نوفمبر...
خصال الخصام!!
كتب
: علي فودي | صوت
الجزائر |
الأحد 01
نوفمبر 2009
تمر اليوم
الذكرى الـ55 لاندلاع
الثورة
التحريرة
المجيدة, وهي
ذكرى شبيهة
بالذكريات
التي سبقتها,
طابعها الحزن ومحتواها
النكران.. لقد
أستطاع
النظام تمييع قيمتها
أمام المواطن,
بحيث لم يعد
أحد يفكر جدية
في الاستفادة
من هذه الذكرى
عظيمة الشأن
بأخذ العبر من
مسيرة من
سبقونا
بالايمان
والنضال
واستشهدوا
دفاعا عن الأرض
والعرض. وهكذا
بقي حالنا
يراوح مكانه
كما كان,
مأساة تلد
أخرى وأزمات
متواصلة عبر
كامل سنوات
الإستقلال...
والحقيقة أن
هذا الحال ليس
خاصية
جزائرية محضة,
بل هو حال كل
الثورات التي
أندلعت في
القرن
العشرين,
الثورة
الفيتنامية,
ثورات دول
أمريكا
اللاتينية,
الثورة المصرية
وغيرها...
فنقمة
الشعوب تحولت
ضد هذه
الثوارات, لا
على الأوضاع
التي جاءت
بها!, لأنك حيث
ما تنظر ترى
في الحكم من
يتكلم باسم هذه
الثورات
وأفعاله
تُخالف قيمها
وأهدافها, حيث
انطلقت لتقضي
على الظلم
واللاعدل.. بل
لقد تحول
الحقد ضد
رجالاتها
المخلصين
باعتبارهم هم
من أتوا
للشعوب
بهؤلاء
الوضعاء
الذين يحكمون
مواطنيهم
بالحديد
والنار!
قبل سنوات
حضرت مناقشة
مع بعض الطلبة
الفيتناميين
ووجدتهم ناقمين
بشدة على
بطلهم القومي
(هوشي منه), قال لي
أحدهم ان هذا
الشخص بكل
تأكيد سيء
وإلا كيف أتى
لنا بهولاء
اللصوص
المفسدين
الذين يأخذون
من أموال
الشعب ويضعون
في جيوبهم
ويحيون
الحياة الرغدة
على حساب
الشعب
ويحتقرون
الشعب بكبريائهم
الخاطيء؟!
الحقيقة هي
طبعا غير هذه,
وإلا لقال
الجزائري
المضطهد كما
يقول هذا
الفيتنامي, أن
العربي بن
مهيدي أو
مصطفى بن بولعيد
أو عميروش
والشهداء هم
من يتحمل مسؤولية
الوضع المزري
الذي نحياه!
وهذا طبعا قمة
الجحود وقمة
النكران
للجميل.
الحقيقة ان
هؤلاء
العظماء
الأحرار في
الجزائر,
والعظماء الأحرار
في الفيتنام
وأماكن
الثورات
الأخرى, عندما
أعلنوا
الثورات
وانحازوا الى
صفوفها كانوا
في قمة
الإخلاص
والشجاعة,
فقضى جلهم نحبه,
وبعد
الإستقلال
أنقض الجبناء
على عصب الحكم
وبدءوا
يتعربدون
ويستغلون
بطولات الشهداء
والذين سقطوا
في ميدان
الشرف لتحقيق
مآربهم, وفي
الجزائر
تحدثك مئات
الآلاف من
الشواهد على
هذا. فلسان
الحال هناك
يصرخ:
"...
آه من في غد
سوف يرفع
هامته؟
غير من
طأطأوا حين
أزَّ الرصاص؟!
ومن سوف يخطب
ـ في ساحة
الشهداء ـ
سوى
الجبناء؟
ومن سوف يغوي
الأرامل؟
إلا الذي
سيؤول إليه
خراج
المدينة!!؟" (1)
وخذ لك هنا
كمثال
الإهانة التي
لحقت بأرامل
الشهداء,
أغتصبن ووظفن
في وظائف
ذليلة.. وهذا
عمل ينم عن
حقد تجاه
الشهداء
أنفسهم قبل
أراملهم وضد
القيم التي
قامت من أجلها
الثورة.
لما ولي
الخلافة عمر
بن عبد العزيز
رضي الله عنه
كتب إلى الحسن
ابن ابي الحسن
البصري, أن يكتب
إليه بصفة
الإمام
العادل. فكتب
اليه الحَسَنُ
رسالة نأخذ
منها هذه
الفقرة: "...لا
تحكم يا أمير
المؤمنين في
عباد الله
بحُكم الجاهلين,
ولا تسلك بهم
سبيل
الظالمين, ولا
تُسلط
المستكبرين
على
المستَضْعفين,
فإنهم لا
يرقبون في
مؤمن إلاَّ
ولا ذِمّة,
فتبوءَ
بأوزارك وأوزارٍ
مع أوزارك,
وتحمل أثقالك
وأثقالاً مع أثقالك,
ولا يغُرّنك
الذين
يتنعَّمون
بما فيه بُؤْسُك,
ويأكلون
الطيبات في
دُنياهم
بإذهاب
طيِّباتك في
آخرتك, ولا
تنظر إلى
قُدرتك اليوم,
ولكن انظر الى
قُدرتك غدا,
وأنت مأسور في
حبائل الموت,
وموقوف بين
يدي الله في
مجمع من
الملائكة
والنبيين
والمُرسلين,
وقد عَنَتِ
الوجوه للحي
القيُّوم..." (2)
المستكبرون
إذا تحكموا في
رقاب
المستضعفين يُنكلون
بهم أشد
التنكيل, ولقد
عانى المواطن الجزائري
الأمَّرين
جراء سياسة
هذا النظام ومنذ
أكتوبر 1988
تحديدا كشّر
هؤلاء
الوضعاء عن أنيابهم
وكشفوا عن
أسلوبهم
الحقير الذي
أدى بحياة ربع
مليون مواطنة
ومواطن
وإختطاف أكثر
من 20 الف مفقود
وتشريد مئات
الآلاف
وتهجير
الأدمغة...
وهذه سياسة
السفلة وذلِّ
الوجوه كما
يصفها الفيلسوف
اليوناني
أرسطو (3).
لقد غلبت
السفلة في
الجزائر بعد
ان حصدت الثورة
أشرافها,
وحكمت ذلِّ
الوجوه, وأنظر
الى الوزراء
والمسؤولين عندنا
كيف يتذللون
من أجل
المحافظة على
المنصب أو
الظفر به..
والوضعاء
معقدين مرضى
لإحساسهم
بالدونية
أمام الرجال
الشجعان,
ولهذا عندما
تلاحظ تصرفات
هذا النظام أو
ذاك وتبحث عن
المبرر لذلك
لا تجده, لأنك
حتى تفهم
تصرفات هؤلاء
عليك أن تكون
وضيع مثلهم,
وقد حفظنا الله
من ذلك فلله
الشكر من قبل
ومن بعد.
لقد كان
موبوتو
دكتاتور
الزائير
المقبور يمنع
مواطنيه من
لبس البدلة أو
ربطة العنق!,
حتى ينفرد
لوحده بهذه
الإمتيازات!
وأي إمتيازات؟,
وقد كان
النظام في
الجزائر يمنع
المواطن البسيط
من اقتناء
سيارة سوداء
اللون, حتى
يمتاز سفلة النظام
بهذا النوع من
السيارات
لوحدهم وهلم جرّ.
وعليه
ففرنسا لما
خرجت تركت
الوضعاء
يحكمون بدلها
وبهذا ضربت
عصفورين بحجر
واحد, من جهة ستتحكم
في مستقبل
المستعمرة
السابقة عن
طريق هؤلاء
الجهلة
السفلة, ومن
جهة أخرى تحمي
نفسها من
المحاسبة
والعقاب بسبب
الجرائم التي
أرتكبتها في
الجزائر. وهم
الوضعاء
أنفسهم مَن
وقف ضد
المصادقة على
معاهدة
الصداقة الجزائرية
الفرنسية
ألتي عرضها
رجل الدولة الفرنسي
جاك شيراك عام
2005. فهم لم يقفوا
ضدها لأن فرنسا
مجدت
الإستعمار
كما زعموا (4) وإنما
قاموا بهذا
لحرمان
المواطن
العادي من
الاستفادة من
هذه
المعاهدة!..
على الأقل في
ظل وجودها
كانت ستختفي
قوارب الموت
وتحفظ أرواح
الشباب
الغرقى. وهاهو
المواطن
الجزائري
الفار من جنة
النظام
الجهنمية
وكأن لسان
حاله يقول:
يا وطني؛
هؤلاء
ضحاياك
فأدفنهم أو
أحرقهم أو أرميهم
للحوت في
الماء
هذه أرضك
فأحرثها أو
أرهنها
للأعداء
هذه ظروفك
فاقبلها أو
أرفضها أو
تأقلم معها كالحرباء
هذه أسماؤك
فأطلقها على
المرتزقة
والعملاء
هذه جوائزك
فسلمها
للصحفيين
الجبناء
هؤلاء شبابك
فوظفهم عند
المساجين
الصينيين أو
أرسلهم
يحرسون
القتلة
الأمريكان في
الصحراء
هذه دموعك
فامسحها أو
ألحسها أو
وزعها على الفرقاء
***
يا وطني؛
هل نحن في
عداد الموتى
أم نحن من
الأحياء؟
لماذا كل
أطفال الدنيا
فرحة مسرورة
وأطفالك حزينة
محلقة عيونها
في الفضاء؟
لماذا كلما
سقاك الشهداء
بالدماء ترد
علينا بالجفاء؟
***
وتستمر
عملية
الاستقواء
على الشعب بدل
الاستقواء به,
في كل مراحل
الحكم..
المواطن مقيد
بالفساد
والغطرسة
والرشوة
والتصفية
الجسدية,
وحراس الحكم
المفسد من
المطبلين لكل
السياسات
الفاشلة ـ الذين
باعوا أنفسهم
وظمائرهم
للشيطان ـ
وضعاء سفلة
وصوليين
انتهازيين...
لم يتحرك أحد
في الجزائر
ليقول أوقفوا
هذا العبث
المتمثل في الهجرة
السرية التي
تحصد أرواح
المئات من الشباب
سنويا, أو
المتمثل في
الأطفال
الذين يولدون
على أرض
الجزائر
بعاهات
وتشوهات
خلقية ولا
يجدون
العلاج.. ما
ذنب الذي يولد
بورم سرطاني
والذي بدون
مثانة والذي
لا يستطيع
التخلص من
فضلاته
وغيرهم؟ ما
ذنبهم؟ لماذا
لا توفر لهم
امكانية
العلاج
ومداخيل
البترول
يفترض أنها
ملك لكل
الشعب؟ لماذا
يحقد عليهم
رئيس النظام
وحاشيته؟.. هل
فيه عاقل يقبل
بهذا الوضع؟ شخصيا
لا أقبل بهذا
وإن حاول كل
تجار الدين في
مصر
والسعودية
إقناعي بغير
هذا!. لا أقبل!..
لا أقبل!.. وعندما
نرى هذه
المعاناة
اليومية
للأطفال المرضى
وأهاليهم
وصورهم
البريئة في
الجرائد الصفراء,
نحتقر أنفسنا
كجزائريين
لعجزنا تغيير
هذا المنكر
الفاحش
ونحتقر هذا
النظام وممثليه,
ونقول أن
الاستعمار قد
يكون في وضعية
كهذه أرحم
وأعدل.. ومن
هذه التصرفات
الطابعة على
وضعنا يتسرب
الشك الى نفوس
المواطنين
وتثبط
عزائمهم
ويفقد عندهم
الأمل في التحسن
أو تغيير
الوضع وتعود
المشلكة الى
بدايتها وتقف
الطبقات
المحرومة
تتحسر وتتمنى
لو أن أن
الثورة لم
توجد أصلا حتى
لا يكون هذا الظلم
المركب!.
خلاصة القول
أن الثورة
التحريرية
كانت ثورة
عظيمة المعنى
والمبنى وان
فشلت في تحقيق
مطالبها, لأن
الذين
استولوا
عليها في
الربع الأخير
لم يكونوا
يؤمنوا بها,
فكان اللاعدل
والتهميش
الغالب على
سياسة الحكم
بعد الاستقلال..
ونحن اذ نقدر
لنوفمبر
خصاله الحميدة
وأهدافه
النبيلة, نرى
أسباب النفور
عن تقدير
نوفمبر
وتمجيده إنما
تكمن في أننا
ـ نحن جيل
الاستقلال ـ
لم نتحمل
مسؤوليتنا
كاملة ونأخذ
الكتاب بقوة
لندافع عن
المباديء
التي أستشهد
من أجلها
الشرفاء
الشجعان..
قد يقول قائل,
أنه كما حصدت
الثورة أرواح
العظماء
الأحرار, حصدت
الحرب
الأهلية في
التسعينيات
أوراح خيرة
شباب الجزائر,
وهذا إن دل
على شيء فإنه يدل
على وفاء
هؤلاء
للجزائر
والتضحيات
التي قدمها
الشهداء!. نعم
لقد حصدت
الحرب
الأهلية أرواح
خيرة شباب
الجزائر, لكن
تلك الأرواح
سقطت عبثا
بدون هدف في
فوضى عارمة
عمت البر
والبحر وأتت
على الأخضر
واليابس.
ولهذا يهمنا
بالمناسبة
التذكير على
أن الحفاظ على
الأرواح
المسلمة
أولوية كل
سياسة ناجعة
سواء أكانت
هذه السياسة
نابعة من
النظام أو من
المعارضة.
ــــ
هوامش
1)
الشاعر
العربي أمل
دنقل
2)
جواهر الأدب
في أدبيات
وانشاء لغة
العرب, تاليف
السيد أحمد
الهاشمي
3) كتب
الإكسندر
المقدوني الى
استاذه
الحكيم أرسطو
يستشيره فيما
يفعله بأبناء
ملوك فارس بعد
ان قتل آباءهم
وتغلب على بلادهم,
ومما جاء في
رسالته: "...
وقد كان مما
سبق إلينا
النصر, وبلغنا
من النكاية في
العدو ما يعجز
القول عن
وصفه, والشكر على
الإنعام به,
وكان من ذلك
أنا جاورنا
أرض سورية
والجزيرة, إلى
أرض بابل
وفارس, فلما
نزلنا بأهلها,
لم يكن إلا
ريثما تلقانا
نفر منهم برأس
ملكهم هدية,
وطلبا للحظوة
عندنا, فأمرنا
بصلب من جاء به
وشهرته, لسوء
بلائه, وقله
ارعوائه
ووفائه, ثم
أمرنا بجمع من
كان هنالك من
أولاد ملوكهم
وأحرارهم,
وذوي الشرف
منهم, فراينا
رجالا عظيمة
أجسامهم
وأحلامهم,
حاضرة
ألبابهم, رائقة
مناظرهم
ومناطقهم,
دليلا على أن
وراء ذلك ما
لم يكن معه
سبيل إلى
غلبتهم, لولا
أن القضاء
أدالنا منهم,
وأظهرنا
عليهم, ولم نر
بعيدا من
الرأي في
أمرهم أن
نستأصل
شأفتهم, ونجتث
أصلهم,
ونلحقهم بمن
مضى من
اسلافهم لتسكن
القلوب بذلك
إلى الأمن من
جرائرهم
وبوائقهم, فرأينا
أن نعجل
ببادرة الرأي
في قتلهم, دون
الاستظهار
بمشورتك فيهم,
فارفع إلينا
رأيك في ما
استشرناك فيه
بعد صحته
عندك, وتقبيلك
إياه بجلي
نظرك.
والسلام على
أهل السلام,
فليكن علينا
وعليك". وقد
كتب أرسطو
المتوفى قبل الميلاد
الى الإسكندر
المقدوني
يجيبه عن رسالته
ومما جاء في
جوابه ننقل
هذه الفقرة: " إن لكل
تربة (ولا
محالة) قسما
من كل فضيلة,
وإن لفارس
قسمها من
النجدة
والقوة, وإنك
إن تقتل
أشرافهم,
تُخِّلف
الوُضعاء منهم
على أعقابهم
وتورث
سفلتَهم,
منازل
عِليتهم, وتغلب
أدنياءهم, على
مَرَاتب ذوي
أخطارهم, ولم
تُبتل الملوك
قط ببلاءٍ هو
أعظم عليهم من
غَلبة السفلة
وذلِّ الوجوه,
واحْذر الحذر
كله أن
تُمكِّن تلك
الطبقة من
الغلبة,
فإنهم إن نجم
منهم ناجِمٌ
على جندك وأهل
بلادك, دهمهم
ما لا رَوية
فيه, ولا
منفعة معه ـ
فانصرف عن هذا
الرأي إلى
غيره ..." المصدر:
جواهر الأدب
في أدبيات
وانشاء لغة العرب,
تاليف السيد
أحمد الهاشمي.
4) تطالب
منظمات
جزائرية
فرنسا
بالاعتذار
وهي كاذبة,
لأنه لم يحاكم
ولو جزائري
واحد على تعذيبه
وقتله
للجزائريين
إبان الثورة
حتى نطالب
الفرنسي
وفرنسا
بالاعتذار؟!
حتى أن واحدا
مثل الإرهابي
محمد العماري
يصرح باعتزاز
وفخر عام 2003 انه
شارك في معركة
الجزائر ـ الى
جانب فرنسا
طبعا ـ ولم
نرى رد فعل لا
مِمَن تسمي نفسها
منظمة
((المجاهدين))
والجهاد منها
براء, ولا
وزارة العلف
(المجاهدين)
ولا رئيس
النظام(!!).. على
الأقل كان
يجرد من رتبه
العسكرية, على
الأقل!؛ لأنه
أهان الشهداء
وضحايا حرب
التحرير. فالنظام
متواطيء في
سياسة
اللاعتذار
هذه, والدليل
على ذلك أن
الأرشيف
الجزائري ـ
الحقبة الاستعمارية
ـ الذي سلمه
رئيس فرنسا
نيقولا ساركوزي
عام 2007 للنظام
الجزائري,
والذي قال عنه
وزير العلف
أنه لا قيمة
له, بمجرد
دخوله
الجزائر
حُييد حتى لا
يفضح العملاء
الماسكين
بزمام الحكم
في الجزائر!.