كيف
وصلت الجبهة
الاسلامية
للانقاذ الى
هذه المرحلة؟(2)
كتبت: فائزة
م. خ | صوت
الجزائر | 17/02/2005
لقد كان
الحديث في
المقال
السابق حول
تصورات الحزب
ناحية الرئيس
والاحزاب
السياسية التي
كانت اول من
فرح بحل الحزب
واتهامه من
دون مبرر، وعن
كيف فازت
الجبهة
الاسلامية
للانقاذ
بالانتخابات
فوزا ساحقا في
الانتخابات
الثانية
وبمعزل عن
قادة الحزب،
هذا جعل
السلطة تفقد
صوابها وتكن
حقدا للحزب
وكذلك الحال
بالنسبة
لبقية
الاحزاب، لم
يستطع احد ان
يتصور السلطة
في يد هذا
الحزب بالذات
لانهم يعلمون
ان هذا حدث
فعلا فتلك
ستكون الكارثة
عليهم وان كل
شيء سيتغير.
الان نحن في
مرحلة جديدة
تمر بها
الجبهة بعد ان
استطاعت ان
تتغلب على سجن
قادتها وتفوز
في الانتخابات
الثانية،
الغيت
الانتخابات
وحل الحزب في
مارس 1992 وبدات
السلطة تمارس
سياسة الاعتقال
وغالبا ما
كانت العملية
عشوائية (اي اعتقال
كل متدين
ملتحي وله
ادني علاقة
بالحزب) بل
انه منع الالتحاء
ومن يوجد في
بيته ولو صورة
لاحد الشيوخ
فانه يعاقب
بـ5 سنوات
سجن، كذلك
بدات بمطاردة
انصار الحزب
في كل مكان
وتفتيش
البيوت ووضع المعتقلين
في معتقلات
جنوب الصحراء
الجزائرية..
في العموم
بامكانكم
تخيل سيناريو
الاحتلال
الفرنسي يعود
من جديد على
ايدي جزائرية
عميلة. كما ان
السلطة اصبحت
كلما ارادت
التخلص من
سجين معين
تفرج عنه ثم
ترسل لوحدات
الشرطة
والدرك
تخبرهم بأن
هذا الشخص
المفرج عنه مطلوب
حيا او ميتا،
هذا ما اضطر
الكثير من
المطاردين
الى مغادرة
بلادهم خوفا
على حياتهم،
ومن بقي داخل
البلاد كان
يعاني من
التشتت وغدت
حياتهم سجن
فاصبحوا
يهربون من
مكان الى مكان
حتى لا يقتلوا
او يعادوا الى
السجون وبعدها
هربوا الى
الجبال بعد ان
سدت في طريقهم
كل الدروب،
وهنا يجدر بنا
التساؤل عن
كيفية صعود هؤلاء
الى الجبال؟
هل انصار
الحزب فقط هم
من صعدوا الى
الجبال ؟هل
كانت هذه
العملية تخطيطا
مسبقا للجبهة
ام هي من
تخطيط هؤلاء
العناصر
انفسهم ؟ ما
هو مقدار تدخل
السلطة في هذه
العملية؟
ان المتتبع
لهذه المرحلة
يعرف ان الامر
لم يكن مخططا
من طرف الحزب
وذلك راجع
لانعدام التخطيط
فيه أصلا (اي
التخطيط الحزبي
الموزون
باعتبار
الامكانات
والمواهب التي
عند اعضائه اي
انه عمل لم
يستند الى
استراتيجية
واضحة
المعالم),
وكذلك زمن
حدوثه اي ان هذه
العملية تمت
بعد الغاء
الانتخابات و
حل الحزب وفي
وقت سمح
للسلطة
باعتقال من
تشاء ولوكان
هذا الامر
مخططا لحدث
مباشرة بعد
الغاء الانتخابات
ولم يبقى حتى
حل الحزب
واعتقال الكثير
من مناصريه،
ثم ان دعوة
الحزب
للاضراب السلمي
قبل
الانتخابات
الثانية اكبر
دليل على
مساره السلمي
وعدم رغبته في
المواجهة
العسكرية بل
ان العنف ليس
من مبادىء
الحزب حسب مسيرته.
اما عن كونها
تخطيطا من
السجناء من
انصار الحزب
فهنا من
الممكن ان
يكون ذلك
صحيحا وبامكاننا
ان نفسر هذه
العملية
بطريقتين:
الاولى ان
هذه العملية
من تخطيط
السجناء بعد ان
ضاقت بهم
الارض بما
رحبت وسدت
امامهم الابواب،
ولاستعادة
حقوقهم
المسلوبة
قرروا الصعود
الى الجبال
واشتروا
السلاح
واعدوا العدة
وهناك قاموا
بترصد عناصر
الامن الذين
كان لهم اليد
في تعذيبهم
وقتل
اخوانهم... وفي
نفس الوقت
انشات السلطة
جماعات اخرى
هي التي كانت
تقوم بالمجازر
الوحشية (ولا
احد يستطيع
نفي مسؤولية
السلطة عن
المجازر) ثم
عندما اعلن
الوئام المدني
وضعوا السلاح
ونزلوا وهذه
هي القصة التي
ترويها جماعة
مدني مزراق.
وهذا رغم أن
هؤلاء الرواة
المزعومين
بعيدين عن
الحقيقة لان
الجبهة
بقياداتها
تنفي عملية
تشكيل اي فرع
عسكري للحزب
ولو كان الامر
صحيحا لما نفت
لانه حتى لو
كان هذا صحيحا
فجماعة مدني
مزراق ثبت عدم
تورطها في
المجازر
وربما التورط
محدود، اضافة
الى انه حتى
مدني مزراق لم
يعتبر نفسه
تحت لواء
الجبهة الا
بالاسم فقد
شوهد عدة مرات
يتكلم باسم
الجبهة وكانه
قائدها -خصوصا
في الانتخابات
الاخيرة- ونفت
الجبهة كل ما
صرح به عن طريق
بياناتها ،اي
ان شيوخ
الجبهة لم
يكونوا على اتصال
به.
اما
الطريقة
الاخرى وهي الاصح
عن اعتبار
التسلسل
المنطقي
للاحداث وهي
ان يد السلطة
لها دخل كبير
ليس فقط في
تشكيل جماعات
وانما حتى في
صنع قرار
الصعود بالنسبة
للانصار
الحزب وذلك
اولا
لسياستها ضد
انصار الحزب
بعد الغاء
الانتخابات،
اضافة الى دس
عملائها وسط
انصار الحزب
منذ البداية
ثم تطورت
الامور حتى
وصلت الى سجون
المعتقلين،
حيث ان السلطة
وضعت
احتمالين
لهؤلاء اما ان
يملوا
ويشعروا
بالاضطهاد
ويقرروا اما
الخروج من الوطن
واما الصعود
الى الجبال
بانفسهم، وان هم
لم يتوصلوا
لهذا القرار
وحدهم فقد
اخذت احتياطاتها
بان جعلت
عملائها في
السجون ليزرعوا
هذه الفكرة في
عقول
المعتقلين
وكانت تعلم ان
حالة الاحباط
لديهم من كل
ما حصل لهم
ستسمح لهذه
الفكرة
بالنمو، فدست
عملائها
بينهم بحيث يبدوا
الامر وكانهم
سجناء كباقي
السجناء وكانوا
في اغلب
الاحيان من
ولايات
مختلفة عن ولايات
باقي السجناء
كي لا يتعرف
عليهم احد وكان
عملهم يتلخص
في مراقبة
باقي
المعتقلين
ومعرفة ما
يدور بينهم
وما يفكرون
به، وكما قلنا
سابقا هؤلاء
ومع مرور
الزمن طرحوا
فكرة الصعود
الى الجبال
(مع العلم ان
كثيرا من
انصار الحزب
لم ترق لهم
الفكرة
وقرروا
مقاطعتها
وحاولوا
تنبيه هؤلاء
الى خطورتها
لكن الظروف
فرضت هذا
المصير)،
وكانوا هم
مصدر
الاسلحة،
وبعد السجن
تبدا
الجماعات
التى اتفقت في
السجن بالصعود
عن طريق
السجناء
الاخرين(العملاء)
وعند صعودهم
سيجدون
مجموعات اخرى
منها مجموعة
من العملاء
توهم الجميع
انها مرت بنفس
مراحل الاضطهاد
والسجن (وهذا
لكي يتساوى
العدد فبقدر انصار
الجبهة بقدر
العملاء لكي
يسهل التخلص منهم
في الاخير),
وهنا تبدا
مرحلة جديدة
فيبدا
السجناء
المظلومون
بترصد
المجرمين
القائمين على
التعذيب
واغتيالهم...
وهذه المرحلة
طبعا سمحت بها
السلطة من باب
الضرورة لكي
تلتصق التهمة
بانصار
الجبهة بانهم
اغتالوا
هؤلاء العناصر
وعندما يتطور
الوضع الى
المجازر فان السلطة
ايضا ستحاول
الصاق التهمة
والقول بان هذا
تطور لما سبق
وهي بذلك تفرض
على الشعب تصديق
ذلك حتى وان
لم يصدق - كما
فرضت عليه كل
شيء من قبل-
وتوجب عليه
التصديق حتى
ولو ظاهريا فقط
حفاظا على
حياته (ولا
يهم السلطة
مقدار ضحياها
الذين افتدت
بهم مخططها
الشيطاني), وبعد
ان تلتصق
التهمة
الاولى تبدا
السلطة بعملية
التصفية
الجسدية
لانصار
الجبهة عن
طريق
المجموعات
العميلة التي
كانت قد دستها
بينهم منذ
البداية سواء
عن طريق قتلهم
غدرا في
المعارك او
عملية
الابلاغ عنهم
للسلطة عندما
ينزلون الى
المدن
والقرى،
اضافة الى ذلك
فهي كانت قد
اعدت جماعات
اخرى لتبدا
بممارسة
عملها الاجرامي
وهنا ستكون
الامور معقدة
مختلطة بحيث
لا يمكن لاحد
ان يفهم ما
الذي حدث او
ان يتنبا
بالذي سيحدث
خصوصا وان
الامور كانت
تتم غدرا، ومع
بدايتها
لعملية تصفية
انصار الجبهة
كان هؤلاء قد
احسوا بالخطر
واصبحوا
يحاولون النجاة
بانفسهم وكان
منهم حتى من
قرر النزول من
دون رجعة وكان
كل امله ان
يبقى بعض
الايام مع
اهله قبل ان
يقوموا بقتله
ولكنهم مع ذلك
لم يفكروا
بالاستسلام
بل بالمقاومة
حتى النهاية
ولكن ما لوحظ
انهم كانوا
يبقون في
بيوتهم منذ
نزولهم وقتا
طويلا وكل
الناس تعلم
بامرهم ولكن
السلطة لم تكن
تسرع بقتلهم
وكانها تعلم
علم اليقين
انهم لن
يهربوا، ولكن
حتى بعد التصفية
لم تتوقف
عملية اغتيال
الشرطة والجيش
والدرك لكي لا
تنكشف الامور
وايضا لزرع
الحقد بين
الاهالى وقد
نجحوا الى
حدما في ذلك وتفرقت
كثير من
العائلات
لهذا السبب،
والان ستعمل
الجماعات
المصطنعة
عملها بكل
حرية وكل من
صعد الى
الجبال بعد
هذا فانه يخير
اما ان تقتل
واما ان تقتل
ولم يكن يعود
بعدها. وقليل
جدا ما كان
ينجح بعضهم في
النزول من دون
اذن اؤلئك وهم
من كشفوا
كثيرا من
الحقائق، وفي
بداية حدوث
المجازر كانت
القناة
الجزائرية تعرض
كل شيء..
الموتى قطع
الجثث.. وكانت
المناظر تهز
كافة الشعب
وكان هذا لاجل
ترهيب الشعب..
وعندما تعود
على الطريقة
اصبحت القناة
تعرض الخبر من
دون صور كما
انها لا تسمح
لاي جهة بتغطية
الاحداث (لان
ذلك ربما يخدش
مشاعر الاجانب؟)،
كان هذا عن
البث
التلفزيوني
ولا داعي لذكر
الكثير عما
كان يتم امام
الملا في الشوارع
وكيف قتل
رؤساء
البلديات
الذين فازوا
في الانتخابات
وعلقت جثثهم
في مقر
البلديات ولعدة
ايام وكيف
لعبوا برؤوس
القتلى امام
اهلهم... وان
كانت مسؤولية
هذه الاحداث
تتحملها السلطة
ولكنه ايضا
يعاب على
انصار الجبهة
ان ينخدعوا
هكذا ويتركوا
الفرصة امام
السلطة لتنفيذ
مخططها، ثم ان
اتخاذهم
لقرار خطير
كهذا كان يوجب
عليهم السرية
والتخطيط
الجيد كما انهم
اخذوا الامر
بقليل من
الجدية، كانت
الامور معقدة
ومن الصعب
تحديد
المجرمين لان
العدو ليس
احتلالا
واضحا من
السهل التغلب
عليه، كما انهم
وضعوا ثقتهم
في اشخاص لم
يكونوا اهلا
للثقة ثم ان
عملية شراء
الاسلحة
عملية خطيرة
كان عليهم ان
يتساؤلوا كيف
تسمح السلطة
ببيع الاسلحة
لاعدائها؟
ومن اين اتت؟
بل ان العملية
تمت من دون
تخطيط مسبق
وانعدمت فيها
الدراسة، كما
انهم لم
يعتبروا من
تجربة الثورة
الجزائرية
سواء قبل او
اثناء
اختراقها،
فهي كانت تتبع
استراتجية
محددة في
تمحيص من هو
صادق في الالتحاق
بها ومن هو
عميل كذلك لم
يعتبروا في كيف
حيدت الثورة
عن مسارها
عندما
اخترقها ضباط
فرنسا واغتيل
كل من شارك في
بيان اول نوفمبر
وتحولت من
اسلامية الى
اشتراكية
شيوعية..
في المقال
القادم ان شاء
الله سنتكلم
عن وضعية
مؤسسات
الجبهة في
الخارج
والداخل بعد
ذلك..
ــــــــــ
ملاحظة:
كل المعلومات
التي يحملها
هذا الموضوع
هي من اشخاص
في الحزب
واشخاص موثوق
فيهم.