algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

إنها الردة!.. إنها الخيانة!.. إنه الإستعمار!..

كتب: علي فودي | صوت الجزائر | الخميس 17 أكتوبر 2002

في الوقت الذي يمنع فيه مناضلي الجبهة الإسلامية من ممارسة حقوقهم المدنية, وفي الوقت الذي يعيش فيه ملايين الجزائريين بدون حقوق المواطنة, يعلن بن فليس التطبيع مع الأقدام السوداء والحركة وأبناء اليهود!.. وفي الوقت نفسه تدرس حكومته الإنضمام إلى المنظمة الفرانكفونية!..

فقد قال علي بن فليس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني, ورئيس حكومة النظام المجرم, " أن حزبه لا يرى حرجاً في أن يتصدر قوائمها أبناء الحركة (العملاء), ولا يمانع أن يترشح للمجالس الشعبية البلدية مزدوجو الجنسية, لأنها جبهة منفتحة ومتفتحة إلى أبعد حدود, للتطبيع مع الأقدام السوداء والحركة وأبناء اليهود!. ". (عن الشروق العربي عدد 08 أكتوبر 2002).

والحقيقة أننا نعود دائماً إلى الكلمات التي قالها فرانسوا ميتيران نهاية الثمانينات في ندوة صحفية (بحضور أحد مراسلي وكالة الأنباء الجزائرية), والتي أوضح فيها: " إننا (فرنسا) نعمل على استرجاع الجزائر بدون ما نحتاج إلى دفع فرنك واحد!", ونتمعن في وضعنا فنجد أن مقولته هذه قد تحققت بصفة كاملة. وقد تحولت الجزائر إلى مستعمرة كما كانت, والنظام القائم هو ممثل للدولة الفرنسية على أرض الجزائر!.

وهذا ليس إستخلاصاً نستخلصه من كلام بن فليس وحده, وليس من الإعلان المشؤوم الذي يقر إنضمام الجزائر لمنظمة الفرانكوفونية وحده, وإنما من الوضعية الجزائرية ألتي أصبح فيها كل شيء يجسد الإستعمار أكثر بغضة من الإستعمار الذي عرفته الجزائر في السابق.

وإذ نذكر كلمات بن فليس, بودنا أن نوضح أننا لا نملك شيئاً ضد أبناء الحركة, ولا يمكن أن يأخذوا بذنب أبائهم, وربما أن أكثرهم كان مازال لم يرى النور بعد, عندما كان آبائهم يعملون على قدم وساق من أجل تدمير الجزائر وخرابها, وقد أمتازوا بنوع من السادية في إلحاق الأذى بالشعب الجزائري لم تفوقها إلا سادية وشذوذ بني كلبون الذين بقوا منهم في الجزائر معززين مكرمين, وقد وصل منهم الكثير إلى سدة الحكم.

ونشير كذلك أن الدين الإسلامي الذي ندين به في الجزائر يمنعنا من الوقوف ضد أبناء اليهود المسالمين الذين يحترمون قوانين البلد وثقافته.

أما الأقدام السوداء.. وأما الحركة.. فإن هذه ردة ما بعدها ردة وخيانة لدماء الشهداء ما بعدها خيانة, وإستعمار ما بعده إستعمار.

لم يبق لهذا النظام إلا أن يعلن رسمياً إعطاء مدينة سكيكدة للإيطاليين!.. ووهران للأسبان!.. والجزائر العاصمة لفرنسا!.. والصحراء للأمريكان, ونقول بصفة رسمية لأن هذا التسليم قد بلغ أشواطاً خطيرة, بشكل غير مباشر وبشكل غير رسمي.

ثم من أتى بالأقدام السوداء إلى الجزائر؟ ـ أليس هو الإستعمار الذي نهب خيرات البلد وخرب ودمر وأخر البلد قرون, هؤلاء الأقدام السوداء يصبحون الآن أصحاب حق, وأصحاب مواطنة في جزائر الشهادة؟, في الوقت الذي نرى فيه أنصار الجبهة الإسلامية يعاملون كما كانت تعامل الإدراة الإستعمارية البغيضة أجدادنا وأبائنا؟, وكما كان يعامل الإستعمار البغيض وقوانينه الشعب الجزائري, ونحن نذكر قانون الأنديجينا المشؤوم الذي كان يضع الجزائري الأصيل في الدرجة الثانية بعد المدمر الفرنسي والإيطالي والأسباني والغجري واليهودي, الذين أستغلوا حالة الإستعمار ووفدوا إلى الجزائر.

ومن هم الحركة؟..إن نسي البعض ما قاساه الشعب الجزائري على يد هؤلاء شر الخلق, الذين أطالوا في عمر الإستعمار حينذاك, ولم يتوقفوا عن العمل على عودته إلى الجزائر؛ سواء منهم الذين بقوا في الجزائر, أو أولئك الذين رحلوا مع فرنسا, وعاشوا كالكلاب في قيتوهات حقيرة, جزاء فرنسا لعملائها ـ وهي تعرف جيداً كم هي قيمة العميل! ـ ولم تنظر إليهم إلا مؤخراً فأعطتهم تعويضات تحفيزية تجعلهم يكثفون من مطالبهم للعودة إلى البلد الذين غدروا به, ونرى أن صوتهم قد سمع, وهاهو بن فليس يعلن التطبيع معهم. فإن نسي البعض هذا, فنحن لا ننسى, وسوف نبقى نعمل بدون هوادة من أجل جزائر مسلمة عربية أمازيغية متحررة من الدجل والفوضى والإستهتار بالقيم, ومن أجل كرامة الجزائري.

وأردنا أن نذكر لكم حادثة, ليعرف كل منا, ماذا يراد بنا وكم تبقى لنا من كرامة وحرية وإنتماء:

قبل فترة قصيرة نشرت جريدة وطنية رسالة من قارئ يشتغل معلم بإحدى مدارس مدينة جيجل, بعثها إلى بوتفليقة يشتكي فيها الظلم الملحق به منذ سنة 1994 بسبب تدخله لصالح أحد التلاميذ طرده مدير المدرسة؛ لأن أبوه من المقاومين لظلم السلطة ومن الذين رفعوا السلاح في وجه البغاة. وقال القاريء الكريم أنه شرح وجهة نظره لمدير المدرسة, بأن هذا التلميذ لا ذنب له في ما يتخذه أبوه من مواقف, ولهذا يرى أن التلميذ لا يمكن طرده, فأنتقم منه المدير المتجبر الجبان وفصله من منصب عمله ظلماً وعدوانا, لأنه دافع عن الحق وعن تلميذ ضعيف لم يرتكب ذنباً حتى يعاقب عليه.

وهذه حادثة من ملايين الحوادث التي تصيب الجزائريين أهل البلد يومياً وبصفة مستمرة, من قبل بني كلبون الذين أنفصلوا عن قيم الجزائر وثقافتها, وأصبحوا يخدمون المستعمر السابق والحالي وبنوع من الإعتزاز والفخر والشذوذ. ولو لم يكونوا هكذا لتكلموا عن مصالحة الجزائر مع ذاتها, وإعادة الحقوق إلى أهلها. بدل الكلام عن التطبيع مع الأقدام السوداء والحركة!..

نعم يهمنا أن يعرف الجزائري الغيور, أن والي عنابة ـ على سبيل المثال ـ كان قد أصدر مرسوماً ولائياً يقر بموجبه إغلاق الملاهي وبيوت الدعارة والخمارات يوم الجمعة إحتراماً لهذا اليوم المبارك. فقال عنه الإعلام الحقود على قيمنا, بأنه من الأصوليين ومتطرف وما إلى ذلك من الأوصاف!!,,

نحن لا ندافع عن الوالي, لأننا ببساطة لا نعترف بشرعية النظام بأكمله, ولكن إذ نسجل الأعمال المشرفة نذكر أصحابها بدون عقدة ولا حقد, ونسجل في الوقت نفسه كم أصبح المجتمع بعيداً عن القيم والأخلاق إلى درجة أصبح مثل هذا العمل المتواضع جداً , يستفز حفدة القردة والخنازير, العملاء المرتزقة.

ما أتعسنا, وما أتعس وضعنا, وإذا لم نغير ما بنفوسنا ـ كشعب جزائري ـ فإن معاناتنا ستستمر وسوف تزداد سوءاً, بل إننا لا نستطيع تقدير نهايتنا في ظل الكسل واللامبالاة التي أصبحت من الصفات التي نمتاز بها. وقد ألفنا رمي المسؤولية على النظام المجرم, ولم نألف إنتقاد أنفسنا.. والحقيقة أن المواطن الذي يضارب بماله على حساب الفقراء, والذي يكنز الذهب والفضة, والذي يدفع العمولات والرشاوي, والفوز بمنصب الشغل والمشاريع بإستعمال المحسوبية, والذي يتاجر بشرف الشريفات ـ وهذا أصبح في الجزائر عملاً مشروعاً ومحمياً من قبل النظام الآثم ـ الذي يقدم على مثل هذه الأعمال ويباركها, فهو مسؤول كذلك عن المأساة والمعاناة.

لا نريد أن نقدم نظرة متشائمة, ونحن نستمسك بالأمل والعمل, لكن نقول أن وضعنا الجزائري خطير جداً, يتطلب جهداً ومثابرة من الجزائريين المخلصين, وخاصة منهم الذين يعيشون في المهجر, وعلينا جميعاً تكثيف مجهودنا من أجل تحرير الجزائر من الظلم والظالمين. والله المستعان.