كيف
وصلت الجبهة
الاسلامية
للانقاذ الى
هذه المرحلة؟(1)
كتبت: فائزة
م. خ | صوت
الجزائر | 14/02/2005
حزب الجبهة
الاسلامية
للانقاذ حزب
اسلامي انشأ
في مارس1989،
واعترف به
رسميا في
سبتمبر 1989 ويترأسة
الشيخ عباسي
مدني ونائبة
السيد على بلحاج،
خاض اول
انتخابات في 12
جوان 1991 فاز
فيها بـ32
ولاية من اصل 48
ولاية، ثم خاض
الانتخابات
الثانية في 26
ديسمبر من نفس
السنة وفاز
فيها فوزا
ساحقا،
وتعتبر هذه
الدورتان
الانتخابيتان
انزه
انتخابات
عرفتها الجزائر
منذ
استقلالها
اضافة الى
نسبة المشاركة
الشعبية
الكبيرة.
الغيت
الانتخابات
يوم 11 يناير 1992
واصدر قرار حل
الحزب في مارس
1992، ومنذ ذلك
الحين دخلت
الجزائر في
دوامة الازمة الدموية.
هذه كانت
الترجمة
المختصرة
لهذا الحزب
الذي شكل ولا
يزال الرقم
المهم في
القضية
الجزائرية
لذلك فاننا لا
نستطيع دراسة
سير الازمة ان
لم ندرس مسار
وتوجه هذا
الحزب قبل
وخلال
الازمة، وفي
هذه الدراسة نحاول
تحليل
المواقف
والاخطاء...
ان الخطا
الفادح الذي
تقع فيه معظم
الحركات العربية
الاسلامية
الداعية
للتغيير هي
عدم تقديرها
للمعركة التي
تخوضها
تقديرا جيدا،
فهي لا تحسن
وضع الخصوم في
مواقعهم ولا
معرفة اهدافهم
ووسائلهم
التي
يستعملونها،
اضافة الى
انها لا تريد
ان تفهم ان كل
من يعادونها
ويحرضون
الناس عليها
انما يفعلون
ذلك لعدائهم
لمبادئها الاسلامية
ولدعوتها ـ
سواء كانوا
احزابا او
افراد-،
وهؤلاء
الخصوم غالبا
ما تعتبرهم
الحركات
الاسلامية
اشقاء الدم
والوطن بيد
انها لا تعرف
انهم يعملون
لصالح العدو
الاكبر(الاستعمار
الخارجي)، وان
غايتهم هي
السلطة
والمال لا غير.
ولو كانت هذه
الحركات
احسنت تقدير
كل هذا لتغيرت
مواقفها تجاه
الوضع ولكان
مسارها اكثر
وضوحا ونفعا.
ولعل هذا كان
من ابرز اسباب
فشل حزب
الجبهة
الاسلامية
للانقاذ
لانها لو عرفت
عدوها جيدا
لعرفت كيف
تواجهه، لقد
كان الحزب
(قيادة
وانصارا)
يعتقد ان عدوه
الاول هو الرئيس
وبزوال حكمه
يحل كل شيء،
وكان يعتقد ايضا
ان كل الاحزاب
التي كانت
موجودة وقتها
كانت تسعى
لهدف وطني
واحد هو بناء
دولة الجزائر
الحرة
والمستقلة
وانها
تشاركهم
الهدف وان لم
تشاركهم
المبادىء. ولم
يعلموا ان
وراء الرئيس
جنود ولائهم
الاول
والاخير
لامهم فرنسا،
وان كل
الاحزاب كانت
انما تسعى
لكسب مناصب ومال.
وان كنت اعتقد
ان قيادة
الحزب كانت
على علم ولو
قليل بهذه
الحقيقة
ولكنها لم
تفعل شيئا
وهذا لاسباب
لا يمكن لاحد
ان يحددها الا
القيادات
نفسها، وهنا
ليس المطلوب
هو اشعال الفتنة
او بدء الهجوم
ولكن كان
الاولى الاحتياط
والتحذير،
هذا من
الناحية
الخارجية اما من
الناحية
الداخلية
التنظيمية,
فقد عرف غزو العملاء
لكل مؤسسات
الحزب وان كان
من الطبيعي ان
يكون في أي
تنظيم عملاء
ولكن الوصول
الى القيادة
امر خطير جدا
على مستقبل
الحزب، ووجود
عملاء في
قيادات
الجبهة يعني
ان السلطة وان
لم نقل لديها
يد في قرارات
الحزب, فهي
تعرف تماما كل
تحركات
الجبهة، وهذا
سهل على
السلطة اختراقها
والسير بها في
الطريق الذي
رسمته لها
اضافة الى ذلك
فهذا جعل
انصارها
يتفرقون خصوصا
بعد سجن
الشيوخ، ومن
الممكن ان
تكون الخيانة
قد حدثت مؤخرا
لذلك فان
الشيوخ لم
يرضوا بتقسيم
الحزب وهو
مقبل على
الانتخابات ـ
وهذا امر
منطقي- لكن مع
ذلك يبقى
التحذير واجبا
وكان الاولى
بهم ان يكشفوا
ذلك حتى لا
ينخدع بهم احد
خصوصا وكل
الفرص كانت
تسمح بذلك والانصار
كانوا يحومون
اكثر حول رئيس
الحزب ونائبه،
ومن ناحية
اخرى كانت
الساحة
الشعبية تعج
بهذا الداء
وكانت السموم
تنتشر وسط
الجماهير،
ومع ذلك فان
الحزب ظل
صامدا بفضل
الشيوخ واعلن
الاضراب
الشامل مع انه
لم يخلوا من
ظواهر
العمالة فقد
ظهر بعد ثلاثة
ايام اشخاص يحملون
السلاح
لتشويه
الصورة
وتدخلت
السلطة تدخلا
عنيفا الا ان
الاضراب
تجاوز كل ذلك،
الا انه وبعد
المحادثات
التي جرت بين
الشيخ عباسي
مدني والسيد
غزالى اعلن
الشيخ انهاء
الاضراب رغم
ان الاضراب
كان الوسيلة
امام الشعب الجزائري
للنجاة وكان
فرصة لا تعوض،
ولو دام اكثر
من ذلك لسقطت
السلطة راكعة
لرغبة الشعب،
وهنا لا احد
يعلم كيف تم
ذلك وكيف قبلت
الجبهة بالمساومة
ولكنني اجزم
انها كانت
خدعة لايقاف
الاضراب الذي
مثل العقبة
الوحيدة امام
السلطة
لتنفيذ
مخططها .
بعدها كان
كل شيء مخططا
ومرسوما حتى
ان السلطة
كانت متاكدة
من سير الجبهة
وفق المسار
الذي رسمته
لها وهذا
للاسف ما حدث
فعلا؛ سجن
الشيوخ
وابعدوا عن
الساحة وكانت
السلطة حريصة
على عدم تسرب
اي اخبار الى
داخل السجن
وان تتم
الانتخابات
الثانية بعيدا
عن الشيوخ
املا في ان لا
تفوز، وحدث في
مؤتمر باتنة
ان ظهر تشاكل
في الابعاد
فقد كان من
اهم مطالب
السيد عبد
القادر حشاني-
رحمه الله - مع
بعض زملائه هو
عدم المشاركة
في الانتخابات
الا بعد اطلاق
سراح الشيوخ
ولكن فريقا اخر
اراد لهذا
الشرط ان لا
يرى النور
وربما كان قرارهم
لتجنب
المواجهة مع
السلطة الا ان
ذلك قد اثر
على سير
الاوضاع
لاهمية
الشيوخ في صنع
القرار
الشعبي قبل
الحزبي،
وخاضت الجبهة
الاسلامية
لانقاذ
الانتخابات
وفازت فوزا
ساحقا .
بعد
الانتخابات
اصبح الكل
يتصرف حسب
هواه والجبهة
تتحمل
التبعة،
واعتقد انه من
الانصاف ان
نقول ان كل ما
حدث بعد الغاء
الانتخابات
وحل الحزب لا
يلزم الجبهة
ولا شيوخها باي
وجه من
الوجوه، وان
كان اللوم
سيوجه حول بعض
الامور فانه
سيوجه لعناصر
ومناصري
الجبهة بوجه
شخصي لانه في
هذه المرحلة
نستطيع القول
ان الحزب قد
حل فعلا ولم
تعد لقراراته
أي معنى، أي
من الناحية
الشكلية حلت
كل مؤسساته
وبقي انصاره
يتمثلون في
كامل الشعب
الذي صوت له
ولكنه جسد بلا
روح، وكل ما
قام به اعضاء
من الجبهة
بمعزل عن
استشارة
الشيوخ هو عمل
شخصي لا يمثل
توجه الجبهة،
وهذا من باب
عدم خلط الحقائق
لانه كثيرة هي
الاشياء التي
نسبت للحزب بسبب
اعضائها
ومناصريها.
وفي
الموضوع
القادم
سنتكلم عن
مرحلة ما بعد
الانقلاب
بتفصيل اكثر
ان شاء الله.
ـــــــــــ
ملاحظة:
كل المعلومات
التي يحملها
هذا الموضوع
هي من اشخاص
في الحزب
واشخاص موثوق
فيهم.