مجازر
الجزائر بين
شهادات رجال
النظام اللاجئين
ودفاع
الفلاسفة
كتب: سمير
بوحامد*
شهدت
الأشهر
الأخيرة
تسارعاً
كبيراً في الأحداث
على الساحة
الجزائرية.
فبعد سلسلة
المجازر
الوحشية ألتي
ذهب ضحيتها
آلاف
المواطنين,
نشرت عدة صحف
بريطانية
وفرنسية
وألمانية شهادات
لضباط في
الجيش
والمخابرات
والأمن
الجزائري تؤكد
ضلوع النظام
في هذه
المجازر.
وتحركت
العواصم
الغربية من
واشنطن إلى
بون مروراً
بباريس ولندن
لتنادي
بالسماح
لمراقبين
دوليين باستطلاع
الوضع في
الجزائر,
فطالبت
واشنطن بلجنة تحقيق
دولية,
والمجموعة
الأوروبية
ببعثتين واحدة
دبلوماسية
وأخرى لزيارة
البلد. وأتفق
الجميع على أن
الشكوك قائمة
في غياب
الشفافية من
طرف السلطات
الجزائرية.
وفي هذه
الأجواء
المثيرة ظهر
على الساحة من
يسمون أنفسهم
بالفلاسفة
الجدد, وهما
الكاتبان
الفرنسيان
برنار هنري
ليفي واندريه
غلوكسمان,
ليشنوا
هجوماً مضاداً
على قنوات
التلفزيون
الأوروبية,
وعلى صفحات
الجرائد ومن
خلال تجمعات
للمثقفين
يغلب عليهم
طابع
افستئصال,
بقيادة نجوم
حزب التجمع من
أجل الثقافة
والديمقراطية.
وتتخلص
هذه الهجمات
بأن الكاتبين
تمكنا بنفسيهما
من زيارة
الجزائر
ومناطق
المجازر وعادا
إلى أوروبا
بالدليل
القاطع على أن
النظام
الجزائري
بريء من الإتهامات
الموجهة له
حول مسؤوليته
عن المجازر
وأن الجماعات
الإسلامية هي
المنفذ لها. أما
عن إخفاق
الجيش في
الدفاع عن
المواطنين فيرده
الفيلسوفان
إلى أسباب
تنظيمية بحتة
حيث أنه جيش
ذو بنية تشبه
الجيش الأحمر
الروسي وليس
مكوناً
لمواجهة مثل
هذه الحرب
الإرهابية ضد
جماعات تتبنى
خطة حرب
العصابات.
ولهذا
فإن السؤال
"من يقتل من؟"
يعد سؤالاً غير
أخلاقي وهو
بمثابة خيانة
لأرواح
الضحايا ودعم
خطير
للمجرمين.
وإذا كان
الكاتبان
هنري ليفي
وغلوكسمانلا
يخفيان
أطروحتيهما
الإستئصالية
الواضحة
ودعمهما
اللامشروط
لجنرالات
الجزائر وحقدهما
الواضح على
الإسلاميين,
فهناك
تساؤلات هامة
لا يمكن لهما
الإجابة عنها
بصفة مقنعة.
1 ـ من هي
الجماعات
الإسلامية
المشسلحة
ألتي يجعلها
النظام
والفيلسوفان
مسؤولة عن
المجازر؟.
فمن
المعروف أن
هذه الجماعة
ألتي عرفت
صيتاً كبيراً
حتى سنة 1995 بعد
مقتل محمد
السعيد ورجام وأنصارها,
قد تفجرت من
الداخل
وانفصلت عنها
عدة فصائل
تتهمها كلها
بالانحراف عن
المباديء
الإسلامية
وإنها أصبحت
مخترقة من
رجال المخابرات
ألذين جعلوا
منها أداة
سلطت على الشعب
تخدم مصالح
الجنرالات.
وليس ثمة
أدلة عن تورط
الجماعة سوى
بيانات تصدر
في الخارج بإمضاء
المدعو "عنتر
الزوابري"
ألذي أعلنت
الصحف
الجزائرية
مراراً مقتله
من طرف الجيش
الجزائري.
2 ـ إن
مناطق
المجازر كلها
تمتلىء
بالثكنات والحشود
العسكرية
والميليشيات.
فكيف يمكن لمجموعات
كبيرة العدد
(ذكر شهود
عيان مئات المهاجمين
في المجازر)
التنقل في هذه
المناطق
والقيام
بعمليات
القتل والذبح
الجماعي, لساعات
طويلة, تحت
دوي الرصاص
وصراخ
الضحايا دون
تدخل العسكر
الذين كانوا
في بعض
الأحيان على
مئلت الأمتار
فقط من مكان
القتل؟
ولماذا لم يقدم
الجيش كما
أعتاد في
السنوات
الماضية أعضاء
من هذه
المجموعات
ألقى القبض
عليهم, رغم عمليات
التمشيط
الكبرى؟.
3 ـ لماذا
استهدفت هذه
المجازر بصفة
خاصة أنصار
الإسلاميين
وأهاليهم دون
غيرهم؟
فأحياء بن
طلحة ورايس
وسيدي حامد
وقرى غليزان
من معاقل
الجبهة
الإسلامية
للإنقاذ
والجماعات
الإسلامية.
فإذا كان المهاجمون
حقاً من
الإسلاميين,
فلماذا
يقتلون أهاليهم
ويتركون
الجيش وقوات
الأمن والذين
يمثلون
النظام الذي
يعارضونه؟
4 ـ ماسر ما
ذكره شهود
كثيرون عن
تطويق الجيش لقرى
المجازر قبل
ذلك بأيام أو
بانقطاع
الكهرباء
مباشرة قبل
الهجوم؟
5 ـ كيف
يصرح ضباط
كثيرون في
الجيش والمخابرات
العسكرية
وأعضاء في
الشرطة الخاصة,
وسياسيون
كانوا في
النظام عن
تورط أجهزة السلطة
في هذه
المجازر. ما
مصلحتهم في
الكذب عن النظام
مع العلم أنهم
يعرضون
أنفسهم
وذويهم (في
الداخل) إلى
مخاطر كثيرة.
6 ـ إذا
كانت السلطات
الجزائرية
بريئة من هذه المجازر
فلماذا الرفض
القاطع لقدوم
لجنة تحقيق
دولية لإلقاء
الضوء على ما
وقع فعلاً.
فالجهات
الغربية ألتي
طالبت بهذا
التحقيق لا
يمكن أن تتهم
بمناصرتها
الإسلاميين
أو معاداتها
النظام, ورغبة
في توريطه
كذباً. أما عن
الإدعاء أن في
هذا مساس
بكرامة
وسيادة
الجزائر فإن
الدليل القاطع
على براءة
النظام هو
أكبر دعم لهذه
السيادة. ولا
دليل قاطع إذا
توفرت الظروف
لتحقيق دولي
عادل ومحايد
ومستقل.
فالصحافة
والقضاء والتشريع
في الجزائر
كله خاضع
لرقابة
السلطة.
7 ـ ولعل
السؤال
الأكثر إثارة
للفيلسوفين
هنري ليفي
وغلوكسمان هو
ما طرحه
الكثيرون من
رجال الصحافة
والمثقفين
والمنصفين
والنزهاء: لماذا
سمح النظام
الجزائري
للرجلين دون
غيرهما
بزيارة
الجزائر
ومناطق
المجازر في
حين رفض ذلك
لأعضاء
الترويكا
الأوروبية
ولوفد البرلمان
الأوروبي
وغيرهم من
الأجانب.
والجواب هو
أنه كان يعرف
أن
الفيلسوفيان
من أشد أنصاره
وأوفاهم له.
ولعل لهذا
السبب وجه
الجنرال خالد
نزار مدحه
لهما عن طريق
صفحات جريدة
الوطن والفاهم
يفهم.
ـــــــ
*
نقلاً عن:
algeria-watch - Infomappe
4 - April 1998