algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

شجاعة في غير محلها

فائزة م. خالد | صوت الجزائر | 22 /04/2006

لقد وصفت تصريحات الرئيس الجزائري بخصوص القضية الفلسطينية في قمة الخرطوم بالتصريحات الشجاعة لأنه اعترف بأن محاولة التضييق على الحكومة الجديدة ومقاطعتها هو انتهاك للحق الفلسطيني الذي اختارها ممثلة عنه وطلب من الجميع احترام هذا الحق، ولقد اعتبر الجميع هذه سابقة من نوعها في تاريخ الحكام العرب خصوصا بعد أن قال بأن الشعب الفلسطيني لن يموت جوعا ونحن أحياء؛ وهو لن يموت جوعا حتى وان كنا أمواتا لأنه يحارب من أجل قضية ومبادىء لن ينفعه بعد ضياعها شبع أو جوع... لقد كان الكلام كبيرا وكان المقام أكبر، ومن حق جميع المسلمين أن يتغنوا بكلمات الرئيس التي عبرت حقيقة عن مساندة الشعوب المسلمة عامة والشعب الجزائري خاصة لفلسطين شعبا وحكومة... ولكن التساؤل إن كانت هذه الكلمات ستتبع بأعمال تعضدها أو أنها ستبقى ـ كما هو معتاد من طرف الحكام العرب ـ كلمة انتهت مدة صلاحيتها عند انتهاء القمة.

ولكننا حسب الواقع نرجح النتيجة الثانية فلقد سمع الرئيس نداء الشعب الفلسطيني وأنصفه وهي شهامة منه وشجاعة غابت عن الكثير من الزعماء العرب ـ كما يحلو للبعض وصفهاـ، ولكنها في نظر الشعب الجزائري تبقى مجرد كلام فهو قد خبر كثيرا أمثال هذه الخطابات الرنانة والشعارات البراقة وسجل الرئيس يثبت له آلاف الخطب والشعارات المماثلة ولكن الواقع يأبى الا أن يقول انها سياسة الكلام؛ ان لذة الحكم ونشوة التصفيق والمحاباة والاحترام لا يمكن لحكامنا مقاومتها ولكن بالرغم من أنهم يحظون بنصيب منها الا أنها تبقى نشوة كاذبة، فالفرق بين مشجع مؤمن بما يقال؛ وبآخر غير مؤمن ولا مصدق كبير لذلك فانهم ـ أي الحكام ـ يقولون أحيانا الحقيقة ليشعروا بنشوة صادقة وليعوضوا نقص الشعبية وهذا ما يسمى "نفاق الحكم" ؛ وفي هذه الحالة فهم يحظون بالتأييد حقا ويحققون مآربهم ولكنهم لا يقدمون للشعوب غير الكلام وتبقى الحقيقة مغيبة عن الواقع العملي.

ان شعبنا يعاني منذ زمن وملفات القتلى والمساجين والمفقودين تملأ مذكراته؛ والرئيس وعده بانهاء الازمة ولكنه بحلوله التي طرحها وأرغم الشعب بها ـ بالاقتراع عن بعد ـ انما هدف الى محو ذاكرة الأمة لا الى انهاء المعاناة، وهدف الى تشويه تاريخها ما أسماه البعض طي صفحة الماضي، وكأن حياة الناس وأعراضهم وحقوقهم هي مجرد حبر على ورق في دفتر التاريخ متى ما أزعجونا قمنا بقلب الصفحة لنلغيهم من الوجود... نعم ان ما قاله الرئيس أيتها الشعوب شجاعة ولكنها في غير محلها و كان الأحرى به لو أنه اهتم بمشاكل بلد يدعي رئاسته ـ رغم انعدام الشرعية ـ ولو أنه حقا يقدر المقامات والأحوال والظروف لما غادر أرض الوطن حتى حل مشاكله العالقة والتي أصبحت تمثل عقبة حقيقية في طريق الأجيال بل وحتى التاريخ مل من كتابة هذه المأساة.

وبدل من أن يواسي الشعب الفلسطيني بقوله أنه لن يموت جوعا فعليه أن يلتفت قليلا وراءه ويرى آلاف الناس هنا وهم يموتون جوعا كل يوم؛ فرغم ارتفاع أسعار برميل النفط وارتفاع احتياطي الصرف وغيرهما مما يدل على مدى تحسن الاقتصاد الا أن غالبية أفراد المجتمع لا يكفي دخلهم لسد رمق الجوع ... ومن باب قاعدة الارتقاء والارتفاع بالاقتصاد الجزائري فان أسعار المأكولات والحاجات الضرورية تزيد في كل مرة فيفاجأ الناس بأنهم يعيشون في مزاد علني تباع فيه الكرامة والانسانية أمام الملأ، ويجد البسطاء أنفسهم تحت رحمة السؤال بتعدد أنواعه، ورغم كل هذا فانهم لا يريدون الا القليل من السكر ليعينهم على مرارة الحياة ـ وان كان ذا نوعية رديئة ـ ... والتساؤل كيف سيؤازر الرئيس شعبا لكي لا يموت من الجوع وشعبه يموت منه؟ الا ان كنا سنواسي اخواننا بالموت بداء واحد هو الجوع من أجل المبادىء!!

وبدل أن يعترف الرئيس بحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثله عليه أن ينصف شعبه الذي اختار منذ سنوات، ولكن لم يسمح له حتى الآن بممارسة حقه بل انه عوقب بعقوبات جماعية أقساها القتل وأدناها الاختفاء القسري لأن اختياره عارض مراد فرنسا وبأيدي منها أسقطت الحق وصاحبه في غياهب الظلام.

وبدل أن يتكلم بين الحين والآخر عن الحقيقة التي هو أول المغيبين لها بتوزيعه لصكوك الغفران (العفو الرئاسي) على المجرمين ـ صغيرهم وكبيرهم ـ عليه أن يعلم بأن أفراد شعبه أصبحوا يعيشون بـ"الكريدي" ويسيرون نحو مصير مجهول؛ ففي أي لحظة من الممكن أن يوجه لص لأحدهم طعنة قاتلة، في أي لحظة قد يموت أحدهم بطلقة غادرة وفي أي لحظة قد يزور أحدهم المرض فيموت على سرير المستشفى حتى ولو كان مرضه مجرد زكام.

الأحرى بالرئيس أن يعلم بأن شعبه مظلوم من الجميع وظل يتعذب في صمت الاعلام وصمت الحكام جميعهم ولم يصل للشعوب عن قصتنا سوى التزييف وأصبحوا يعتقدون أننا نقتل بعضنا البعض ولم يعرفوا أننا نقاتل من أجل الحرية التي حظينا بجزء بسيط منها.

لكن كيف يعقل أن يتحرر الناس وهم تحت وطئة الاحتلال ويسمح لهم بالانتخاب وتعيين من يريدون والتظاهر بينما لا يسمح لشعب استقل منذ زمن أن يقرر من يمثله أو حتى أن يسمح له بالكلام؟ والجواب أن فلسطين حرة وانما نحن مازلنا مستعمرين من عدو مجهول ومعروف!!..