algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

From: "Brahim El Haj"  brahimhaj@hotmail.com

To: algeria@algeria-voice.org

Subject: MAKAL

Date: Mon, 19 Dec 2005 15:50:26 +0100

إلى بوتفليقة على فراش المرض وإلى الجزيرة

بقلم: ياسين الحاج إبراهيم

تحولت عقارب الساعة الجزائرية منذ ثلاثة أسابيع إلى توقيت باريس أين يوجد اثنان من أهم رجال النظام الجزائري، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ووزير داخليته يزيد زرهوني. الاثنان ليسا في زيارة دولة ولا في زيارة عمل، الأول لا يزال في المستشفى يعالج من وعكة في الجهاز الهضمي اضطرته إلى مغادرة البلد على عجل والثاني يواصل نقاهة بعد عملية زرع كلية.

الرجلان على درجة من الأهمية، وقد سخّرت لهما الدولة الجزائرية والسلطات الفرنسية كل الوسائل لضمان علاج لائق بمقامهما، والجزائريون من جهتهم يرافقونهما بدعوات للشفاء العاجل والعودة السريعة لممارسة مهامهما. لكن ما وددت التطرق إليه في هذه الأسطر هو موضوع آخر كنت في الحقيقة أريد التنبيه إليه منذ مدة وقد جاءت مناسبة مرض الرجلين فرصة لذلك. ويتعلق الأمر برجل ثالث لا أرى أنه يقل أهمية عن الرئيس والوزير، والحق أن الدولة نفسها لم تقصّر حيث سخّرت من أجله وسائل جبارة، ليس لعلاجه من الأمراض التي ابتلاه الله بها ولعلها كانت سابقة لتلك التي أصابت الرئيس وساعده الأيمن، بل لفرض رقابة شديدة عليه انتهت إلى إعادته إلى زنزانة مهينة.

الرجل اسمه علي بن حاج، وقد كان الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أول وأهم حزب سياسي في الجزائر قبل أن يدخل البلد دوامة الحرب الأهلية. علي بن حاج دخل السجن مع بدايات تلك الحرب التي أعقبت وقف المسار الديمقراطي سنة 1991م، اعتقل وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن 12 عاما، وقد قضاها بالتّمام والكمال هو ورفيقه عباسي مدني، وخرجا من السجن وعليهما رقابة بوليسية لصيقة. عباسي تمكن من النجاة بنفسه وهو الآن مقيم في قطر، في حين فضل رفيقه البقاء في البلد لأنه كان يرفض أن يترك بلدا استشهد والده من أجل طرد المستعمر منه، كما أنه كان مصرا على مواصلة النضال من أجل استرجاع حقوقه السياسية والعيش في وطنه بأفكاره مثلما يحق للعلمانيين ولأذناب فرنسا العيش بكرامة وأكثر، حيث يسمحون لأنفسهم باحتلال مناصب عليا في مختلف أجهزة الدولة مستعملين في ذلك كل حيل وأشكال التزوير والقمع.

سلطات الجزائر قررت مجتمعة على أن تبعد علي بن حاج من حضن أهله وتعيده إلى الزنزانة، وكانت حجتها هذه المرة أنه أفتى للإرهابيين في العراق بقتل دبلوماسيين جزائريين بعد خطفهما، هكذا قال سجّانوه وجلاّدوه، بينما نحن لم نسمع منه هذا الكلام وأهله والمقربون منه قالوا إنه كان ينوي توجيه نداء إلى الخاطفين لإطلاق سراح الدبلوماسيين لكن محاوره في قناة الجزيرة قطع عنه الاتصال من دون أن ينهي كلامه. ولنفرض أنه دعا لقتل هذين الدبلوماسيين، فلماذا تصر السلطات الحاكمة في البلد على إبقاء الرجل في الزنزانة عدة أشهر بدل تقديمه أمام المحكمة ويجيب على أقواله أمام القضاة، والكل يعلم أن صراحة الرجل ستدفعه إلى الإفصاح عما كان يريد قوله. بل هل كان الخاطفون ينتظرون فتوى علي بن حاج لتنفيذ حكم الإعدام في الرهينتين؟ فضلا عن أن بعض الأخبار تقول إن هذين الرجلين اللذين ندعو لهما بالرحمة قد قُتلا قبل تدخل بن حاج على الفضائية القطرية.

أريد أن أستغل هذه المناسبة لأذكر الرجلين المريضين في باريس أن هناك رجلا قد يكون أكثر منهما مرضا، لكن حظه لم يسمح له بالتنقل إلى مستشفى فال دو غراس ولا إلى أحد المستشفيات الباريسية، بل هو ممنوع حتى من التوجه إلى واحد من مستشفيات الجزائر. وعلي بن حاج ليس إلا نموذجا لعشرات أو مئات الجزائريين المسجونين ظلما وعدوانا والكثير من المحرومين من الاستفادة من علاج ملائم في مستشفيات بلادهم أو في الخارج. إنهم ليسوا في نظر بوتفليقة وزرهوني والحاشية أناسا ذوي قيمة، لكنهم يبقون في نظر أولادهم وزوجاتهم وأهليهم أهم من أي رئيس في العالم. لعل هذا الكلام لن يصل إلى الرئيس بوتفليقة فنحن لا نعلم عن وضعه الصحي شيئا ولا نملك إلا أن ندعو له بالشفاء.. لكن ما أريده هو أن يفكر من هم قريبون من الرئيس ويملكون من النفوذ ما يسمح لهم بالتحرك ويتجرءوا على فرض إطلاق سراح الرجل المحبوس بين اللصوص وتجار المخدرات والمجرمين وإعادته إلى أهله الذين لم يشبعوا منه بعد.

وقبل أن أنهي هذه الأسطر، لا بد أن أوجه أيضا إلى قناة الجزيرة وإلى القائمين عليها نداء لكي يفكروا هم أيضا في رجل أدخل السجن لأنه استجاب لطلب منهم بالتدخل في موضوع شائك وهم يعلمون أنه ممنوع من أبسط الكلام. تيسير علوني وسامي الحاج مسجونان ظلما ووقفة الجزيرة معهما مشرفة، وما نريده الآن هو وقفة أو حملة تضامن في حق رجل هو الآخر مسجون ظلما ويواجه في صمت مصيرا مهينا وابتلاء كبيرا. يا أهل قناة الجزيرة، تذكروا هذا الرجل وساهموا في إعادة الحرية إليه وسيكون الجزائريون الأحرار لكم من الشاكرين.