algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

على هامش الإنتخابات المزورة:

حلال على "نحناح", حرام على الشيخ عباسي

كتب: علي فودي | صوت الجزائر | الخميس 06 جوان 2002

قبل أشهر استضافت جريدة اليوم الجزائرية من خلال ندوة فوروم التي تعقدها من وقت لأخر, محفوظ نحناح وقد وجه نداءاً في تلك الندوة يطلب فيه تدخل بوش لفرض الديمقراطية في الجزائر!

في الأسبوع الذي مضى طلب من الإتحاد الأوروبي التدخل لمعاقبة المزورين, ومن ثم التدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية.

في صيف 1997 بعد إطلاق سراح الشيخ عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ من السجن, وشروعه في التحرك من أجل إيجاد مخرج للأزمة التي مازالت الجزائر تتخبط فيها إلى حد الآن, وقد عرف ذلك الوقت بداية حدوث المجازر الكبيرة والمؤلمة, ونحن نتذكر بن طلحة وغليزان وبني مسوس والريس وسيدي حماد.. مما جعل المجتمع الدولي ولأول مرة ينظر ولو بنصف عين لما يجري على أرض الجزائر, ولأول مرة تُذكر الجزائر في هذه القضية صراحة, من خلال خطاب وزير الخارجية الألمانية كلاوس كينكل على منبر هيئة الأمم المتحدة ودعوته للتحقيق في مايجري. وكذا الدعوة التي وجهها الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة كوفي عنان لأطراف الصراع في الجزائر للحوار الجاد. في خضم كل هذه الأحداث أستغل الشيخ عباسي مدني الفرصة ليراسل عن طريق أحد أبنائه الأمين العام كوفي عنان موضحاً إستعداده للعمل سوياً من أجل إخراج الجزائر إلى بر الأمان ( أنظر نص الرسالة المرفق*).

طارت عقول الإستيئصاليين في الجزائر ورأو في ذلك خطراً عليهم وعلى إجرامهم, وقالوا أن هذا يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية الجزائرية , فما لبثوا أن أعادوا الشيخ عباسي إلى السجن [في شكل إقامة جبرية] الذي مازال بداخله إلى أيام الناس هذا.

ومن حقنا أن نطرح هذه الأسئلة البريئة:

1.     ما هو أخطر على الجزائر, كوفي عنان أم جورج بوش؟

2.     ما هو أقل ضرر للجزائر : الأمين العام لهيئة أممية, الدولة الجزائرية عضواً فيها, أم رئيس دولة يريد إقامة إنتداب أمريكي من طنجة إلى جاكارتا, ويقود الحملة الصليبية التي بدأت في أفغانستان ولن تنتهي في العراق؟!

3.     ما هو أحكم: أن يساعدنا العالم أجمع على الطريقة التي بادر بها الأستاذ عباسي مدني, في الخروج من الأزمة ؟ أم تلك الدعوات التي يقوم بها هذا السامري , التي تزيد في الطين بلة, كون أن نحناح ينطلق من فكرة, أن هناك  شرعية يملكها نظام مزور, وكل ما ينقصنا هو بعض الأمور الثانوية التي يمكن ـ ولسنا سذاج إلى هذا الحد ـ أن يعيدها جورج بوش أو المفوض الأوروبي "برودي" إلى نصابها؟

ثم لماذا يُوضع الشيخ عباسي في السجن, ويُترك هذا السامري يتقيأ كل يوم ما يُقدم له من وجبات تطبخ في المخفر؟

الإجابة على هذه الأسئلة ليست بالصعوبة بما كان:

فالشيخ عباسي مدني الذي يملك رغبة حقيقية في الحل العادل والجذري, يعرف أن هذا الحل لا يحقق النجاح المطلوب إلا إذا كانت هناك رغبة من المجتمع الدولي لإرغام نظام ملطخ بدماء الأطفال والنساء والشيوخ على قبول الإرادة الشعبية بما في ذلك طبعاً إنتخابات حرة نزيهة كتلك التي جرت يوم 26 ديسمبر 1991.

السامري نحناح يعرف بدوره أن الدعوات التي يطلقها من مرة إلى أخرى هي شبيهة بتهديدات عشيقة لمعشوق تخاف عليه أن يستبدلها بأخرى!.

والمعشوق عند نحناح هو المخابرات ونظام الحكم, فهو يخاف عليه ومنه في آن. وهو لا يملك أية نية لإصلاح ما أفسده نظامه. لأن الإصلاح معناه نهايته وهذا الذي لا يمكن أن يفرط فيه ولو تطلب الأمر ليس فقط التخلي عن الإسلام كبرنامج حكم مثل ما قبل به من خلال دستور النظام المعدل في سنة 1996, بل كذلك فهو مستعد وجماعته أن يقوموا بكل شيء يطلبه منهم الحكم..

*****

وضرورة تدخل المجتمع الدولي, وفقداننا لكل ثقة في أن يتم التغيير من داخل النظام في حد ذاته, ومنها أساليبه التي يتبعها في إنتخابات عديمة المصداقية ويطبعها التزوير وتوزيع "الكوطات" , مبني على عدة توضيحات مقنعة:

النظام العسكري عندما وضع إستيراتيجية القتل والنهب وإفساد الأخلاق والإغتيالات والخطف, كان أعضائه في وضعية أخلاقية أحسن من الوضعية الموجودين فيها حالياً.

فإذا كانوا في سنة 1992 مطلوبين فقط في أمور النهب والإختلاسات والعمولات والرشوة, فهم الآن مطلوبين فيما هو أخطر على وجودهم؛ مطلوبين في جرائم حرب والقتل الجبان وكل الأفاة التي يعرفها المجتمع.

وعليه, فهم كانوا في بداية التسعينات بدون جرائم دم إن صح التعبير ـ نستثني الجريمة التي راح ضحيتها ستة جنود وتمت بمدينة قمار في 26 نوفمبر 1991 والتي يتحمل مسؤوليتها الإرهابي العميل خالد نزار ـ ورغم ذلك لم يكن ما يردعهم في أن يقوموا بما قاموا به ضد الشعب الجزائري. وأوقفوا الإنتخابات وأخذتهم العزة بالنفس وبالمستعمر وبالشيطان, وقرروا وفعلوا ما يعرفه العام والخاص. فأي شيء ينتظر منهم الآن وهم بهذه الذنوب كلها؟. هل ينتظر منهم مثلاً, أن يقوموا من تلقاء أنفسهم بالسماح للشعب لكي يختار بحرية من يريد تمثيله؟!. هل يرفعون الراية البيضاء [وهي لم تعد بيضاءاً وإنما حمراء لتلطخها بدماء مائتي ألف ضحية!] ويستسلمون هكذا بدون ضغط خارجي؟!. لقد عاهدوا الشيطان أن يستمروا في عملهم الإجرامي وأن يواصلوا عملية التصفية لرموز المعارضة وأن يفسدوا المجتمع كاملاً, والذي يعتقد بغير هذا نقول له كفاك حماقة وغباء!.

محفوظ نحناح ومعه زمرة من الوصوليين من أمثال بوتفليقة وبوكروح وآدمي يعرفون أن هذا النظام وهم متورطون معه لا ينقذه سوى التزوير والعنف والمافيا والصعلكة والكذب والنفاق. ولأن هذه الأمورة ملزمة لنظام متعفن فهو ـ أي النظام ـ ما زال يحسن توزيع الأدوار في غياب معارضة داخل البلد وضعف وسذاجة المعارضة في الخارج.

ومن هذه الأدوار أن يُوكل لمحفوظ نحناح أن يقوم بدور المعارض الفضفاض.. تصريح هنا .. نفاق هناك.. وهذه السياسة يتبعها النظام منذ عهد الحزب الواحد. خلق المشكلة لحل مطروح قبل أن تُوجد المشكلة بالأساس!.

وهكذا راينا الأمور مع جماعات النظام المسلحة (GIA) , وهكذا حدث مع تفجير الأحزاب وتقسيمها, رغم إشتراكها في المنبت الخبيث والغاية, وهذا ما نسجله من تصريحات نحناح  التي يريد منها النظام تخفيف حدة الضجر الذي تعرفه الحياة السياسية المختنقة.

فإذن المسألة لا علاقة لها بالنداء للتدخل في الشؤون الداخلية وإنما في توظيف هذه الدعوات ومدى جدية الداعي إلى ذلك, أي النظام لا يحرجه "كلام النسوان" طالما أن هذا الكلام فارغ من محتواه, ومايلبث أن يتبرأ منه صاحبه إذا دقت ساعة الجد.

*****

الأستاذ عباسي مدني أعيد إلى السجن بسبب الحجة التي ذكرناها, وهي تخفي من ورائها السبب الرئيسي المتمثل أنذاك في أنه بتحركه ونشاطه خارج السجن سوف يفسد خطتهم التي كانت تهدف إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد ((الحجر هو الهدنة)) وقد حققوا أهدافهم ولو مرحلياً, عندما نجحوا في تحييد القيادة السياسية للجبهة الإسلامية, وإبرام صلح إستسلامي مع المعارضة المسلحة, وإعادة مجرميها الذين كانوا ينشطون في جماعات مسلحة إلى أحضان المجتمع بدون محاكمة ولا عقاب, وقبل كل شيء كانوا يريدون تحييد المجتمع الدولي, وسأذكر هنا أن من إحدى شروط "هدنة مرزاق ـ العماري" [والحقيقة أنه لا توجد بنود أو شروط محددة من البداية, بل كلما رأى النظام أنه في حاجة إلى فرض شيء بعينه فعل ذلك, ويحسب ذلك على الهدنة], أن ممثلي الجبهة الإسلامية في الخارج وتحديداً الجناح المؤيد للهدنة عليهم أن يبتعدوا عن التعامل مع شخصيات مستقلة معارضة لسياسة النظام الإستئصالي . وتحييد هذه الشخصيات كونها تتمتع بمصداقية أكبر بسبب أنها ليست طرفاً مباشراً في الصراع, إنما للقضاء على أية نواة تتشكل لتجمع رجال الجزائر المخلصين ونساء الجزائر المخلصات للعمل من أجل محاكمة هؤلاء الزنادقة الجدد الذين عاثوا في أرض الجزائر فساداً. فالشئ الوحيد الذي بقي يخشونه هؤلاء المفسدين هو الخارج. ومبادرة الأستاذ عباسي مدني التي جاءت في وقتها لو أستغلت في حينها لأنقذتنا من كوارث حدثت من بعد فاقت كل تصور.

ـــــ

*) نص رسالة الأستاذ عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة كوفي عنان:

"تقديراً لما جاء في ندائكم للجزائريين إلى الحوار والمصالحة وحل الأزمة وإيقاف نزيف الدماء, ونظراً إلى رغبة الشعب الجزائري الجريح وكل العقلاء والمخلصين والرأي العام الوطني والعالمي ونظراً إلى ما آلت إليه القضية الجزائرية من التعفن وما يتعرض إليه الشعب الجزائري من عمليات التقتيل الجماعي فإنني على استعداد لتوجيه نداء لوقف النزيف الدموي فوراً تمهيداً للدخول في حوار جاد , يضع للأزمة نهاية سعيدة, وإخراج البلاد نهائياً إلى ساحة النجاة بعون الله ومساندة كل مناصري حق الشعوب في تقرير مصيرها, المحترمين لحقوق الإنسان".