algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

مأساة الأمومة...!!

بقلم فائزة م. خالد | صوت الجزائر | 18/04/2006

الأمومة ذلك الصرح العظيم المقدس الذي لطالما تغنى به الشعراء والأدباء ولطالما عكف المفكرون باحثين جوهره وأسراره؛ ذلك الصرح الذي جسد الإله فيه عنايته ورحمته وأنعم به على عباده فكان أغلى نغمة في الوجود؛ هذه النعمة التي تربى الناس في أحضانها ولمسوا فيها الدفىء والحب الصادق في أسمى معانيه واغترفوا من نبعها الصافي. حتى اليتامى الذين أصابهم الحرمان عرفوا هذا الصرح أحسن معرفة وقدروا مكانته وهيبته.

لكن لم يعد للأمومة في وطني أي قداسة فقد اقتحم صرحها وحوش غيروا مجرى منابعها من الحنان إلى انهار الدموع... لطخوا عرين الحب بالدماء... سرقوا منه أنوار الأنس والأمل... هكذا كانت مأساة الأمومة في بلدي أين حرمت الأمهات من أبنائهن سجناء وحرمن منهم أمواتا؛ حرمن من قبر يترددن إليه كلما ثار الحنين وهب نسيم الشوق...

ملايين الأمهات يبكين قدرا كتبه الطغاة على جبين الدهر بدموعهن الطاهرة ودماء ابنائهن الزكية متجها نحو مصير مجهول، اللاتي حملنا وهنا على وهن وتعبن وتحملن عناء تربية أطفالهن حتى أصبحوا رجالا وفني العمر... أخذهم منهن المجرمون يوما بعدما أزهرت ثمار التعب والجهد... أخذوا قطعة من جسد إحداهن بعدما عاشت فيه تسعة أشهر وبقيت ترتشف دفىء أحضانه عدة سنين؛ أخذوا الابن بعدما أخذوا أخاه... وغاب الأبناء ولم تبقى غير ذكريات قليلة وأسئلة حائرة في عيون أطفالهم تشعل نار الأسى في القلوب.

لكل أم في بلدي قصة ومع كل قصة غصة قلب ودمعة عين وجرح صدر وآهات تصم أصداؤها الآذان... سجن أبنائهن ظلما فتحملن عناء زيارتهم في السجون وكم من آه أطلقن من الذل... وتحملن موت أولادهن بأيدي الغدر وآلام زيارة قبورهم وكم صرخن من القهر... تحملن كل ذلك في سبيل الله والوطن وهانت الصعاب وذللت العقبات، وبقي الصمود والصبر شعارهن رغم كل شيء طيلة الزمن.

لكن من لأولئك اللاتي يحملن جمرة الشوق ويتحملن عناء التنقل للبحث عن أبنائهن على من أخذوا تحت جنح الظلام ولم يعودوا... وكم من دموع ذرفن... من لهن يبكين الابن في الليل والنهار ولا تدري إحداهن أتبكي لرثائه أم تبكي لأمل اللقاء... من لمن رمتهن الحياة دهرا وأعادهن الحلم للحظة... من يقول لهن هذه هي الحقيقة ؟ ولا شيء غير الحقيقة أردن. يطلبنها حلوة أو مرة، فان كانت الأولى فذاك شفاء الصدور وان كانت الثانية كان الأنس بقبر الحبيب عزيمة لنسيان الماضي.

من لهن يعيشون في لوعة يأس قاتل ويعدون الأيام على أمل اللقاء... ينادون بأعلى صوت لا نريد بيع أبنائنا بدراهم التعويضات بل نريد معرفة المصير والمسؤول؟... لا نريد استغلال حاجتنا وفقرنا لاستعبادنا بعدة ملايين والقاتل ينعم بكل الثروة... فلا شيء يعوض الأم عن ابنها، لا شيء يعوض الزوجة عن زوجها، لا شيء يعوض الأبناء عن أب ولا شيء يعوض دموع السنين ولحظات القلق والحنين سوى شمس الحقيقة.

فمن يجيب نداء قلب كسير أتعبته الحياة يعيش ينتظر آخر لحظات العمر على أمل رؤية الحبيب ؟ من يا شعبي يجيب الأم ويعيد لذلك الصرح قدسيته المسلوبة ويجفف منابع دمعه ليغمر الأجيال بفيض حنانه من جديد ؟؟.