algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

السبت 25 أكتوبر 2003

رسالة من الأخ علي بوجطاط (عبر البريد الالكتروني 23 أكتوبر 2003), هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ ع. فيصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد

لقد اطلعت على الإنترنت في موقع "صوت الجزائر" على مقالة لكم بعنوان "وماذا عن كلاب السلطة؟" مع صور لبعض الشخصيات.

ربما نختلف أو نتفق مع هؤلاء الأشخاص في مسيرتهم السياسية واجتهاداتهم العملية، ولكن بالتأكيد لا يمكننا الحكم على سرائرهم وعلى علاقتهم مع خالقهم، وأرى أن تشبيههم بالكلاب لا يليق من ناحية الأخلاق الإسلامية.. خاصة وأن منهم من هو ميت وحكمه عند الله.. وقد ورد في الأثر أن الميت لا يُذكر بسوء حتى لو كان من غير المسلمين، فما بالك إذا كان مسلما.

الأمر الثاني.. من الذي أعطنا التوكيل حتى نحكم على الناس ونصنفهم حسب اجتهاداتنا وأحكامنا (التي ربما تكون خاطئة).. ألا اطلعت على قلوبهم.. فهذا كلب للسطلة، وذلك ليس كلبا للسلطة، وهذا خائن وذلك غير خائن، وهذا مخطأ وذلك غير مخطأ، وهل كل الذي يخالفنا وليس معنا هو بالضرورة كلب للسطلة.. ما هذا الحكم المغشوش والموهوم .. عبد العزيز بلخادم كلبا للسلطة .. عبد الحميد مهري ليس كلبا للسطلة.. الشيخ محفوظ نحناح (رحمه الله) كلبا للسلطة .. المحامي بوشاشي ليس كلبا للسطلة ..

وهل هذه الأحكام تنسحب على علاقة هؤلاء الأشخاص بربهم أم تنحصر في اجتهاداتهم السياسية .. فالأمر خطير .. يرجى التوضيح:

فهل نفهم مثلا:

عبد العزيز بلخدم كلب للسلطة.. علاقته مع ربه غير سليمة.. والله غير راض عنه.

الشيخ محفوظ نحناح (رحمه الله) كلب للسلطة.. علاقته مع ربه غير سليمة.. والله غير راض عنه.

المحامي بوشاشي ليس كلبا للسطلة.. علاقته مع ربه سليمة .. والله راض عنه.

إذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي إجابتنا عند الله، في حالة ما إذا حكمنا على شخص ما بأنه كلب للسلطة.. وهو عند الله من الصالحين. هل نوزع صكوك الغفران؟ .

وماذا عن حالنا نحن، فبالمنطق الرياضي، إذا حكمنا على شخص ما بصفة، فبالتأكيد فنحن غير ذلك .. أم أصحبنا من الذين يزّكون أنفسهم، مادام أصبحت لنا القدرة على تصنيف الناس.. وكأننا نحن الوحيدين الذين تفتحت عقولنا على الحقائق غابت عن الآخرين.

أرى أن روح الإسلام تعلمنا أن نكره أعمال الأفراد التي تخالف الشرع من غير أن نجّرح بهم .. وإلا ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون) .. وقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده)

.. وقد قال الناس كل الناس ولم يقل المؤمنين.

وعلى الله قصد السبيل.

رد المحرر

وعليكم السلام

1 ـ عليك أخي الكريم أن تنظر للحكم في سياقه التاريخي, ومعنى ذلك أنه علينا ربطه بالأحداث التي عرفتها الجزائر. فأقول لك للأسف أننا نتساهل مع كلاب السلطة (وبالمناسبة هذه التسمية تجسد نظرة السلطة تجاه هؤلاء وليس في الأمر اختراع).. وإذا عرفنا وقدرنا الخسائر التي نجمت عن سياسة السلطة ومن خدمها من الكلاب والعبيد والخنازير والوحوش والمجرمين, نصل إلى القول أن الحكم كان مخففا وليس مجحفا.

ربما نحن الشعب الوحيد في العالم الذي ينسى بسرعة. ضع هؤلاء الذين سميتوهم أنت بالشخصيات (ومنهم المجرم زوابري!) نصب عينيك وأنت تتصور وضعية طفل رضيع يذبح وامرأة تقتل وشيخ يمثل بجثته.. ماذا تقول عن الجاني والذي ساعد الجاني على الإستمرار في ممارسة مثل هذه الأعمال السادية؟.

2 ـ كيف نزكي وكيف لا نزكي؟. نحن في الحقيقة لم نزكي أحد, ولم نحكم على أحد, ولسنا مضطرين لفعل ذلك, والسؤال العنوان لا تجده مرتبطا بشخص ما. لم نقل الكلب فلان أو الكلب فلتان... السؤال طرح وبقيت اجابته مفتوحة.

3 ـ هل قرأت الموضوع فعلا؟.. لماذا لم تناقش المحتوى. يهمني جدا أن نتناقش على الأفكار. بدل أن نتورط ميتافيزيقيا.. نعم لقد تورطت بملاحظاتك ميتافيزيقيا.. تفسيرك للأشياء لم يعتمد على الدين ـ الإسلام ـ وإنما على اللاهوت والميتافيزيقيا.. التي أوصلت في وقت من الأوقات بعض الناس إلى طرح أسئلة عبرت عن مستوى الجهل والخرافة التي وصلتها. يقول المفكر مالك بن نبي رحمه الله: "ومما يعرف عن أهل بيزنطة في أعز انحطاط حضارتها أنهم كانوا يتجادلون في جنس الملائكة هل هم ذكور أم اناث, ونحن إذا ما تورطنا في الميتافيزقيا سوف نتجادل في جنس الإستعمار هل ذكر أم انثى!".

4 ـ ليس كل من يخالفنا في الرأي هو كلب السلطة. كلب السلطة هو فقط الذي يخدم السلطة كالكلب. وقد صرح أحد مسؤولي جبهة التحرير: "نحن عبيد السلطة لا نستطيع أن نرفض أي طلب حتى ولو كان الأمر الوقوف ضد الرئيس" هو يقول أنهم عبيد وانا اقول أنهم كلاب. لأن مسؤول الحزب عكس العبد يملك منبرا وصحيفة يقول فيها هذا الكلام... إذن هو كلب السلطة, يقوم باعماله خدمة لمالكه.

5 ـ بداية الثمانينات أنشأ صدام حسين مليشيا في شمال العراق سماها "الفرسان" وألبسهم لباسا أبيضا, مهمة عناصرها حفظ الأمن في منطقة الأكراد وكذلك مواجهة الثوار الأكراد المعروفين باسم "البشمرقة". وقد نقل عن صدام حسين في حينه قوله أنه يريد "أن يقتل الكلب الأبيض الكلب الأسود!". ويعني أن الفرسان تقتل البشمرقة.

عندنا في الجزائر النظام الإرهابي لم يعتمد على الكلاب البيضاء فقط, وإنما أعتمد على عدة أنواع أخرى, لمحاربة الكلاب السوداء (والتي تعني هنا حسب عقلية النظام الاستئصالي, المعارضة الإسلامية المسلحة).

ـ الكلاب البيضاء: رجال المخابرات التي لبست القمصان البيضاء لاختراق الجماعات وقد قامت بدورها على أحسن ما يرام والنظام راهن بحياتهم وقد صفى منهم الكثير لمسح آثار أعماله الإجرامية.

ـ الكلاب الزرقاء: وهذه هي عناصر الحرس البلدي!

ـ الكلاب السمينة: وهي بارونات الارهاب التي أستفادت من الوضع المأسوي وتاجرت بدماء الجزائريين والجزائريات, وهمها هو عبادة المال ومن يعطيهم المال.

ـ الكلاب الجائعة: وهي المليشيات, وهذه الجماعة التي تعدى أفرادها الـ 200 ألف, حملوا السلاح مقابل الأجر والإمتيازات, وقد قاموا بجرائم في حق الإنسانية وما مجازر قرى غليزان إلا عينة بسيطة من أعمالها الوحشية.

ـ الكلاب الأفغانية: هذه في حقيقة الأمر وظفت بدون معرفتها.. كانت تقوم باعمال لصالح النظام بدون دراية. موظفين عند النظام بدون مقابل!.

6 ـ كتبت في رسالتك "إذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي إجابتنا عند الله، في حالة ما إذا حكمنا على شخص ما بأنه كلب للسلطة.. وهو عند الله من الصالحين. هل نوزع صكوك الغفران؟". لا بالعكس نحن لا نوزع صكوك الغفران, الذي يقوم بذلك هو الإعلام المأجور في الجزائر والمخابرات التي أطلقت شعار الحقد والتصفية "الذي ليس معنا فهو ضدنا" وبالعامية الجزائرية "معانا ولا معاهم".

أنت تتكلم عن الصالحين والطالحين. نعم فيه من الإخوان من يعتقد بأن نحناح من الصالحين ومن هؤلاء الإخوان الدكتور يوسف القرضاوي وقد كتب عنه بعد مماته كلاما يتناقض بالمرة على ما كان يقوله عن نحناح في حياته. لقد كان الدكتور القرضاوي يعتبر محفوظ نحناح كارثة على الحركة الإسلامية!. والحكم على الشخص بعد مماته على عكس ما هو على حقيقته في حياته يجرنا إلى معرفة حقيقة بعض الصالحين الذين كانوا في الحقيقة من المفسدين. لكن بسبب الشهادات اللا مسؤولة عنهم بعد مماتهم تحولوا الى قديسين. وسوف أعطيك مثالا على ذلك:

في الطرقية هناك شخص يعتبرونه من الصالحين اسمه أحمد بدوي وهو مدفون بطانطا بمصر, هذا الشخص يأتي في المرتبة الثانية من حيث القدسية (صاحب كرامات) بعد عبد القادر الجيلاني. قال عنه شيخ الاسلام ابن تيمية: "ولم يعرف عنه ـ عن أحمد بدوي ـ سوى أنه دخل المسجد يوم الجمعة فبال فيه وخرج!". فعليك أن تقدر كيف تنشأ الأسطورة والخرافة.

7 ـ في السياسة كما في الحياة العامة, لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. هذه القاعدة العامة. مبارك بومعرافي قال له سماعين العماري اذهب وأقتل بوضياف. ذهب وقتله. أي معنى للانسان إذا كان ينفذ ويقوم بأعمال الكلاب. أرمي الغربال وقل للكلب أذهب وأحضره, يذهب الكلب ويحضره دون سؤال ولا تفكير ولا تردد. وقيس على هذا. لقد قتل ربع مليون من الجزائريين لأن هناك من الشعب من تخلى عن آدميته وألتحق بعالم الحيوانات المفترسة. في أصل خلق الإنسان التكريم. "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر". الآية. لكن هناك من الناس من تخلى عن هذا التكريم, وباع ذمته للشيطان والحاكم ورجل الأعمال والحسناء والمال إلخ.

8 ـ يا أخانا أنت تريد تعطيل التاريخ. هل فعلا الذي مات أنتهى ولا يحق لنا الكلام عنه؟. ماهو دور التاريخ إذا؟. فعلا لا يحق لنا تجريح الأشخاص أحياءا كانوا أم أمواتا.. هذا لا نقاش فيه. لكن ماذا عن اعمال الافراد والجماعات؟. لحد الآن مازلنا ندرس تاريخ الحجاج بن يوسف ونذكره بسوء لأن أعماله كانت سيئة. نحن في صوت الجزائر ننشر لادوارد سعيد وغابرييل ماركيز ولا ننشر لنحناح ومن يدور في فلكه. كل الذي يهمنا من الشخص هو مواقفه تجاه قضايا الأمة. نعم الرسول الأعظم وهو قدوتنا قال: "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده". ونحن لا نجّرح الأشخاص. وإذا تقرأ السيرة النبوية تعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى اليهود والمشركين في غزوة أحد ألتي انهزم فيها المسلمون بأحفاد القردة والخنازير. وهو الذي عرف عنه زيارته لجاره اليهودي والسؤال عنه إذا افتقده, رغم أن هذا اليهودي كان يؤذي الرسول الأكرم. فعليك أخي الكريم ـ كما قلت سابقا ـ أن ترى الأحكام في سياقها التاريخي. وحتى عندما ندرس آية كريمة معينة, أول شيء نريد معرفته عنها متى نزلت وما أسباب النزول.