النقيب
أحمد شوشان في
حوار مع صوت
الجزائر[3
ـ 3 ]
*) لا
يوجد مفقودون
ولا ضحايا
إرهاب في
اعتقادي, بل
يوجد ضحايا
جريمة موصوفة
ضد الانسانية.
*)
لن تقوم
قائمة
للجزائر إلا
بالتخلص من
العصابة
المسؤولة عن
الأزمة وعلى
رأسها
القيادة العسكرية.
خاص
بصوت الجزائر
| السبت 31 جانفي
2004
ـ
سنعود بكم مرة
أخرى إلى ربيع
1992 ونحاول فهم
عمليات
التمرد التي
كانت حديث
الناس في
المقاهي, وفي
الشوارع, وفي
الجلسات
العامة
والخاصة.. وقد
سجلنا ردكم في
إحدى المرات
على ما قاله
الجنرال خالد
نزار بأن
عمليات
التمرد كانت
محدودة جدا,
وأن عدد الهاربين
من الجيش لا
يتجاوز
الميئتان,
فقلتم في ردكم
أن الصحيح هو
أن عمليات
التمرد
الجماعية فاق
عددها
الميئتان..
ذكرنا
هذه المقدمة
لنطرح سؤالنا
التالي:
لماذا
فشل
المتمردون في
فرض وجودهم في
الجبال وهم
بذلك العدد
الكبير, علما
أنه يفترض أن
يكونوا على
دراية وخبرة
وعلم بمكر
النظام؟ هل
أفسدت عليهم
الغوغاء مخططهم
مثلا؟, ما
الذي جعلهم
يذبون في
الأحداث بدون
تأثير يذكر؟
النقيب
شوشان: هذا
السؤال مطروح
منذ بداية
الأزمة
ولعلكم أول من
يحصل على
الإجابة عنه
واستسمحك قبل
ذلك لأضع
المهتمين
بالموضوع في
الصورة
الحقيقية
للموقف:
لقد كانت
شرائح واسعة
من الضباط
وضباط الصف مقتنعة
بانحراف
القيادة
العسكرية
ومستاءة من قراراتها
المخالفة
للقانون
العسكري وكان
الكثير منهم
مستعدون
للتمرد عليها
بل واغتيالها
إذا اقتضى
الأمر وقد أخذ
المبادرة
بعضهم وأجرى
اتصالات مع
أطراف مدنية
مشبوهة معادية
لأنصار
المشروع
الإسلامي كما
اتصل بي شخصيا
عشرات الضباط
من مختلف
الأسلحة
لاستشارتي في
الأمر فطلبت
منهم التريث
حتى تتضح
الأمور.
لقد كان
بالامكان
إصدار الأمر
للحراسات الشخصية
لأغلب
القيادات
العسكرية
باغتيالها وكان
عناصر
الحراسة
متحمسين لذلك
كما أن ضباطا
كثيرين من قادة
الوحدات
الفرعية
كانوا على
استعداد لإجهاض
أي تدخل
للوحدات
الكبرى
وإعاقتها عن
تنفيذ الخطة
المبرمجة من
طرف القيادة.
ولكن
لصالح من يورط
الجيش
الجزائري في
اقتتال داخلي
لا يملك أحد
التحكم فيه؟
إنها مسؤولية
لا يجازف
بتحملها عاقل.
ومع ذلك
فقد نوقش
الموضوع مع المتضرر
الرئيسي من
تعسف القيادة
العسكرية أولا
فكان رأي الأخ
عبد القادر
حشاني رحمه الله
صريحا وواضحا
إذ أجاب بأنه
لن يفتي لأحد
بقتل أحد ولن
يتحمل
مسؤولية أي
عمل عسكري
وكان هذا موقف
آخرين ممن هم
دونه مسؤولية
من إطارات الجبهة
الإسلامية
ايضا وكان هذا
رأي الشيخ
أحمد سحنون
رحمه الله. أما عبد
القادر شبوطي
والسعيد
مخلوفي ومن معهما
فقد وجدوا
انفسهم في
منطقة تقاطع
النيران بين
قيادة الجبهة
وشرذمة من
المتطفلين
المغرورين
الموجهين من
طرف دوائر
أمنية شريرة وفقدوا
القدرة على
القيام بأي
مبادرة حاسمة
أو إيجابية
تجنب
الجزائريين
حمام الدم
الذي ساقهم
إليه نزار
وجماعته.
بعد
الوجبة
الأولى من
التعذيب
والتي دامت من
حوالي الساعة
الخامسة مساء
من يوم
اعتقالي في 3
مارس 1992 إلى
الساعة
الثانية من
صباح اليوم التالي.
جاءني المدير
العام لأمن
الجيش ومعه ضباط
سامون آخرون
وخاطبني
قائلا: لقد كنت
تريد قتلنا
أليس كذلك يا
شوشان؟ فقلت
له: مثلك
مأمور ولا أحد
يريد قتلك.
ولكن القيادة
العسكرية
التي تريد
إبادة الشعب
لا بد أن توقف
عند حدها.
فقال مستغربا
إذن فقد
عرفتني؟ قلت
نعم أعرفك
جيدا يا حضرة
العقيد وأنا
أنصحكم أن توقفوا
هذه
الاعتقالات
العشوائية
وتحاولوا
توظيف عقولكم
قبل أن ينفرط
عقد المؤسسة
العسكرية.
لقد كنت
اعني ما أقول
لأن اعتقالي
كان سيضع الضباط
المعارضين
لقرارات
القيادة في
حرج كبير
وسيدفعهم إلى
التحرك
لأنقاذ
أنفسهم على الأقل
ولكن القيادة
لم تنتصح.
لم يمض
يوم على
اعتقالي حتى
تمردت مجموعة
من العسكريين
من المدرسة
التطبيقية
للصحة بسيدي
بلعباس واستولت
على أسلحة
وذخائر ثم
تلتها بعد
يومين مجموعة
اخرى من
القوات
الخاصة بثكنة
بني مسوس
استولت على
اسلحة وذخائر
واعتصمت
بجبال زبربر
على مشارف
العاصمة كما
وقعت تمردات
بالرغاية
وتنس وعين
الدفلى فأحست
القيادة بخطورة
الموقف
وعندها فقط
أصدر وزير
الدفاع أمرا
فوريا بإيقاف
الاعتقالات
ومنشورا
يطمئن فيه العسكريين
بأن القيادة
تقدر الوضع
المعقد للظروف
وأن حملة
الاعتقال
وقائية وقد تم
توقيفها بأمر
الوزير وأن
القيادة شكلت
لجنة تحقيق للنظر
في القضية من
جديد وسيعود
الضباط المعتقلون
إلى وظائفهم
بعد نهاية
التحقيق.
كان هذا
أول إجراء
تهدئة لإيقاف
ظاهرة التمرد
ولكنه كان
بمثابة
المسكن الذي
سرعان ما تلاشى
تأثيره
وتطورت
التمردات
لتصبح عمليات
قتل جماعية
داخل الثكنات
فكانت عملية
البيض وبشار
وبوقزول
وتلاغ والماء
الأبيض
والقليعة وغيرها.
فالمتمردون
في بداية
الأزمة لم
يكونوا بعض
العناصر الذين
لا يتجاوزون
عناصر اليد
كما وصفهم
وزيرا الداخلية
والدفاع ولكن
كانوا نزيفا
حقيقيا يعد
بالمئات
ولكنه توقف
بعد ذلك.
إن الشعور
بالمسؤولية
هو الذي
يجعلنا نقدر الموقف
تقديرا صحيحا
أما
الاستخفاف
الذي تعاملت
به القيادة مع
قضية
التمردات فقد
ورطها في
مسلسل من الأكاذيب
والتناقضات
ما زال مستمرا
إلى الآن. فالجماعات
المسلحة
الجزائرية
كلها مجهزة
بآلاف القطع
من السلاح
والذخيرة
التى هربها
المتمردون
وعدد الأسلحة
المهربة من
الخارج لا يكاد
يذكر. لكن
وزيرا الدفاع
والداخلية
لهما مقاييس
خاصة بهما
عندما يتعلق
الأمر بأرواح
الجزائريين
فربع مليون
قتيل بالنسبة
لهما ثمن تافه
من أجل إنقاذ
جمهوريتهم
الوهمية التي
لا تتسع إلا
للمتسيبين
والمتسيبات. ولكن
سيأتي اليوم
الذي تطوى فيه
صفحة الأزمة وتجمع
هذه الأسلحة
ويتبين
للجميع أن
الزوابع
الإعلامية
والحملات
الأمنية التي
استهدفت سمعة
الجزائريين
الشرفاء في كل
بقعة من الأرض
وشوهت الإرث
الحضاري والمدني
لشعب معطاء
كانت عملية
خبيثة من طرف
المسؤولين
على الأزمة
بغرض توريط
أطراف خارجية
في الشؤون
الداخلية
للجزائر.
وللعلم فإن
أول عملية
قتالية
حقيقية وقعت
كانت في جبال
زبربر في
افريل 1992 بين
مختلف القوات
المسلحة
ومجموعة من
المتمردين من
القوات الخاصة
لم يكن بينهم
مدني واحد وقد
قتل فيها أكثر
من ثمانين
عسكريا
بإقرار قائد
الأركان نفسه.
وما زال بعض
المتمردين
العسكريين
يقاتلون السلطة
إلى الآن رغم
قتل المئات
منهم.
ـ معذرة
على المقاطعة
ولكن أردنا
القول أن
كلامكم هذا
يدعمه ما كانت
الصحافة تشير
إليه وقتها حيث
كتبت ـ قبل
توقيف كل
الصحف الحرة ـ
عن الإحترافية
العالية التي
كان ينفذ بها
المهاجمون
عملياتهم ضد
قوات الدرك
والجيش, التي
راحت تطاردهم
في المكان
المذكور وفي
البويرة وبومرداس...
قولكم أنه
لازال من
يقاتل السلطة
إلى يوم الناس
هذا, يجرنا
إلى طرح
السؤال حول
حقيقة الجماعات
الموجودة على
أرض الواقع,
طبعا نحن لا
نقصد (الجيا)
المعروف
أصلها وفصلها,
ولكن الجماعات
الأخرى
الصغيرة
وجماعة حطاب
تحديدا..
وهل نفهم
من كلامكم ان
الفارين من الجيش
المتواجدين
حاليا
بالجبال
يقاتلون تحت
لواء هذه
الجماعة؟ أم
أنهم لضعف
مجال المناورة
يمارسون
عمليات
الدفاع عن
النفس ومن أجل
البقاء بدون
ولاء لجماعة
معينة؟.
النقيب
شوشان:
معلوماتي
قائمة على
معرفة شخصية
سابقة بكثير
من المتمردين
العسكريين
والقيادة
تعترف بان
المتمردين هم
من نخبة الجيش
وأن
المتحمسين للسياسة
القمعية هم
الحثالة التي
لا تستطع أن
تقدم للجزائر
شيئا غير خوض
هذه الحرب
القذرة. وقد
التحقت
مجموعة كبيرة
من ضباط الصف
بجماعة حسن
حطاب
باعتباره
جنديا سابقا
في القوات المحمولة
جوا. كما
التحق بعض
الضباط بمجموعات
مسلحة اخرى في
الغرب
الجزائري
خاصة مجموعة
رابح قطاف
والمدعو عبد
الرحيم. ورغم
انني لا أعرف
التفاصيل من
مصدر يعيش الحدث
فإنني لم اسمع
إلى حد الان
بمقتل الكثير
منهم عبر
وسائل
الاعلام
المتفرغة
للتبشير بكل صغيرة
وكبيرة عن
الاقتتال
والتمشيط
والاعلان عن
مقتل الشخص
الواحد في عدة
مناسبات كما
لم أسمع بأحد منهم
غادر الجزائر.
وفي تقديري
فإن العسكريين
المتواجين في
الجبال الان
مازالوا مع
جماعة حسن
حطاب ولكنهم
لا يمثلون
أغلبية في
جماعته وهو
ربما ما يفسر
الاخبار
المتداولة عن
عزل حطاب من
الإمارة و
تثاقل وتيرة
العمليات ضد
أجهزة الأمن.
ـ
ولماذا فشلت
عمليات
التمرد؟
النقيب
شوشان:
أما لماذا
فشلت عمليات
التمرد؟
فللجواب على هذا
السؤال وجهان:
الأول: أن التمردات
العسكرية
التي حصلت
كانت احتجاجا
عنيفا
وعشوائيا على
السلوك غير
المسؤول للقيادة
العسكرية
وتخلصا من
الوضع الذي
وجد العسكريون
أنفسهم فيه.
فإما أن
ينفذوا
الأوامر
ويتورطوا
بذلك في قتل
المواطنين
العزل وحماية
المجرمين
القتلة أو
يتعرضوا
لعقوبات قد
تصل إلى التصفية
الجسدية
السرية أو
العلنية من
طرف ألوية
الموت. كما ان
هذه العمليات
لم تكن أبدا مبادرات
منظمة قائمة
على خلفية
سياسية تستهدف
الإطاحة
بالنظام.
ولذلك فإن
جميع
المتمردين
التحقوا
بجماعات
مدنية في
الجبال
والمدن ولم
يحاولوا أن
يتأمروا
عليها أو
يقودوها لأن غايتهم
انتهت عند
تجنب
المواجهة
المسلحة مع الشعب.
الثاني: أن الضباط
الذين
بإمكانهم
القيام بعمل
منظم وفعال لم
يأخذوا
المبادرة
أصلا لسببين:
الأول: هو
اقتناعهم بأن
الطرف
السياسي
المعني بالتعسف
غير مقتنع
بجدوى العمل
المسلح خاصة
وأن قيادة
الجبهة
الإسلامية لم
تتبن العمل
المسلح أو تدع
إليه علنا رغم
حملات
الاعتقال
التعسفية
التي تعرضت
لها وإن لم
تستنكر دفاع
المواطنين
على أنفسهم
بشتى الوسائل
وهذا يجرد
المبادرة إلى
العمل المسلح
من طرف العسكريين
من شرعيته
السياسية
ويحول القضية إلى
حرب أهلية
حقيقية.
الثاني: هو
أن التجربة
التي مر بها
المتمردون
الأوائل كشفت
أن طرفا ثالثا
أخذ المبادرة
في العمل المسلح
باسم
الإسلاميين
مبكرا. وهذا
الطرف الموجه
من دوائر أمنية
إرهابية لا
هوية له رغم
انتسابه
للإسلام. وقد بلغ
الأمر ببعض
المتمردين من
ثكنة بوقزول
مثلا إلى درجة
تسليم نفسه من
جديد لرجال
الدرك في قصر
البخاري وقد
قتلوه رميا
بالرصاص انتقاما
منه ومع أنه
لم يكن يجهل
المصير الذي
ينتظره إلا
أنه فضل الموت
بايدي رجال
الدرك على
تحمل الإهانة
التي تعرض لها
من طرف الجماعة
التي التحق
بها في
الجبال. وقد
لاقى الملازم
الأول ولجة
نفس المعاملة
مع جماعة تلاغ
التي كان
عملاء
المخابرات
المدسوسين
فيها يتفكهون
بما يتعرض له
الضابط
المتمرد من
الامتهان
والإذلال رغم
الجريمة التي
ارتكبها في حق
جنوده من أجل
تزويد
الجماعة بعدة
قتالية ضخمة. وقد حاول
جهاز
المخابرات
استدراجي
شخصيا للالتحاق
ببعض
الجماعات
المسلحة
باستعمال عملاء
له قبل أن
يعرضوا علي
الإلتحاق
مباشرة بإمارة
جمال زيتوني. وقد كنت
شخصيا عرضة
لحملات مغرضة
من طرف إسلاميين
مزعومين داخل
السجن وخارجه
وكانت آخر
محاولة تلك
التي أصدر
فيها زيتوني
التعليمات
لعصابته
باغتيالي
أثناء تواجدي
في غرب
إفريقيا ولكن
بعض
المغلوبين على
أمرهم من
عناصر
الجماعة
الطيبين
حذروني من
مخططه الآثم.
فالقضية
إذن ليست قضية
فشل أو نجاح
وإنما هي قضية
وعي بجوهر
الأزمة وشعور
بالمسؤولية
على أرواح
الناس
وأعراضهم
وأموالهم
أمام الله
أولا ثم أمام
الشعب
الجزائري المسالم.
وأنا شخصيا
أعتقد
اعتقادا
جازما بأن الجزائر
لن تقوم لها
قائمة إلا
بالتخلص من
العصابة
المسؤولة عن
الأزمة وعلى
رأسها
القيادة العسكرية
وتحرير
مؤسسات
الدولة من
المرتزقة وتطهيرها
من الطفيليين
الذين تسببوا
في الإعاقة
الكاملة
لمنظومة
التسيير
والإدارة على
جميع
المستويات
ورد الاعتبار
للشرفاء من
أبناء
الجزائر
والتعاون
معهم على خير
البلاد والعباد.
ولكن هذا لن
يتحقق في
تصوري إلا إذا
اقتنعت
أغلبية الشعب
الحية
والقادرة على
الفعل بتقديم
المصلحة
العليا
للجزائر على
جميع الاعتبارات
الفئوية
والجهوية
والحزبية
والطائفية وحتى
الطموحات
الشخصية لأن
التحدي كبير
ولا يقبل
المساومة.
وبدون هذا
أعتقد أن أي
مبادرة للتغيير
سواء بالقتال
والتمرد أو
بالسياسة والتودد
من طرف
عسكريين أو
مدنيين لن
تكون سوى حلقة
جديدة من
مسلسل
التدمير
الذاتي الذي
بدأ حلقته
الأولى
نزارخالد سنة
1992.
ـ
ماذا
تقترحونه هنا
حول الطريقة
للتخلص من العصابة
المسؤولة عن
الأزمة؟ ونحن
نربط هذا السؤال
بما طرح لحد
الآن من
مبادرات,
وآخرها مبادرة
الشيخ عباسي
مدني رئيس
الجبهة
الإسلامية
للإنقاذ التي
سماها
بالمبادرة
الشعبية
الوطنية
للخروج من
الأزمة؟
النقيب
شوشان: يذكرني
هذا التساؤل
برد الشيخ
أحمد سحنون رحمه
الله عندما
سأله أحد
العسكريين عن
مشروعية
الجهاد (العمل
المسلح) في
حالة إصدار
الأمر من طرف
القيادة
العسكرية
بإطلاق النار
على أنصار
المشروع
الاسلامي. قال
رحمه الله: "الجهاد
في سبيل الله
مسؤولية
يتصدر لها القادرون
على إدارة
القتال في
الميدان ولو
كنت قادرا على
ذلك لأفتيتك
ولكنني كما
ترى شيخ مقعد". فالمبادرة
بيد الشعب
الجزائري
وحده لأن الطغاة
يستمدون
سلطتهم من
لامبالاته
فهم يقتلون
أبناءه
ويشردونهم
باسمه
ويعبثون
بمقدراته
الاستراتيجية
باسمه ويشوهون
تاريخه
وأمجاده
باسمه
ويمسخون قيمه
ومثله باسمه. فإن كان
ولا بد من
اقتراح فالحل
في تقديري يبدأ
من إقالة جميع
القيادات
المتسببة في
الاحداث وعلى
راسهم
المجموعة
التي تآمرت
على إلغاء
الدولة
الجزائرية المستقلة وأوقفت المسار
الديمقراطي
وليكن ذلك
سلميا وبمرسوم
رئاسي
استثنائي
وفوري فإن
تمردوا على
الرئيس فواجب
على الشعب
إرغامهم على
الامتثال بأي
ثمن ثم تعيين
الضباط
السامين
الذين تم تحييدهم
قبيل الأزمة
ولم يتورطوا
في تسييرها
على أن
يتعهدوا
بالإمتثال
التام
للقيادة
الشرعية للبلاد
ويقوموا
بتطهير اجهزة
الأمن والجيش
من العناصر
المتورطة في
جرائم ضد
الانسانية
ويستبدلوها
بضباط أكفاء.
فإذا تحقق هذا
فأن كل الافاق
ستنفتح امام
الجزائر
للاصلاح
وسيتمكن الشعب
من رد
الاعتبار
لسلطته
وتعيين حكامه
الاخرين ولن
يفرض بعدها
أحد وجوده على
حساب أغلبية
الشعب سواء
كان هذا الأحد
جنرالا في ثوب
رئيس أو عصابة
من المجتمع
المدني في زي
الجنرالات.
أما بالنسبة
لمبادرة
الشيخ عباسي
مدني فإن العفو
الشامل الذي
دعا إليه في
نظري لا ينبغي
أن ينظر إليه
على أنه تبرئة
للمجرمين مما
اقترفوه
وإنما هو قبل
ذلك سحب
للبساط من تحت
أرجل أجهزة
الأمن التي
تبرر تعسفها
وتجاوزاتها
في حق
المواطنين
بملاحقة
الإرهابيين وتفكيك
شبكات الدعم
وغيرها. كما أنها
تعطي الفرصة
للجميع على
التعاون لبناء
المستقبل على
الأقل في
الظرف الحالي
ولا باس أن
يرد الاعتبار
لكل مظلوم
لاحقا. أما
بالنسبة
لباقي عناصر المبادرة
فهي اقتراحات
قابلة
للاعتماد من
طرف من لديهم
النية في
إصلاح الوضع
والجميع في اعتقادي
مطالب أن
يتعامل معها
ومع غيرها من
المبادرات
الجادة بروح
إيجابية لأن
الجزائر في
حاجة إلى
شجاعة وجدية
في الطرح
وإخلاص في المبادرة
والنصح وتعاون
جاد بين
العقلاء ولم تعد
تحتمل وجوه
البطالين
السياسيين
الذين يتسولون
المناصب
والحقائب في
كل موسم
انتخابي.
ـ
سميتم في وقت
سابق عملية
الهروب من سجن
تازوت عام 1994
بالمشبوهة..
ماذا
حدث في عملية
الهروب
الجماعية هذه
من وجهة
نظركم؟, وما
الذي جعلكم
تستخلصون
الحكم المذكور
أعلاه؟
النقيب
شوشان:
وصفت هذه
العملية
بالمشبوهة
للاسباب
الآتية:
أولا: قبل العملية
تم تحويل
أغلبية
إطارات
الجبهة المعتمدين
في المجالس
والمكاتب
المحلية والوطنية
إلى سجون أخرى
مثل سركاجي
والبرواقية
والحراش في
حين تم تحويل
أكبر عدد من
المتطرفين
والمشبوهين
من العناصر
المتورطة مع
الجماعة
الاسلامية
المسلحة إلى
سجن تازوت
فكان
المستفيد من
العملية هم
عناصر الجماعة
رغم أن
القائمين
بالعملية هم
عناصر الجبهة
التابعين
لمدني مزراق.
ثانيا: تم تنفيذ
العملية في
الوقت الذي
اعتمدت فيه بعض
إطارات
الجبهة
الاسلامية
الجيش
الاسلامي
كذراع مسلح لها
وقد قلبت
العملية
الموقف رأسا
على عقب وأصبحت
الجماعة بعد
تسريح
أفرادها في
موقع قوة مكنها
من إجهاض
مشروع الجيش
الاسلامي
الذي انتهى
إلى
الاستسلام.
ثالثا: لقد تم
القضاء على
أغلب مناضلي
الجبهة المستفيدين
من الفرار
خلال العملية
أو بعدها بأسابيع
قليلة في حين
تمكنت
العناصر
الأخرى وخاصة
المعادية
للجبهة بالذات
من تسميم
الاجواء
وإشاعة
الفوضى.
رابعا: كانت لي فرصة
الاطلاع على
مشروع الهدنة
التي أعلنها
الجيش
الاسلامي قبل أن تكتمل
صيغتها في
جويلية 1995 وكان
لي فيها وجهة
نظر حملها
الوسيط
المكلف من طرف
المدير العام للمخابرات
إلى قائد
الجيش
الاسلامي
مدني مزراق.
واستقر في
نفسي من خلال
نتائج الحوار
الأولى أن التوازن
بين مختلف
الجماعات
المسلحة
تتحكم فيه
أجهزة الأمن
ولا أستبعد أن
تكون عملية الفرار
تندرج في إطار
ضرب الجيش
الاسلامي
بالجماعة كما
كان مشروع
الهدنة في
الاصل يهدف
إلى ضرب
الجماعة
بالجيش. لكن
الجميع
اتخذوا مواقفهم
على بينة
كاملة من
أمرهم
وتجاهلوا
النصائح
المقدمة لهم.
لهذه
الأسباب
وغيرها تولد
لدي الاقتناع
بأن هناك شبهة
في عملية
الفرار
ولكنني مع ذلك
لا أتهم
القائمين بها
بالتواطئ
المقصود أو
المتعمد
صراحة ولكن
لدي تحفظ أعتبره
مبررا.
ـ
بخصوص وجهة
نظركم هذه
التي حملها
الوسيط المكلف
من طرف المدير
العام
للمخابرات
إلى قائد
الجيش
الإسلامي
للإتقاذ, هل
كانت بناء على
إقتراح من طرف
معين أم كانت
عفوية من
قبلكم؟ وماذا
حمل مشروع
الهدنة التي
مازال
محتواها سريا
إلى الآن, حتى
أن بعض الأطراف
التي تملك
إطلاعا لابأس
به, تنفي وجود
أتفاقية
مكتوبة من
الاصل؟
النقيب
شوشان: الهدنة
مشروع اقترحه
المدير العام
للوقاية والأمن
اللواء محمد
مدين (توفيق)
كبديل عن الحوار الذي راهن
عليه الرئيس
لمين زروال وأفشله خصومه في
منظومة
السلطة في صائفة
1995. وصيغته الأولى
كانت قائمة
على مساعدة
الجيش
الإسلامي من
طرف السلطة في
القضاء على
الجماعة
الاسلامية
بتزويده
بالأسلحة
والذخيرة وبعض
المقاتلين
والإشراف على
القيادة من
طرف القيادة
العسكرية
مقابل
أن يضمن
اللواء محمد
مدين
التفاهم على
كل شيء لاحقا
حتى ولو كان
تطبيق الشريعة
الاسلامية
حسب زعم
الوسيط. وفي
هذا الوقت
بالذات كانت
الجماعة
الاسلامية
تنفذ خطة
التعاون مع
دوائر أمنية
أخرى للقضاء
على الجيش
الاسلامي.
وبتجاهل
مقصود لرئيس
الجبهة
ونائبه حاولت
السلطة تجنيد
بعض أعضاء
القيادة
الآخرين لدعم
المشروع. ولست
أدري موقفهم
من العرض في ذلك
الوقت ولكنني
متأكد من أن
عبد القادر
حشاني رحمه
كان أشد
المعارضين
إلى درجة جعلت
الوسيط يقول
لي إنه أشد
تطرفا من
الجميع. أما
موقفي فقد
اقترحته على
الوسيط
لينقله إلى
مدني مزراق
وملخصه رفض
الدخول في أي
مؤامرة مع أي
طرف مبدئيا. و لكن
إذا كان مضطرا
للقبول من أجل
دفع ضرر بالغ
فليشترط على
اللواء محمد
مدين أن يكون
المشرف على
تأطير هذه
العملية هو النقيب أحمد شوشان
كضمان. وكان
هذا التدخل
مني تطوعيا
عندما علمت
بالمبادرة من
طرف الوسيط الذي كنت أثق
فيه وأحسبه
كان يريد
الخير
للجزائر وفي
الوقت الذي
كانت أجهزة
المخابرات تقترح
علي الالتحاق
بالجماعة
الاسلامية المسلحة.
لقد كان رد
مدني مرزاق
بردا وسلاما
على قلبي
عندما اخبرني
الوسيط بأنه
رفض العرض. ولكنني علمت بأن
الاتصالات
استمرت وفوجئت
بعد ذلك بإعلان
الهدنة من طرف
واحد ثم
الاستسلام.
وليس من حقي
أن أسائل
مزراق أو غيره
على القرار
الذي اتخذه
مادام يهدف
إلى الكف عن
إراقة الدماء
لأن ذلك
مطلبنا جميعا
ولكن من واجبي
أن أنبه إلى
أن القضية في
حاجة إلى
مبادرة مخلصة
تجتث الأزمة
من أساسها
وليس إلى
إجراءات ذكية
تخفف على
البعض على
حساب الاخرين
وتدين الضحية
وتشجع المذنب
على التمادي.
ـ هل لديكم
ما
تقولونه حول
قضية
المفقودين
التي مست
شريحة كبيرة
من المجتمع
الجزائري؟
النقيب
شوشان: لا
يوجد مفقودون
ولا ضحايا
أرهاب في
اعتقادي, بل
يوجد ضحايا
جريمة موصوفة
ضد الانسانية.
ففي الفترة
التي اعتمدت
سياسة (يجب أن
يغير الرعب
موقعه) التي
أعلن عنها
رئيس الحكومة
رضا مالك
أطلقت الفرق
الارهابية
التابعة لأجهزة
الأمن يدها في
أنصار
المشروع
الاسلامي
والمتعاطفين
معهم
فاعتقلوا من
شاءوا وعذبوا
وقتلوا من
شاءوا. وقد
كان
المعتقلون
المحالون إلى
سجن
البرواقية
مثلا يتركون
بعض من اعتقل
معهم في مخافر
الشرطة
والدرك
والمخابرات
تحت التعذيب
وتأتينا
الاخبار بعد
يوم واحد أو
يومين بان
جثثهم وجدت
ممزقة في
الشارع العام كما أن
كثيرا ممن
برأتهم
المحاكم
وجدوا مقتولين
في الشوارع
بعد أيام من
تسريحهم. وقد كانت
هذه الأجهزة
تعتقد بأن
الموضوع سينتهي
بعد أشهر
وتموت
الحقيقة مع
أصحابها. ولكن
الأزمة طالت
وتعقدت إلى أن
وصلت إلى ما
وصلت إليه من
مجازر جماعية
تقشعر لها
الأبدان.
ولولا صحوة الضمير
عند بعض
الجزائريين
وتجاوزهم
لعقدة الخوف
والاستسلام
للأمر الواقع
لألحقت هذه الصفحة
السوداء بسجل
تاريخ
الجزائر
الحديث المليء
بالتزوير. ولا
أخفي عليك بأن
هذه الصور القاتمة
كانت تجوب
مخيلتي وأنا
أقلب
القرارات الآثمة التي
اتخذتها
القيادة
العسكرية منذ
البداية ولذلك فأنا أعتبر
مسؤولية
المدنيين على
ما حدث من
المهملات.
* ماذا
تعني لكم هذه
الكلمات؟
ـ
الجيش الشعبي
الوطني:
ـ مكسب
وطني ضائع.
ـ
الشعب
الجزائري:
ـ جواد اصيل كبا وسينهض
من عثرته إن
شاء الله.
ـ
الجزائر:
ـ موطن
الشهداء.
ـ
المخابرات
الجزائرية:
ـ عصابة
إرهابية
رسمية.
ـ 11
جانفي 1992:
ـ سقوط
الدولة
الجزائرية.
ـ
الجماعة
المسلحة
(الجيا):
ـ مجموعة
أشرار
افرزتها
الأزمة وتزول
بزوالها إن
شاء الله.
ـ
القوات
الخاصة:
ـ إسم على
غير مسمى.
ـ 5
أكتوبر 1988:
ـ يوم لا
أحب أن
أتذكره.
ـ
المصالحة
الوطنية:
ـ طموح
شجاع ومشروع.
ـ
المعارضة
الجزائرية:
ـ شعار
سياسي جميل.
كيف
تقرأون
مستقبل
الجزائر؟
النقيب
شوشان: إرادة
النهوض بدأت
تنضج في أبناء
هذا الشعب المجاهد
ولا شك عندي
في المستقبل
الزاهر للجزائر
ولو بعد حين
إن شاء الله.
هل
لكم من كلمة
أخيرة تختمون
بها هذا
الحوار؟
النقيب
شوشان: أشكركم
على إتاحة
الفرصة لي
للإدلاء
بشهادتي على
بعض الأحداث
المتعلقة
بالأزمة في
الجزائر من
خلال هذا
الحوار الشيق.
وأتمنى أن
يوفق الشعب
الجزائري إلى
رد الاعتبار
لسيادته وتجاوز
الأزمة التي
يعاني منها في
أقرب الآجال
أن شاء الله.
كما أنصح كل
جزائري أن
يتحرر من قابلية
الاستعباد
للبشر وغطرسة
الطغاة ويروض
نفسه على
التعاون مع
الآخرين فيما
يعود بالخير
على الجميع
لأنه لا أحد
ينال أكثر ولا
أقل مما هو
مقسوم له خيرا
كان أو غير
ذلك. فالله
الله في
الجزائر فإن
أديمها من
أشلاء المجاهدين ولن يطمع
بالهناء فيها
إلا المخلصون.
السيد
النقيب أحمد
شوشان شكرا
لكم على هذا
الحوار