algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

بوخمخم يختار الإنتحار السياسي

صوت الجزائر | الخميس 17 أكتوبر 2002

أجرى عبد القادر بوخمخم عضو حركة النهضة وعضو الجبهة الإسلامية للإنقاذ وسجين قديم (من 1991 إلى 1994),  حواراً لجريدة الحياة عدد 14441 ليوم 3 أكتوبر 2002, أجراه معه محمد مقدم أو أنيس رحماني مرتزق المخابرات قال فيه أنه ينوي مقاضاة السفاح نزار..

ونقل عنه أنه قال أن الدعوة ستقتصر فقط على وزير الدفاع السابق دون غيره من جنرالات المؤسسة العسكرية الذين برأ ذمتهم من هذه الأحداث. وقال بالنص أن "هذا الرجل هو الذي قاد المؤسسة العسكرية وورطها في ما هي فيه. المحاكمة تستهدفه أساساً, لأن سائق السيارة هو المسؤول عن قيادتها إذا وقع حادث وليس من معه من ركاب ولا حتى السيارة. فاللواء نزار قاد المؤسسة العسكرية إلى طريق الموت والتدمير".

وكأن الجزائر مكتوب عليها أن تستمر في المعاناة على كل الجبهات.. وكأن الشعب الجزائري مكتوب عليه أن يعيش في ظل هذه الأفكار البالية التي أكل عليها الدهر وشرب.

أولاً نسجل أن أي شخص يقول مثل هذا الكلام ـ تصريح بوخمخم ـ عليه أن يلتحق بأول مصحة طبية للكشف عن قواه العقلية.

وثانياً وبدون تدخل في الشؤون الداخلية للجبهة الإسلامية, نقول أن هذا الكلام لا يلزم إلا صاحبه, ولا أحد من الجزائريين يلتزم به أو يتحمل عواقبه.

لأننا لا يمكن أن ننكر أن هذا الكلام خطير جداً , وله عواقب تتعب الشعب الجزائري أكثر مما هو متعب. وهذا على عدة جبهات:

ـ لأن بوخمخم يعرف أن الجنرالات الذين يتحكمون في المؤسسة العسكرية هم متورطون في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ومثال السيارة الذي ضربه في أحداث الجزائر  هو مثال سخيف غير مؤسس.

 عندما بدأت محكمة لاهاي في متابعة مجرمي حرب يوغسلافيا, لم يقل أعضائها, أقبضوا على ميلوفيتش وأتركوا الآخرين, وإنما قالوا أقبضوا على كل من أرتكب جريمة فأكثر في حق الإنسانية.

ـ نزار خرج من إهانة لا ينساها أبداً, لآنه خسر دعوى قضائية في فرنسا التي خدمها أكثر من خدمة أبنائها لها. فليس أجمل له من أن يأتي هذا المعتوه ـ بوخمخم ـ لينفس عنه قليلاً.

طبعاً من مطالبنا جميعاً كجزائريين معذبين بأحداث بلدنا العزيز أن يُحاكم نزار ومدين وسماعين العماري ومحمد العماري وبلخير, ولكن نرفض أن يُحاكم نزار  أو غيره في محكمة تابعة لنظام مرتزق ومجرم, وإن كتب لمثل هذه المحاكمة أن تجري فسوف تتحول إلى مسرحية هزلية يكون أول ضحاياها الضحايا وأهاليهم.

ربما نسي هذا الشخص ـ والحقيقة أنه لا تسامح مع أي كان يريد أن يطوي الصفحة أو يرتكب حماقات تضر بالقضية الجزائرية ـ  أن آلاف من الجزائريين قد حُوكموا في محاكم كان القاضي فيها شخص ملثم كالنينجا لا تعرف هويته, وعدموا بأحكام هؤلاء البيادق.

كيف يتجرأ هذا الشخص ويحاول اللعب بالمسلمات والحقائق الموضوعية ويحاول تجربة حظه في محكمة تابعة لنفس النظام الذي كان تابعاً له القاضي أبو الكيس (الشكارة). لا شيء تغير من جانب النظام  في الحقيقة, والأخطر أنه لا شيء تغير في عقول هؤلاء الناس!..

ويتكلم على أن نزار هو الذي قاد المؤسسة العسكرية, نعم قادها برضا جنرالات وضباط كبار.. وهم يتحملون المسؤولية كل حسب مكانته داخل النظام وداخل المؤسسة العسكرية.

نعم نزار مسؤول عن أحداث قمار ومسؤول عن توقيف الإنتخابات ومسؤول عن جرائم أصابت عشرات الآلف من الجزائريين المسالمين. لكن ليس وحده المسؤول, فالذي أسس فرق الموت هو محمد العماري, والعربي بلخير, وسماعين العماري. والذي كان يبعث بزوار الليل ومازال هو الجنرال التوفيق, وسماعين العماري, والذي كان يعاين الجرائم ميدانياً هو طرطاق وغيره من الضباط, الذين لم يكونوا من المسافرين, ولكن من المنفذين في مؤسسة مجرمة تملك آلاف الورشات, ولكل ورشة مسؤول ومهمة!.

فبإختصار المسؤول عن المعاناة هو النظام بكل رموزه عسكرية ومدنية.

*****

ألم يعرف هذا الشخص أن المحامي الأستاذ محمود خليلي أضطر قبل أسبوعين إلى كتابة وصيته لآنه تلقى تهديداً صريحاً من أحد الجنرالات بتصفيته. ألم يعلم بالمضايقات التي يتعرض لها الأستاذ يحي عبد النور من أجل تثبيط عزائمه وشغله عن الدفاع عن المظلومين؟.

ثم ألم يسمع أن رئيس الجبهة الإسلامية الشيخ عباسي مدني قد ضيقت عليه الإقامة الجبرية أكثر, بعد نقله إلى المستشفى بسبب مرض القلب الذي أصيب به؟

ولماذا تحدث كل هذه المضايقات؟ والأخطر كيف يمكن لها أن تستمر في الحدوث؟..

والجواب هو أنها تحدث لمنع كل مخلص أن يقطع أشواطاً في محاكمة (خارج البلد) رموز الفساد والإجرام . ولها إمكانية الإستمرار لأن الكثير من رموز السياسة ـ من أمثال بوخمخم ـ في الجزائر لا يصلحون حتى أن يكونوا رعاة إبل.. مع إحترامنا لرعاة الإبل والبقر والغنم على ما يعانونه في الجزائر.

قناعتنا أننا مازلنا نرضخ تحت نظام شمولي مجرم لا يؤمن بالقانون, ولهذا إذا كانت هناك محاكمات لرموز المؤسسة العسكرية, أن يُحاكموا في الخارج, مثل ما حدث لجرائم يوغسلافيا ورواندا. ونحيي مثل هذه المحاكمات إن حدثت ضد نزار وضد العماري وضد سماعين العماري وضد التوفيق وضد بلخير وآخرون كثيرون..

إن الذي يريد بوخمخم الإقدام عليه ما هو سوى إنتحار سياسي, نتمنى أن تبقى عواقبه الوخيمة وخسائره محصورة في الشخص القادم على هذا العمل الشنيع.