من
يُحاكم من؟!
كتب: علي
فودي | صوت
الجزائر |
الثلاثاء 30
جويلية 2002
جرت
بالعاصمة
الفرنسية
باريس في
الأسبوع الأول
من الشهر
الجاري
مدوالات
محاكمة في
القضية التي
رفعها
الإرهابي
العميل خالد
نزار, في حق
الملازم
الجزائري
لحبيب
سوايدية,
متهماً إياه
بالقذف في
كتابه, "الحرب
القذرة", الذي
أصدره في شهر
فبراير من العام
الماضي.
وينتظر أن
ينطق الحكم
يوم 27 سبتمبر
القادم.
ومما لا شك
فيه أننا
سعداء لكل
تجربة وكل
ملاحقة مهما
كان حجمها
ونوعها ضد
جنرالات
ورموز النظام
الإرهابي في
الجزائر. لكن
رغم ذلك, لا ننسى
ذكر الآتي:
هذه الدعوة
التي رفعها
واحد من أقذر
ما عرفت
الجزائر في
تاريخها
الطويل, وواحد
من الضباط
الذين خدموا
الأمة
الفرنسية
وحاربوا ضد
الثورة
التحريرية
الجزائرية
قبل أن
يلتحقوا بها ـ
صورياً ـ في
آخر عهدها,
لتنفيذ
مخططهم القذر
الذي تعيشه
الجزائر منذ 26
نوفمبر 1991, هذا
الحاقد على
الإسلام
واللغة
العربية
والثقافة
الإسلامية,
جرت على أرض
المستعمر
السابق, فاي
شيء يجعلنا
ننظر إلى هذا
"الإستقلال"
على أنه إستقلالاً
والدولة
مشلولة في أهم
عضو ترتكز عليه
وهو عضو
العدالة
والقضاء؟!.
بوتفليقة,
ظهر قبل
إنتخابات 30
مايو ليطلب من
الشعب أن
يساعده على
القضاء على
ممولي
الإرهاب
وتجار الفساد
في الجزائر!.
وكأن هؤلاء
الذين يتكلم
عنهم هم من
الجن الأزرق
الذي يتطلب
محاربته
دروشة وشعوذة,
مثل ما تقوم
بذلك الزوايا
والطرقية, التي
فتح لها
الأبواب في
عهده لنشر
الفساد والخرافة.
وبوتفليقة
يعرف أن من
الذين يعنيهم في
كلامه مدير
ديوانه
وجنرالات
آخرين, فأحسن له
أن يلتزم
الصمت وأن
يتوقف على أن
يكون طفلاً في
السن السبعين,
وهو يعلم أنه
منذ مجيئه لم يقدم
أي مسؤول
للعدالة, سواء
أكان هذا
المسؤول
مدنياً
أوعسكرياً.
ونحن في
الحقيقة لا
ننتظر منه
ذلك. فقناعتنا
أن الجزائر
كدولة هذا
نظامها, ليست
مستقلة,
وعندما نقول
هذا فكل الأمراض
ممكن حدوثها.
جرائم
بدون عقاب:
من المسلمات
القول أننا لا
يمكن حسر كل
الجرائم التي
قام بها هؤلاء
الذين
يمتازون عن
باقي الشعب
بأنهم "يمسحون
مؤخراتهم بالمناشيف
الورقية
المستوردة". ولكن على
الأقل إشارة
لبعضها وهي
كافية في عالم
يسوده العدل,
لمحاكمتهم أمام
محكمة جرائم
حرب مثلهم مثل
مجرمي
يوغوسلافيا
ورواندا:
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
وقف أول
انتخابات حرة
ديمقراطية.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
عملية إغتيال
راح ضحيتها 6
جنود
جزائريين
بمدينة قمار
يوم 26 نوفمبر 1991, فاتحا
بذلك الباب
على مصراعيه
للتصفية الجسدية
والإغتيالات
وسفك الدماء.
وهو عمل همجي
ينم عن عقلية
الحاقدين
الذين كانوا
يهيئون لفتح
باب العذاب
على الشعب
الجزائري,
متحججين في
ذلك بأنهم لا
يقبلون
بالدولة
الظلامية (يقصدون
بها
الإسلامية).
وهاهم الآن قد
جاءوا بالظلام
الحالك الذي
لم ينقشع بعد..
والذي أتى على
الأخضر
واليابس.
هؤلاء
الظلاميون
الذين قاموا
بكل الأعمال
الدنيئة من
أجل ارضاء
شهواتهم
وغرائزهم, ولا
فرق هنا بين
إسلاموي
"إخواني"
وعروبي
إنتهازي,
ويساري مهين
أو علماني حقود.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
المعتقلات
الإدارية
النازية
لأكثر من 20 ألف
مواطن جزائري,
ذنبهم الوحيد
أنهم
ديمقراطيين
أحتكموا إلى الصندوق
الإنتخابي
فزكاهم الشعب
وأختار برنامجهم
السياسي.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
إغتيال
بوضياف, الذي
أتوا به
ليقتلوه على
حد تعبير
إبنه.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
قتل أكثر من
ربع مليون
جزائري, ووضع
مع ثلة من
الحاقدين
إستراتيجية
القتل والنهب.
ومما لا شك
فيه أن هذا
مهم جداً
لتفسير
الأحداث التي
لاحقتها؛ من
حيث تحديد
مسؤولية
البادئ
بالعنف من
جهة, والمدافع
عن نفسه وماله
وعرضه من جهة
أخرى. مما
يعني مسؤولية
تحديد من هو
الإرهابي الظالم,
ومن هو
المظلوم الذي
يملك الحق في
تحديد
الطريقة التي
يدافع بها عن
حقوقه بدون
ظلم, وهو أمر
مشروع في كل
الشرائع
والديانات
والقوانين
الوضعية.
وإثبات أي
مُتّهم في أي
محكمة أنه قام
بعمله دفاعاً
عن النفس يسقط
عنه التهمة
ويخلي سبيله.
وأقدم هنا
شهادتين
لنفهم
العقليات
السائدة
آنذاك:
1 ـ شهادة
قدمها
الأستاذ عبد
الحميد مهري
الأمين العام
السابق لجبهة
التحرير
الوطني لقناة
الجزيرة27
مارس 2000 في
برنامج زيارة
خاصة: "بعد وقف
المسار
الانتخابي
عام 1992، التقيت
أنا ومولود
حمروش وحسين
ساسي ممثلين
لجبهة التحرير
الوطني مع كل
من محمد
السعيد
(الشهيد ) وعبد
القادر حشاني
(الشهيد)
ممثلين
للجبهة
الإسلامية
للإنقاذ، وفي
نهاية اللقاء
اتفقنا على
الآتي :
ـ
المحافظة على
الوحدة
الوطنية .
ـ عدم
اللجوء إلى
العنف.
ـ حل
المشاكل
بالحوار.
وقام
زعيم جبهة
القوى
الاشتراكية
السيد حسين
آيت احمد بزيارة
جماعة الجبهة
الإسلامية
ووجد نفس التجاوب.
ويواصل
الأستاذ مهري
بالقول أنه
أتصل بالجنرال
خالد نزار
قائد
الانقلاب
"على الإرادة
الشعبية"
وأخبره بما
دار في اللقاء
المذكور ولكن
نزار لم يهتم
بذلك. واكتفى
بالقول أن
المؤسسة
العسكرية
لديها
إستراتيجية
أخرى لحل المشاكل." أنتهي كلام
السيد مهري.
والإستراتيجية
هنا واضحة وقد
ذاق الشعب
منها أمرُّ
الويلات.
2 ـ شهادة
النقيب أحمد
شوشان, التي
كان قد أدلى بها
في "محاكمة
نزار ـ
سوايدية",
ونشرها بجريدة
القدس العربي
عدد 12 يوليو 2002
تحت "عنوان
لماذا رفضت
إغتيال
القيادة
العسكرية؟,
نقتطف منها
الآتي : ".. والذي أريد
أن يعرفه
المهتمون
بالشأن الجزائري
هو أن كثيرا
من الضباط
وضباط الصف من
مختلف
الأسلحة
كانوا علي
استعداد تام
لإغتيال القيادة
العسكرية بما
فيها وزير
الدفاع بعد أن
تبين لهم أن
القيادة تريد
توريط الجيش
في صدام دموي
مع أغلبية
الشعب
الجزائري. وقد
اتصل بي عشرات
منهم قبل
انتخابات
ديسمبر 1991
وكانوا
قادرين علي
فعل ذلك
والقيادة
العسكرية لم
تطلع علي شيء
من العملية
إلا بعد
اعتقالنا في
مارس 1992 ولا
علاقة للإسلاميين
بالموضوع.
والذي منعني
من إعطاء الضوء
الأخضر
لتنفيذ هذه
العملية
ثلاثة أمور:
أ ـ اقتناعي
التام بأن ذلك
لن يحل
المشكلة وأن
اغتيال
القيادة
العسكرية
العليا في ذلك
الوقت معناه
تفكيك الجيش
وإدخال
البلاد في حرب
أهلية لا يملك
أحد القدرة
علي التحكم
فيها.
ب ـ تأكدي
من أن قيادة
الجبهة
الإسلامية
للإنقاذ ترفض
التعاون مع أي
طرف مسلح وليست
مستعدة لتحمل
المسؤولية عن
أي عملية عنف.
وقد تلقيت
تأكيدا بهذا
من طرف السيد
عبد القادر حشاني
عن طريق أحد
رجاله
الموثوقين
أعتقد أنه ما
زال علي قيد
الحياة.
ت ـ أملي أن
تتوقف
الإجراءات
العسكرية
المتخذة عند
حدود الحفاظ
علي السلم
المدني
وحماية مؤسسات
الدولة من
التخريب ولا
تتعداها إلي
التدخل
المباشر وإعلان
حرب شاملة علي
الشعب".
ـ
نظام نزار هو
المسؤول عن
معاناة أكثر
من مليون نازح
من القرى
والأرياف
بحثاً عن
الأمن بدون
جدوى.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
معاناة 17
مليون فقير.
فالدولة
الجزائرية
غنية وشعبها
فقير, فالذي
يتحمل
المسؤولية
هنا هو النظام
الظالم, المرتشي,
السارق,
العميل, قابض
العمولات ومختلس
مبالغ مالية
قدرها
الخبراء
الإقتصاديون
بحوالي 50
مليار دولار ,
وهي مبالغ
تفوق حجم الديون
الخارجية
للدولة الجزائرية.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
مغادرة مئات
الالاف من الأطفال
مقاعد
الدراسة
لأسباب
إقتصادية.
ـ نظام نزار
هو المسؤول
على أن تتحول
شركة مغمورة
مثل شركة
الخليفة
"شركة تبيض
أموال الجنرالات",
إلى شركة فاقت
قدرتها
المالية شركة
الخطوط
الجوية
الجزائرية.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
الفساد
الإداري والبيروقراطي..
وبالمقابل
نسجل في هذا
الباب أن
منتخبي
الجبهة
الإسلامية للإنقاذ
((من جوان 1990 إلى
مارس 1992)) قد
حققوا شفافية
بالغة في
التسيير
والحفاظ على
المال العام.
ـ نظام نزار
هو المسؤول عن
الفساد
الأخلاقي الذي
لا يمكن أن
نعبر عنه
بالكلمات بل
بالدموع.
ـ نظام نزار
هو المسؤول
على ما يجري
داخل السجون
من إغتصاب
للسجينات
الشريفات.
وحرق
للمساجين
مثلما حدث قبل
فترة قصيرة.
ولقد بقيت كل
هذه الجرائم
وجرائم أخرى
كثيرة بدون
عقاب,
والإرهابي
العميل نزار
عندما أعلن
العام الماضي
بدار الصحافة,
وكان بجانبه
سيء الذكر
أحمد مراح
الذي قتل قبل
فترة متأثراً
بالسم الذي
تناوله,
وأُتهمت
المخابرات أنها
صفته, لأنه
حاول أن
يتجاوز الدور
المنوط له وهو
مرتزق عميل لا
أكثر. فعندما
أعلن آنذاك برفع
الدعوة ضد
الملازم
الجزائري
سوايدية, قال
كلمة هي ليست
جديدة على
المهتمين
بالشأن الجزائري:
"أن
خصومي من خلال
محاكمتي
يريدون محاكمة
كل النظام", وهذا صحيح,
فالنظام الذي
ما زال يقتل
ويعبث بالأرواح
والأخلاق هو
الذي يعنينا,
والإهتمام
بالجيفة
(الجثة) ضروري,
بحيث يتوجب
دفنها حتى لا
تستمر في بث
الرائحة
الكريهة!,
ولكن ليست هي
الهدف الأسمى.
ثم أن نزار
قادم اليوم أو
غداً إلى
محاكمة عادلة أمام
رب العالمين,
لا يفيده فيها
ماله الذي سرقه
والعبيد
خدامه, بل سوف
يلقى حسابه
على كل دمعة
طفل وحرقة أم
باكية تبحث عن
إبنها المفقود,
وربع مليون
ضحية, وكل
صغيرة وكبيرة
قام بها في حق
هذا الشعب
الأبي.
شهود
الإرهابي
العميل: شهود
زور وشركاء في
الإجرام:
لقد أحضر
نزار عبيده
كشهود له ضد
الضابط
الجزائري, ومن
هؤلاء العبيد
علي هارون
العلماني حتى
النخاع, واحمد
غزالي رئيس
الوزراء
السابق, الذي طلب
الجنسية
الفرنسية بعد
إنهاء مهامه
كسفير في
فرنسا سنة 1993 ,
وهو الحاقد
على
الإسلاميين ويراهم
خصومه
التقلديين, لأنه
مثله مثل
بوتفليقة من
أنصار
الطرقية
والزوايا. ومن
الشهود كذلك
عبد الرزاق
بعرة (بارة)
الذي أهانه مراسل
الخبر من
باريس (عثمان
تازغارت)
وأتهمه بالغباء
وضرب فيه
المثل "عدو
عاقل خير من
صديق جاهل",
لأنه أجاب عن
أسئلة الدفاع
ومدعي الجمهورية
الفرنسية
بالشيء الذي
يعرفه , وهذه
الإجابة لم
تعجب عبد نزار
مراسل الخبر
ورآها إجابة
خدمت الحقيقة
أكثر من
خدمتها سيدهم نزار.
والحقيقة
أنه من الخطأ
البالغ أن
تتعامل المعارضة
مع رموز
النظام
بمنظارين
مختلفين: منظار
يرى رموز
النظام في
بذلة عسكرية
وهؤلاء الأعداء,
ومنظار يرى
رموز النظام
في بذله مدنية
وهؤلاء أقل
عداوة, بل
وربما ينظرون
إليهم على
أنهم عاملاً
مهماً في
الإفراج عن
الأزمة
الدموية,
ويعطوهم
أدواراً هم
بعيدين كل البعد
عن تمثيلها, مثل
ذلك الدور
الذي يعطوه
لبوتفليقة
وهو رجل المطافيء
ومحقق السلم!,
وهو دور لم
ولن يمثله أبداً!
.
علينا أن
نتعامل مع
رموز النظام
على أنهم ملة
واحدة, مبغاهم
واحد , هو خدمة
نظام ظالم من
داخل (المجلس
الشعبي
الوطني) ومن
قصر المرادية,
ومن مقر وزارة
الدفاع
الوطني, وعلى
مستوى
البلديات
والولايات,
وعلى مستوى
الإعلام
المأجور الذي
يروج للأكاذيب
ونشر الحقد
وتبرير القتل
الذي أصاب
الأبرياء.
نعم رأس
الإجرام
يمثله
الجنرالات,
ولكن هم أعجز
مهما بلغت
قوتهم
الفردية أن
يقوموا بهذا الإجرام
كله, لو لم
يكونوا
مسيطرين على
جيش من المنفذين
والمداحين
والمزورين
والمفسدين معهم!.
يذكر إبن
الأثير في
كتابه
"الكامل في
التاريخ", أنه
لما دخل
التتار بغداد,
كانت مجموعة
من المسلمين
في حدود مائتي
فرد , جالسين
متكئين إلى
حائط, فجاء
مغولي حاملاً
سيفاً وبدأ
بقطع الرؤوس,
رأس تلوى
الأخرى, بدون
أن يحركوا
ساكناً. ووصف
هذا التصرف
بأن هذه
المجموعة قد
ضربت عليها
الذلة
والمسكنة, أعوذ
بالله من الذل
والخذلان.
فهذا الصحفي
مراسل جريدة
الخبر, لماذا
راح يشتم شاهد
من شهود
القضية, لو
أنه لم يكن
يرى نفسه
مشاركاً نزار
في الجرائم
ومنتمياً بكل
جهده لهذا النظام
المتخلف؟
خذ مثلاً
آخراً, نحناح
الذي كان
يتجسس على الإسلاميين
مسجلاً
أسمائهم
عندما كان
يقوم بجولات
في العالم
للترويج لسياسة
الإستئصال
التي يقوم بها
نظامه.
أو ما يقوم
به بوتفليقة
في زيارته
الخارجية, عندما
يبدأ في مدح
الجنرالات
وشتم خصومهم,
ومهاجمة
الإعلام
المعارض.
والأمثلة
كثيرة...
فقد حان
الوقت أن تكون
هناك نظرة
شمولية وتصور
إستراتيجي
تقدم كبديل
لكل هذه
الترسانة من المكر
والحقد
والمؤامرة
على الجزائر.
ماذا
نستخلص؟:
ما الذي يمكن
إستخلاصه من
خلال هذه
المحاكمة وما
بعدها, خاصة
وأن الإرهابي
العميل نزار
قد أعلن أنه
ونظامه سوف
يبدأون في
الهجوم ـ وهذا
الهجوم لم
يتوقف منذ
يناير 1992 ـ
وعندما يقول
نزار بهذا وهو
المعروف
بمحدودية
قدراته
العقلية, فهو
يُبلغ رسالة
النظام وما
يطبخ في
دوائره
وأجهزته
المخابراتية:
1 ـ إمتناع
المدعي العام
عن طلب عقوبة
في حق الظابط
الجزائري
لحبيب
سوايدية
يعتبر في حد
ذاته
إنتصاراً
للمدافعين عن
المستضعفين,
وهو إلتزام
ضمني وإقتناع
غير مباشر
بذنب السفاح نزار,
لأن المدعى
العام وطبقاً
للإجراءات
القانونية المتبعة
في كل الدول
لا يقبل برفع
الدعوة , ويرفض
طلب عقوبة
مادية, إلا
إذا كانت
قناعته التي
أكستبها من
خلال مجريات
المحاكمة
والمعلومات
التي جمعها
بإستماعه
للطرفين
وشهود القضية
مثل ما حدث في
هذه المحاكمة
جعلته يتخلى
عن طلب بفرض
عقوبة معينة..
ونشير هنا أن
الإنهزام الأخلاقي
للفاشيين من
جنرالات
وعبيدهم السياسي
والإعلامي هو
المنشود, لأنه
هو وحده الذي
يسمح لأنصار
الشعب
بالتحرك لفرض
العدالة. والعقاب
المادي يبقى
في هذه القضية
ثانوياً. ثم
أي عقوبة تشفي
غليل
المظلومين,
وأي عقوبة تفرض
على قتلة
الأطفال
والشيوخ
والنساء حتى نقول
أننا أقتصصنا
من
الظالمين؟!.
2 ـ لعلها
مناسبة
للأجانب
والعرب من
الذين مازالوا
يطرحون سؤال
"من يقتل من في
الجزائر؟". للتخلص
من عذاب
ظميرهم
والتحرر من
الخوف وإخفاء
الحقائق.
فالقضية
الجزائرية هي
القضية
الوحيدة عبر
التاريخ التي
بقيت تعيش
حالة غموض
صنعها الإعلام
العربي
التجاري, صاحب
مبدأ من يدفع
أكثر؟. ولكن في كل
مرة يُوجه
فيها شخصاً ما
سؤال "من يقتل
من؟", يكون قد
حكم على نفسه
بالتقاعس واللامبالاة,
لأن القتل
يصيب ضحايا
عرب مسلمين, وسؤال
"من يقتل من؟"
قد أجاب عنه
شهود كثيرون
من داخل
النظام ذاته,
وقالوا بالمسؤولية
الكاملة
للنظام
المجرم.
والسؤال
المرحلي ـ
وخاصة بعد
المبادرة
الأخيرة التي
صدرت عن هيئة
الأمم
المتحدة
بإنشاء محكمة
متابعة مجرمي
الحرب تشمل كل
الدول ـ هو كيف
نتوصل لتقديم
المجرمين
للمحاكمة؟.
اليوم قبل غد,
كأسلوب ناجع
لتوقيف
المجازر
والقتل قبل كل
شيء.
3 ـ لعلها
مناسبة
للمعارضة في
الداخل
والخارج لكي
تعرف أنها
تتحمل
مسؤولية أمام
الشعب الجزائري,
تجعلها تحافظ
على وحدتها,
والحذر أن تقع
في فخ السلطة
وإعلامها
المأجور
مثلما حدث مع
السيد أحمد
جداعي الأمين
العام لجبهة
القوى
الإشتراكية
عندما راح
يتكلم في أمور
لا تنفع صديق
ولا تضر عدو,
وُلّد ذلك
السجال العقيم
بينه وبين
السيد أنور
هدام ممثل
الجبهة الإسلامية
للإنقاذ في
مؤتمر روما,
ولدي ملاحظة أردت
أن أدلو بها
في هذا
الموضوع:
في منتصف
الثمانينات
أغتالت
مخابرات
النظام بشارع
سان ميشال
بباريس
المحامي
روبرت مسيلي
المعروف باسم
علي مسيلي,
لأنه في ذلك
الوقت كان قد
كثف نشاطه
لتقريب وجهات
النظر بين كل
من السيد أحمد
بن بلة والسيد
آيت أحمد
حاثاً إياهما
على ترك
خلافاتهما
الإيديولوجية
جانبا
والتركيز على
المهم وهو
إسقاط نظام
الشاذلي.
ومرة أخرى
يظهر حزب آيت
أحمد أنه
حزباً
سياسياً إديولوجياً
قدراته
محدودة في
التطور, وهو
يعتقد أن
تهميشه فيما
يعرف بأحداث
القبائل, ربما
يعوض عليه
بمحاولة
استهلاك
الماضي,
والكلام على شيء
لا يقدم ولا
يؤخر, لأنه في
النهاية لا
يهمنا مَن مِن
الجزائريين
الحاضرين في
الإجتماع قدم
هذا الإقتراح
أو ذاك, بقدر
ما تهمنا النتيجة
المتمثلة في
ذلك العقد
الذي توصلت
إليه
المعارضة في
روما بداية 1995 ,
الذي يعتبر
إبداع حضاري
عظيم, بل أصر
على القول أنه
ثاني وثيقة حضارية
قيمة بعد
وثيقة بيان
أول نوفمبر 1954.
وعليه
فالمعارضة
إجمالاً
مطالبة بتقديم
شيء مرحلي
يساير
الأحداث
ويطور الثقافة
السياسة
ويقدم الحلول
للمشاكل
العالقة, وكلامي
هذا موجه لكل
المعارضة
الفعلية ذات
نية تخليص
الشعب من
الأخطبوط
السرطاني
الذي أثقل
كاهله,
وصدقوني إن
قلت أن بوضياف
لم ينفعه أنه
أدعى ذات يوم
أن ديباجة
بيان أول
نوفمبر 1954 كانت
من صياغته!.