algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

الطفولة... والسعي نحو مستقبل أفضل

فائزة محمد خالد | صوت الجزائر | 22 أبريل 2007

تعتبر مرحلة الطفولة أكثر مراحل حياة الإنسان حساسية وصعوبة نظرا لكونها مقدمة لبقية المراحل وأساسا تبنى عليه شخصيته كما أن لها أثارا كثيرة على مختلف نواحي مستقبله الاجتماعية والثقافية والدينية... وتؤثر هذه الفترة أيضا في علاقات الشخص مع الأفراد والجماعات وعليها يتحدد دوره في المجتمع ودرجة مساهمته فيه.

ورغم هذه المرحلة قد ترادف في معانيها البراءة واللعب والضحك مما ينم على البساطة إلا أنها تبقى ذات أهمية بالغة للاعتبارات السابقة فهي القاعدة الأساسية لتكوين الفرد ومن ثم المجمتع، ولذلك فان من الواجب إعطاء هذه الفترة اهتماما موازيا مع أهميتها وصعوباتها المختلفة ومحاولة توفير جو مناسب لبناء طفولة متوازنة تصبح فيما بعد طريقا سليما نحو المرحلة القادمة دون أن يسبب ذلك خللا في الشخصية أو النمو. ولذلك فان من واجبنا نحو الأطفال أن نسعى لتوفير مستقبل أفضل وحياة آمنة لنمكنهم من تخطي مرحلة الأخذ إلى مرحلة العطاء.

تصون كل الأعراف والديانات ومختلف الشرائع حقوق الطفل ولكن ذلك لا ينفي أن تستعمل السلطة كمبررلإلغائها حتى ممن يدعيها فتقف قوة الظلم والاستبداد عائقا أمام تحقيقها. ولما أصبح من الصعب في عالم اليوم تحقيق الحقوق وتثبيت الواجبات وكانت ميزة الأطفال هي الضعف فانه غالبا ما تضيع حقوقهم وتتحول لدى الكثير منهم الى حلم أو خيال إن لم يكن مستحيلا فانه صعب المنال. لتتحول منظمات وهيئات حقوق الإنسان إلى مجرد راصد سلبي للانتهاكات المختلفة دون أن تملك وسيلة التغيير الناجعة وتبقى مهمتها محصورة في سن القوانين ووضع الاتفاقيات التي تصادق عليها الدول ولكن لا تبذل جهودا في تطبيقها.

لقد أعلن عن حقوق الطفل في جنيف عام 1924م وتم الاعتراف بها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان؛ وقد ضم الاعلان 10 مبادىء أساسية(1) وهي التي بني عليها ميثاق حقوق الطفل الذي تبنته الجمعية العامة في الأمم المتحدة عام 1989م ووضعت على أساسه اتفاقية حقوق الانسان. وطوال 14 عشر سنة منذ تبنيه كان هذا الميثاق الأكثر مصادقة عليه فقد انضمت بالتوقيع عليه 192دولة(2). ولكن هذا الميثاق لا يمنح الأطفال حقوقا بموجب القانون مباشرة، بل يفرض التزامات على الدول المصادقة عليه لان تضم حقوق الطفل ضمن قوانينها؛ وهو بذلك يعتبر مجرد تقنين وتقرير، ومن هنا يتحدد مدى محافظة هذه المنظمات على حقوق الاطفال وامكانية حمايتها من الانتهاك.

هناك مشاكل عديدة وأخطار متنوعة تواجه عالم الطفولة وقد تباينت التقارير بشأن نسبة  النجاح في تحسين أوضاع الاطفال خصوصا في بعض المناطق؛ وتثبت التقارير على عالمية بعض مشاكل الطفولة وانتشار الانتهاكات في مختلف بلدان العالم؛ فلم تعد سمة البلدان النامية او دول الجنوب وحدها بل تعدتها لتشمل البلدان المتقدمة. فرغم كل الاجراءات السابقة الا ان حقوق الأطفال تبقى عرضة للانتهاكات. حيث ذكرت بعض الاحصائيات ان هناك قرابة 53000 طفل بين سن الولادة والسابعة عشر ماتوا نتيجة للقتل في عام 2002(3)، كما يتعرض الكثيرون الى مختلف أنواع العنف في البيت والمدرسة والشارع وكثيرا ما تكون بين الضرب المبرح وتتسبب في اصابات بالغة وبين الاعتداءات الجنسية كالاغتصاب(4) وأحيانا يتعرض الأطفال للاختطاف لاجبار أهاليهم على دفع مبلغ من المال أو لنزع بعض أعضائهم وبيعها. وبخصوص الأمية هناك 130 مليون طفل لم يحصلوا على أي نوع من التعليم(5) وكذلك مشكلة التسرب المدرسي التي قد يلجا اليها الأطفال نتيجة لظروفهم السيئة (كالفقر، طلاق الوالدين، العمل، الشعور بالملل من الدراسة، أو عدم معرفة أهمية التعليم)، ويؤكد بعض الباحثين أن عدد الأطفال العاملين في العالم وصل الى 250 مليون طفل؛ 140 مليون منهم يعملون في أسوا الأعمال وفي أوروبا مليوني طفل تحت سن 15 يعملون(6)، وذكرت الإحصائيات أن 13 مليون طفل يموتون بسبب سوء التغذية والمجاعة والفقر أو الأمراض البسيطة العلاج و الاوبئة في عدة دول ك"اثيوبيا وجنوب السودان، الصومال، النيجر، بنغلادش، نيبال، كمبوديا، ودول جنوب شرقي آسيا تايلند والفلبين والهند..." وهناك الملايين الذين يموتون بسبب الحروب أو يفقدون عائلاتهم في "العراق، فلسطين، دارفور، افغانستان؛ والمجازر كراواندا وضحايا الألغام"؛ وكذا الكوارث الطبيعية أو التعذيب في السجون والتجنيد حيث بلغ عدد الأطفال المجندين في الجيوش والحركات المسلحة في احدى السنوات 250 ألف طفل، كما أن هناك قرابة 100 مليون طفل دون ماوى وأكثر من مليون طفل يجبرون على ممارسة الدعارة احصي في برلين وحدها 2000 صبي دون الاناث؛ وتعتبر بلجيكا وألمانيا وبريطانيا أكثر الدول التي يتم فيها استعمال الأطفال في الدعارة كما أحصي أكثر من 600 موقع على الانترنيت لترويج الدعارة ونشرها(7)، وهناك قرابة 1.2 مليون طفل ضحايا الاتجار و5.7 مليون طفل عدد المنخرطين في أعمال السحرة والرق في احصائيات لسنة 2000 (8). كما يتسبب اهمال الاسرة او الجهة المسؤولة للطفل في تعرضه للاصابة او المرض وحتى الموت خصوصا بالنسبة للمعاقين منهم؛ وكثير من الاطفال يموتون سنويا بسبب الالعاب الخطيرة كالالعاب النارية والمفرقعات...او التأثير السلبي لوسائل الاعلام و الاتصال التي تساهم في نشر ثقافة العنف والجنس وتؤثر على سلوكات الاطفال الذين يقلدون ما يرونه. وهناك أيضا مشكلة التمييز العنصري إما على أساس اللون أو الجنس أو الدين مما يجعل الأطفال يتعرضون للتجريح ويحرمون من بعض حقوقهم وقد يتعرضون أيضا للاعتداء الجسدي ومثال ذلك ما يعانيه الأطفال غير الشرعيين الذين يحملهم المجتمع أخطاء والديهم والأطفال السود أو من الجنس الأصفر؛ وكذا بعض الأطفال الذين يدين أهاليهم بدين معين ويعيشون في بلد لا يدين به؛ كل المشاكل تؤثر سلبا على وضع الأطفال الاجتماعي والنفسي مما قد يتسبب في مشاكل أكثر تعقيدا كلجوء بعضهم الى الانتحار أو الإجرام (جنوح الأحداث) بدافع الانتقام كرد فعل على ما يعانونه أو لأخذ الحق بالقوة.

إن الطفولة في عصرنا هذا وبالرغم من التطور والتقدم في مختلف المجالات تخبىء وراءها معاني الحرمان والظلم و قسوة الظروف التي ليس فيها للاطفال يد ولكنها تسلط عليهم شتى أنواع القسوة وتحرمهم من مختلف الحقوق فيشكل بذلك الوجه الآخر للطفولة وهو وجه المأساة. إن عالم الطفولة ليس بمنئى عن المجتمع فحين تتحسن أوضاع هذا الأخير تتحسن بالضرورة أوضاع الأطفال لذلك فان المجتمعات مسؤولة عن تغيير أوضاعها لتمنح الأطفال حقوقهم. ومن هنا عليها التحرك لتطبيق اتفاقيات حقوق الطفل عمليا عن طريق׃

1. وضع هيئات مختصة في جميع الدول لدراسة أوضاع الأطفال وتقديم العون لهم.

2. القيام بحملات توعية واسعة النطاق للتقليل من الانتهاكات دون إهمال أهمية العامل الديني في ذلك.

3. تشجيع الحكومات والسلطات لتقنين الاتفاقيات ووضع عقوبات رادعة إزاء خرق تلك القوانين خصوصا في حالات العنف ضد الأطفال.

4.محاولة تكوين هيئات خاصة لإعطاء المساعدة للأسرة وإيجاد حل لمختلف مشاكلها كالطلاق وتوفير العمل و الماوى والأكل.

5.التركيز على أن تكون الأسرة من أم وأب لضمان راحة الأطفال ومحاربة العلاقات خارج إطار الزواج واستخدام التقنيات الحديثة في تحديد نسب الأطفال غير الشرعيين؛ ومنع الإجهاض.

6.عدم إبعاد الأطفال عن أسرهم في حالة وجود انتهاكات، بل أولا اتخاذ إجراءات محددة كالتوعية واثبات كون الأولياء لا يعانون من مشاكل أو أمراض. ومن المستحسن إرسال أشخاص متخصصين للبقاء مع الأسرة لمدة زمنية محددة عوض اخذ الأطفال منها.

7.مناهضة الحروب بمختلف أشكالها والضغط على السلطات لإيقافها واستخدام أساليب الحوار والحلول السلمية.

إن السعي لحل مختلف مشاكل الطفولة صعب ويلزمه جهد كبير ولكن الأمر يستحق المحاولة فأطفال اليوم هم رجال المستقبل وبناته وحين نضمن لهم اليوم حياة آمنة نضمن مستقبلا أكثر أمنا وسلاما.

ــــــــــــــــ

(1) إعلان حقوق الطفل: اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة

1386 (د-14) المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1959.

الموقع : http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b025.html

نقلا عن : حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 237.

(2) اتفاقية حقوق الطفل: اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989م.

تاريخ بدء النفاذ 2 ايلول/سبتمبر، وفقا للمادة49 والذي ضم 3 اجزاء و54 مادة.

الموقع: http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b026.html

نقلا عن : حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 237.

(3) تقرير بعنوان "العنف ضد الأطفال ظاهرة عالمية"، بتاريخ 13/10/2006.

الموقع: http://www.hrinfo.net/yemen/ych/2006/pr1013.shtml

(4) إحصائيات الاعتداء على الأطفال.

الموقع: http://www.be-free.info/parents/ar/statesticspa.htm

(5) من مؤتمر حول الأطفال بمدينة نيقوسيا بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور اتفاقية حقوق الطفل عن الأمم المتحدة. نقلا عن مقالة "رعاية الطفل".

الموقع: http://www.saffar.org/?act=artc&id=753

(6) ورشة بعنوان"نقابة للاطفال العاملين وتعديل لقانون العمل الموحد لحماية حقوق الاطفال في الاجر

والاجازات والتأمين الاجتماعي و الصحي"، بتاريخ 2/7/2006.

الموقع: http://www.hrinfo.net/egypt/lchr/2006/pr0702.shtml

(7) من مؤتمر حول الأطفال بمدينة نيقوسيا بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور اتفاقية حقوق الطفل عن الأمم المتحدة. نقلا عن مقالة "رعاية الطفل".

الموقع: http://www.saffar.org/?act=artc&id=753

(8) تقرير بعنوان "العنف ضد الأطفال ظاهرة عالمية"، بتاريخ 13/10/2006.

الموقع: http://www.hrinfo.net/yemen/ych/2006/pr1013.shtml