رؤية حول
العهدة
الثالثة
كتب
: عبد الحميد
مهري | 05/10/ 2008
تعودنا
منذ
الاستقلال،
في جميع
المحطات المفصلية
والخطيرة
التي عرفتها
بلادنا، أن
نفكر في
الجزائر
كرئاسة،
ونؤجل أو
نستبعد التفكير
فيها كدولة.
وحتى التفكير
في الرئاسة
كان ينصب أكثر
على الرجل
أكثر مما ينصب
على المؤسسة.
كنا
في جميع هذه
المحطات
نختار رئيسا،
أو على الأصح
يرشح لنا
رئيس، فنعلق
عليه كل
آمالنا، ونوكل
له حل جميع
مشاكلنا،
ونكتـشف له من
الصفات ما
يبرر الثـقة
فيه،
والاطمئنان
لحكمه وحكمته،
وترتـفع
الأصوات، عن
اقـتـناع أو
مسايرة،
بالدعوة
لانتخابه أو
إعادة
انتخابه.
وتـنتهي
مهمة الرئيس
الذي توجناه
بثـقـتـنا
وهو محاصر، في
الغالب، بسيل
من التهم
والانتـقادات،
وترتـفع
الأصوات، عن
اقـتـناع أو مسايـرة،
لتحمله،
وحده،
مسؤوليات
العجز والخطأ
والتخبط
والانحراف
والتجاوزات
التي عرفتها
البلاد في
عهده. تلك هي
السمة التي
طبعت مسار
ومصير جميع
الرجال الذين
تولوا
المسؤولية
الأولى في
البلاد، مع
استـثـناءات
قليلة.
فبعض
هؤلاء
الرؤساء
ذهـبوا في صمت
نسبي، وبعضهم
دفع حياته
ختاما لعهدته.
في جميع تلك
المحطات
المفصلية
والخطيرة
كانت أصوات
الوصوليين هي
التي ترتـفع
أكثر في حملات
التمجيد وفي
حملات
التـنديد،
على حد سواء.
وفي
جميع تلك
المحطات كانت
تغيب، أو على
الصحيح
تستبعد، كل
مناقـشة جدية
لتـقييم نظام
الحكم الذي
أقمناه بعد
الاستقلال،
وتـقيـيم مؤسساته،
وتـقيـيم
البرامج
والسياسات
التي اتبعت،
طيلة الفـترة
الماضية، في
تسيـير شؤون
الدولة والمجتمع.
ولو
فعلنا ذلك
لعرفنا
حقـيقة مواطن
العجز والخطأ
والتخبط
والانحراف
والتجاوزات
التي ترتكب في
بلادنا. ولو
فعلنا ذلك
لظهر لنا أن
نصيب الرجال
الذين
تعاقبوا على
الرئاسة من
السلبيات
ربما كان أقل،
وأن
إيجابياتهم
ربما كانت
أكثر لو كان
نظام الحكم
الذي وضعوا
على رأسه
سليما في
بنيته، وأن
مؤسساته كانت تعبر
حقيقة عن
إرادة الشعب
أي أنها كانت
ديمقراطية في
طبيعتها،
فعالة في
أدائها.
وقد
بدأت ترتـفع
اليوم كثير من
الأصوات، عن اقتناع
أو مسايرة،
وبنفس
الأساليب
والمقاربات
السياسية
السابقة،
لدعوة رئيس
الجمهورية
الأخ عبد العزيز
بوتفليقة
للترشح لفترة
ثالثـة. وكأن الجزائر
لا تحتاج
اليوم إلا
لاستمرار
الأوضاع
الحالية التي
يعرفها
الجميع والتي
لا أرى داعيا
للدخول في
تفاصيلها.
فأغلب
الجزائريين
يرفعون
أصواتهم
بالشكوى منها،
و يتحملونها
على مضض.
واعتـقادي أن
تمديد فترة
الرئيس
الحالي، دون
تغيير جذري
لنظام الحكم،
يدفع البلاد، في
أقل تقدير،
نحو عجز أكبر
عن حل مشاكلها
ومواجهة
التحديات
الكبرى التي
تـنـتـظرها
في الداخل
والخارج.كما
أن تـتويج
رئيس جديد،
مهما كانت
مؤهلاته، دون
تغيير جذري
لنظام الحكم،
ستكون له نفـس
النتـيجة.
إن
هذه
الإشكالية هي
التي أملت،
بالأساس،
الدعوة التي
أمضيتها مع
الأخوين حسين
آيت أحمد،
ومولود حمروش
في شهر سبتمبر
الماضي والتي
سماها البعض
مبادرة.والواقع
أنها كانت
دعوة
للمبادرة
موجهة للمسؤولين
والمواطنين،
للأفراد
والتنظيمات، لجميع
الذين يؤمنون
بضرورة
التغيير
الديمقراطي،
ويؤمنون
بضرورة
الدعوة إليه،
والعمل على
تحقيقه.
إن
المشكلة
المركزية
المطروحة
اليوم ليست مجرد
اختيار رجل
قادر على حل
مشاكل
البلاد، ولكن
المطلوب هو
بناء نظام حكم
يمكن جميع
الجزائريين
من المساهمة
الفعالة في
إيجاد الحلول لهذه
المشاكل.