مروة
الشهيدة
وأعداء
الحياة
صوت
الجزائر | 16
نوفمبر 2009
استشهدت يوم
الخميس 5
نوفمبر مروة
(أربع سنوات)
متأثرة
بجروحها عقب
اقدام والدها
بحرقها وحرق
أمها وحرق
نفسه يوم
الخميس 29
اكتوبر الماضي
أمام مكتب
رئيس بلدية
الشلف،
احتجاجا على هدم
مسكنه
القصديري
بمنطقة الشرايط
دون تعويضه
لإيواء أسرته
الصغيرة. ولسنا
هنا لكي نحكم
على عمل هذا
الوالد, وكل
ما نقوله حول
عمله هو أنه
اللهم عافينا
بما أبتليت به
غيرنا.
نحن نطرق هذا
الموضوع من
زاوية الحكم
على تصرف ما
يعرف
بالمنتخبين
المحليين,
وبالخصوص رؤساء
البلديات
الذين يتصرف
كل واحد منهم
وكأنه فرعون
صغير. رئيس
بلدية الشلف التي
تمت فيها هذه
المأساة برر
عدم استقبال والد
الطفلة مروة
الشهيدة بأنه
كان في اجتماع
بالدائرة! يا
سلام وكأنه في
اجتماع على
مدار السنة,
فهذا عذر اقبح
من الذنب ـ
الجريمة.
اني اتذكر
بنوع من الحزن
والغضب وأنا
في السنة
الثانية
متوسط, كيف
عشت حادثة لن
تذهب من مخيلتي
ما احييت,
حادثة رهيبة
حدثت شتاء عام
1982.. حتى اني
مازلت أقول
انه لو أنشقت
الأرض حينها لدخلت..
فبينما كنت في
طريقي الى
مبنى المتوسطة
الواقعة في
احدى
البلديات
الشمالية
لولاية سطيف,
حتى تقاطعت مع
رئيس البلدية
متجها الى
مكتبه.. كان
كعادته رافعا
رأسه الى
السماء
كالجمل, وفي
تلك اللحظة
بالذات لاحظت
عجوز مسنة
تتقدم من
الخلف نحو
رئيس البلدية وتقول
له بصوت خافت
على استحياء:
"يا ولدي لقد أحترق
بيتي!.." فيرد
عليها
باستكبار:
"الاستقبال
يوم
الثلاثاء"..
تعيد كلامها
مرة أخرى
بالقول: "لقد
حرق ولدي بيتي
ولم يعد لي
بيت يأويني"..
يخاطبها
الطاغوت
الصغير بصوت
مرتفع وكأنه
ينهرها: "لقد
قلت لك
الاستقبال
يوم الثلاثاء!".
بقي التذكير
هنا أن هذا
الطاغية الصغير
ترشح في
الانتخابات
البلدية
الحرة الديمقراطية
لعام 1990, ترشح
على قائمة
مستقلة تضم 11
عضو.. ولا
أعتقد أنه فيه
من يتفاجئ هنا
عندما اقول
لكم انه لم
يحصل سوى على 10
أصوات فقط!! وهذا
يعني أن عضوا
من قائمته
المستقلة صوت
ضده!.
حدثتكم عن
هذه الحادثة
وأنا أتساءل:
ماذا عن المحاسبة؟..
الأمم الحية
لا تتسامح مع
الجناة والأخطاء
مهما صغرت أو
كبرت.. قد يقول
البعض لقد
قتلوا عشرات
الآلاف من أخوات
وإخوة مروة,
فما الفائدة
من الكلام عن
ضحية بين ربع
مليون؟
الذاكرة
الحية ـ
سيداتي ساداتي
ـ تتطلب عدم
التسامح مع
الجناة مهما
يكن, وتدوين
أفعالهم
القبيحة لرد
الاعتبار للضحايا..
وبناء
المستقبل
الزاهر اساسه
الذاكرة
الحية بما
يعني تأريخ
المظالم
والحديث عن
الظلم ونبذه,
مهما تفشى
وكثر ولا نقول
هنا مقولة
الذين فقدوا
الأمل في
التغيير "إذا
عمت خفت", لن
تخف ابدا إذا
كان كل واحد
منا ينظر لمأساة
غيره وكأنها
مأساته. أقل
ما كان يحدث
عقب هذه
المأساة أن
رئيس هذه
البلدية
التعيسة
بسياسته كان
يقدم
استقالته, ثم
يحاكم على جريمته
النكراء, فابن
الحرام لا
يجلس في كرسيه
هناك لأنه
ملكه, بل هو
هناك لخدمة
السكان.
هذه الحادثة
المأساة
والحادثة
التي ذكرتها لكم
تبين لنا بعض
النقاط
المهمة:
1 ـ أن
المسؤول
عندنا ـ بدون
استثناء ـ
الخنزير اشرف
منه, منذ تطأ
قدمه المكتب
المعين فيه
وهو يتآمر ويخطط
كيف يضاعف
ممتلكاته
المالية
والعينية بالمال
الحرام
والمسروق
والمخصص
للفقراء والمساكين.
2 ـ مهما
يقال عن الشعب
الجزائري فهو
في مستوى المسؤولية
التاريخية
والأخلاقية
إن وجد النخبة
التي تقوده
الى بر
الأمان, والدليل
ما حصل عليه
الطاغية
الصغير
المذكور أعلاه
من اصوات في
انتخابات 1990.
توفرت الحرية
والديمقراطية
للشعب فعاقبه
بطريقة
حضارية واخذ حقوقه
بدون تلطيخ
يده بدم هذا
الخسيس
النتن!.
3 ـ لكل من
دافع عن توقيف
العملية
الديمقراطية
بداية
التسعينيات
من القرن
الماضي, نحن نواجهه
بهذه الحقائق
ونقول: ممكن
أن تقنعوا بعض
التعساء
بسياسة الأرض
المحروقة
الممنهجة
التي
تتبعونها, لكن
من غير الممكن
ومن المستحيل
أبدا اقناع
الشعب
بظلامكم
وجهلكم, وسيأخذ
الشعب حقه
مهما طال
الزمن, ولا
ضاع حق وراءه طالب.