algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

مرتزقة مدى الحياة!!

كتب : علي فودي | صوت الجزائر | 16 يناير 2009

مثلما يعرف المتتبعون للأحداث أن الجزائر دولة غنية بالامكانات البشرية والموارد المادية, كان يمكن أن تكون صورتها أحسن بكثير على ما هي عليه الآن لو كانت تتوفر على نظام سياسي يعطي أهمية للقرارات الشفافة ويحارب الفساد الاقتصادي ويطبق العدالة الاجتماعية.

سنة 1958 أجرى مكتب دراسات كلفته منظمة هيئة الأمم المتحدة باجراء دراسة تستطلع مستقبل المستعمرات وكان من نتيجة هذه الدراسة أن أعطت مستقبلا للجزائر هو أحسن بكثير من وضع فرنسا المستعمرة ووضع لأندونيسيا هو أحسن من جهته على وضع مسعمرتها اي اليابان.

ومن دون شك في أن هذا المكتب قد أعتمد على أشياء ملموسة في إعطاء هذا الحكم المنطقي كالموارد الطبيعية والانسان مركز التنمية ومحركها. والذي نحياه سواء في الجزائر أو أندونيسيا هو العكس تماما.

فالحالة الجزائرية هذا الطابع فيها:

ـ أناس لا يملكون حتى ثمن الكسرة.

ـ كنتيجة لعملية التغذية أغلب الجزائريين يعانون من فقر الدم.

ـ أناس يعيشون في مساكن بدون كهرباء ولا ماء صالح للشرب.

ـ أناس يعيشون في أحياء قصديرية يرثى لها وهم مهددون بالطرد في كل وقت.

ـ مواطنون يقتاتون من الفضلات في أماكن الأسواق العمومية.

ـ الانحلال الخلقي كنتيجة مباشرة للفقر, وكما جاء في الأثر: "كاد الفقر أن يكون كفرا".

ـ ملايين الأطفال تركوا قسرا مقاعد الدراسة, وكثير منهم وجد نفسه في وضعية حتمت عليه أن يذهب يفتش عن لقمة العيش له ولاهله.

ـ مئات الشباب غرقت في البحر المتوسط, هروبا من جحيم المرتزقة.

وهذا الذي يعطينا الحق في طرح السؤال: من المسؤول عن هذا الوضع؟

هل نقول هنا أن العملاء (الحركى) هم المسؤولون عن هذا؟. بلا شك أنهم يتحملون جزء من المسؤولية, ولكن المسؤولية الكبرى يتحملها بلا شك المرتزقة (الذين يسمون أنفسهم مجاهدين والجهاد منهم براء).

والارتزاق الذي نقصده هنا وبهذا المعنى هو كما نعرفه من اللفيف الأجنبي الفرنسي الذي يقاتل من أجل المال واللفيف اللاتيني وغيره الذي يحارب في العراق الى جانب الامريكان من أجل المال ومن أجل الحصول على حق الاقامة في الولايات المتحدة الامريكية, هؤلاء المرتزقة تنتهي عمليه ارتزاقهم بمجرد التخلي عن خدماتهم. لكن مرتزقتنا الجزائريين يقبضون مدى الحياة وأكثر من هذا انهم يورثون الارتزاق لأولادهم واحفادهم.

فلو كان الأمر متعلق فقط بمعطوبي الحرب (1) (والثورة لم تخلف معطوبين, لأنهم كلهم كانوا مختبئين في الجبال أو البيوت) ولو كان الأمر متعلق فقط بنساء الشهداء وأولادهم حتى يبلغون سن الرشد, لقلنا هذا واجب واطني مقدس, لكن الذي رايناه وعشناه أن نساء الشهداء اغتصبن من طرف المرتزقة ـ المجاهدين ـ وأضطررن للعمل في مصالح النظافة في الوقت الذي تجد هؤلاء المرتزقة الاميين يتحكمون في عصب الحياة من البلدية الى أعلى منصب في الدولة, والأخطر أن صناعة المجاهدين هذه مازالت مستمرة بل نقول أنها اذا لم توقف من طرف الشعب المسؤول ستتحول الى ظاهرة لن تنتهي الى قيام الساعة, فهذه الأسرة الثورية ورثت الجهاد ـ الذي لم يحدث ـ الى ابناء العملاء والمرتزقة, ثم هناك توجه الى فرض ما يعرف بالباتريوت (المليشيات) لاعطائهم نفس الامتيازات كاستمرارية لهذا ((الجهاد)) وهذا فقط حتى لا يصبح المواطن سيد في بلده. فانت كجزائري بدون هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان لا تساوي جناح بعوضة أمام النظام المرتزق.

لقد اعلنت فرنسا مؤخرا تعويض ضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية, وبمجرد ما سمع الجياع في النظام الجزائري هذا الخبر حتى صرح أحدهم أن القضية ليست قضية أموال (2) وأجزم هنا لو ان النظام يستطيع منع وصول تلك التعويضات الى مستحقيها لفعل ذلك وبكل متعة!.

توقف عجلة التاريخ!

الصورة الكاملة هنا أن الزمن الجزائري توقف عام 1962, واصبح مع هذا يدور في الحلقة المفرغة.

قم بالمقارنة بين غوادالوب أو كورسيكا على سبيل المثال وباقي المسعمرات الخاضعة دائما لفرنسا, وبين الجزائر بعد الاستقلال, ماذا تلاحظ؟

لقد تطورت المستعمرات السابقة تطور طبيعي, وتطورت الجزائر بشكل فوضوي واضح.. رحل الجنرالات الفرنسيين وحاكم الجزائر الفرنسي وجاء الجنرالات أولاد فرنسا ومعهم حاكم الجزائر الجزائري الجاهل والخاضع للجنرالات.

الجزائر هي البلد المستعمر الوحيد الذي حافظ على الادارة الفرنسية بعد رحيل المستعمر, نزعت صور ديغول من المكاتب ووضعت بدلها صور صعلوك شتام وكأنه من العالم المنحط.

الذي لا يعرفه الجزائريون الى غاية اليوم هو أن الكثير مما يعرف بضباط وجنود جيش التحرير لم يعرفوا الجبال الجزائرية ولم تضع قدمهم أي جبل ولم يتجندوا قط, لكن بعد نزول الجيش الى المدن أعطيت لهم هذه الصفة من اقاربهم وابناء قبيلتهم فدخلوا الجيش من الباب الواسع ولا فرق بينهم وبين ما يعرف بالضباط الفارين.

الذي لم يذكر في كتب التاريخ الجزائري هو الحركة السكانية للعملاء, بما يعني أن العملاء الذين لم يرحلوا مع فرنسا رحلوا من بلداتهم الأصلية الى بلدات جزائرية أخرى حتى لا ينكشف ماضيهم الأسود (3)

ولكن يبقى الأهم هنا أن توقف التاريخ هذا يعني أن الأغلبية من الشعب الجزائري التي كانت تعيش على هامش التاريخ زمن الاستعمار الفرنسي واصلت هذه الحياة بدون أدنى تغيير يذكر وكأن فرنسا لم تخرج, بل نقول ونجزم أنه لو بقت فرنسا ومع دخول زمن جديد وتطور حقوق الانسان في أوروبا لتحسنت أوضاعهم ولاستفادوا ولو بالقليل من الريع البترولي الجزائري في الصحراء المرهونة في الحاضر والمستقبل للشركات الامريكية والاجنبية الاخرى.

وهكذا نقول أن هؤلاء المرتزقة الذين أوصلوا أنفسهم الى مرتبة القداسة (4) لم يكن لهم أدنى فضل على الشعب الجزائري, لا فضل!. كل ما في الأمر أن الكولون خرج وهم أخذوا مكانه, الاستعمار الخارجي خرج واستحدث مكانه استعمار جزائري أكثر منه حماقة وحقد.

وأمر له بالعلاج في باريس!

في تحقيق تلفزيوني قدمته القناة الألمانية فينيكس Phoenix حول أطفال افغانستان المرضى والذين حصلوا على تبرعات جمعت لهم خصيصا لكي يتمكنوا من العلاج في ألمانيا, سألت المحققة الطبيب الجراج المشرف على هذه العملية, ان كان ينوي في فتح هذا العمل الخيري لوقت غير محدد فأجاب بأن هذا غير ممكن لعاملين اساسيين:

العامل الأول هو الامكانات المادية المحدودة.

والعامل الثاني أن استمرار هذا العمل الخيري ـ لاحظوا جيدا العبارة الآتية ـ هو انقاص من سيادة وكرامة افغانستان!, ولهذا نحن نعمل  ـ كما يواصل الطبيب الألماني ـ على مساعدة الأفغان لكي يصبحوا يعالجون في بلدهم!.

حتى ما يقارب الـ50 سنة من عمر استقلال الجزائر لازال النظام يرسل أولاده للعلاج في باريس عاصمة فرنسا الاسعمارية وهذا عبر كامل سنوات الاستقلال, ويبقى أشهر مريض هو بوتفليقة الذي مسح به اليمين الفرنسي الأرض الفرنسية الطاهرة.. لو كان يملك ذرة واحدة من الوطنية لأمر بمجرد عودته من فرنسا ببناء مستشفيات حديثة تخفف العذاب على الشعب بدل حرق 3 ملايير أورو في بناء مسجد الضرار بالجزائر العاصمة (5). أو بدل ارسال الزهوانية وغيرها على حساب الشعب الى الحج في عملية نفاقية مقيتة. ففي الوقت الذي لا يجد مرضى السرطان الدواء المخفف للألام, ومرضى سرطان الدم عليهم أن يتنقلوا شهريا الى الجزائر العاصمة للعلاج (المساعدة المادية التي تقدم لهم هي 1000 دينار شهريا!). نجد أولاد النظام يزورون باريس والمدن الفرنسية الاوروبية الأخرى للعلاج والتنزه كما يحلوا لهم.

عملية التخريب المنظمة وطمس اسم الدولة الجزائرية

كمثال على هذا أذكركم هنا بمثالين على ذلك وان كانت الامثلة حول عملية التخريب لا تحصى:

المثال الأول هو استقبال زين الدين زيدان من طرف بوتفليقة. فهذا الرئيس الذي يحب الأضواء قد اهان الجزائر باخذ المبادرة لدعوة زيدان الى زيارة الجزائر نظرا للنجاجات التي حققها لفرنسا. فلو كانت المبادرة من زيدان لكان الأمر أخف. ففي الوقت الذي نرى أن واحدا مثل صالح عصاد الذي دافع عن الألوان الوطنية يعاقب بوضعه في المعتقل النازي برقان, أو واحد مثل جمال زيدان الذي قدم بدوره الكثير للجزائر وهو المريض حاليا والذي لا يحصل على اي مساعدة لأنه أولا جزائري وثانيا لأنه يعيش في الظل فهو لا يجلب لبوتفليقة أي منفعة, نجد بوتفليقة يتشرف بشخص قدم كل ما يملك لفرنسا, بل ويعترف أنه عندما استدعي للمنتخب الوطني الجزائري أواسط تظاهر بالثقل في اللعب, حتى يعفى من المشاركة تحت الألوان الوطنية.

المثال الثاني عن المعاملة السيئة التي تلاقيها الجالية الجزائرية في المانيا من طرف القنصلية الجزائرية ببون. اذا أنت كجزائري تذهب هناك لكي تجدد جوازك (شخصيا لا أعرف القنصلية لا من الداخل ولا من الخارج), فعليك بدفع 60 أورو كتكلفة لذلك, لكن الموظف هناك يكتب فقط 20 دينار!. والذي يريد تأشيرة دخول الجزائر يدفع كذلك 60 أورو ويكتب على ورقة التأشيرة 320 دينار فقط!.

الذي يريد ارسال بالبريد وثائق للتصديق, عليه بوضع تكلفة التصديق نقدا داخل الرسالة ويرسلها, ممكن تصل أو لا تصل. قد يقتنع البعض بأن اصلاح المنظومة المالية وطريقة التحويل داخل الجزائر يحتاج الى بعض الوقت, قد يقتنع البعض بهذا... ولكن ما الذي يمنع القنصلية بان تفتح حسابا بنكيا لها لكي يحول المتعامل معها النقود الملزمة عن طريق البنك بدل التحويل البدائي؟ لماذا يتم هذا  من طرف مؤسسة جزائرية في بلد مثل ألمانيا؟ الهدف واضح وضوح الشمس: طمس اسم الدولة الجزائرية وتحطيمها ومنعها من دخول الحضارة والمدنية والتطور.

خذ الأردن كمثال, ذلك البلد الذي لا يتوفر لا على  البترول ولا موارد طبيعية, منظموته الصحية أحسن من منظومة الجزائر عشرات المرات, اذن هنا  ـ مثلما يقال في ألمانيا ـ  حيث ما تكون الارادة يكون الطريق لتحقيق هذه الارادة.

الأطفال الجزائريون مرضى القلب يتنقلون حتى الاردن للعلاج؟ أين هي 147 مليار دولار؟ أين هي أموال البترول؟ والى متى ننتظر دخول التاريخ؟

 

نحو بناء دولة مدنية!

الدولة المدنية التي نرجو تحقيقها هي التي تكون في خدمة المواطن كل مواطن بدون استثناء وليس لانه ابن شهيد أو مجاهد أو عميل او باتريوت (المليشي قاتل الاطفال والنساء والشيوخ), أو ابن عميل.

الدولة المدنية هي التي تعطي للابداع والعطاء الامتياز لا غير.. هي التي يكون العدل فيها اساس الحكم وبدون تمييز, الدولة المدنية هي التي بشر بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعمل على تثبيتها في المدينة المنورة وشعارها: "والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها". هذه هي الدولة المدنية التي وقفت في وجهها قوة الظلام المشكلة من اللفيف المرتزق من ((المجاهدين)) والعملاء على السواء.

بكل أسف نقول أن الذي يواجه تحقيق هذه الدولة هو قبلية المجتمع وجهويته, فقد يأتي شخص ما ويقول لك أنه اسلامي التوجه ولكن هو في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون قبلي جهوي.

وقد يأتيك شخص ثان ويقول لك أنه معارض للنظام ويعدد ما قام به ضد ذلك النظام ولكن في أول امتحان قبلي يسقط وتسقط معه كل المبادئ التي أدعى أنه يبشر بها.

كمثال على هذه العينة نذكر هشام عبود ألذي تحول فجأة من معارض الى مدافع شرس عن النظام لأن أحد أعضاء قبيلته قبض عليه في مارسليا الفرنسية يوم 14 أوت 2008 بتهمة تعود الى عام 1987, فذلك الشخص رشيد حساني متهم من قبل فرنسا بقتل المحامي الجزائري علي ـ أندري ـ مسيلي عام 1987 بباريس. وطبعا هذا لم يسعد ((المعارض)) هشام عبود فثارت ثائرته وطار عقله!. الحمد لله العدل والقصاص سيأتي وان تأخر وهو أحلى عندما يأتي من الجهة التي قتلتم من أجلها الشعب الجزائري الأعزل ولكم في صدام حسين اسوة ان كانت لكم عقول تعقلون بها.

ملاحظة:

نترحم على أرواح الشهداء ألذين ضحوا من أجل جزائر العزة والكرامة والمواطنة الكاملة.. واذا فيه بعض المجاهدين, الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وبقوا ثابتين على العهد, فنحن لا نقصدهم في هذا المقال.. وانا شخصيا والدي مسبل في الثورة التحريرية كان مكلف بايصال المؤونة الى الجبال في الولاية الثالثة وهو الآن في عمر 80 سنة ولم يحدث أن أخذ من الدولة ولو سنتيم واحد لا بسبب المشاركة في الثورة ـ أغلب الشعب الجزائري شارك في الثورة ـ ولا بسبب الكبر أو التقاعد, وأنا اذكر هذا الآن لكي اقول انه لا أحد من المرتزقة يستطيع أن يزاود على الشعب ولا أحد منهم يخيفنا بارتزاقه. فدور المسبل في الثورة هو أخطر من دور حامل السلاح, لأن المسبل أعزل يتنقل عشرات الكيلومترات لوحده يواجه العدو في كل منعرج وواد وطريق وعر, في الوقت الذي نجد فيه حامل السلاح مختبئ في المغارة في الجبل. علينا بكسر اسطورة هؤلاء المرتزقة كخطوة أولى لبناء الدولة المدنية. لا بد ان نصل في يوم ما الى الغاء وزارة ومنظمة ((المجاهدين)) ومنطمة ابناء الشهداء وغيرها من الشركات الممولة من أموال الشعب. وعلينا أن نصل الى كتابة التاريخ الجزائري بطريقة مهنية وموضوعية سليمة وفرض المواطنة كقاسم مشترك بيننا كجزائريين.

ــــ

هوامش:

1) معطوبو الحرب في أكرانيا عل سبيل المثال وبمناسبة الذكرى الـ60 للانتصار على ألمانيا النازية حصلوا على خدمة رمزية ولكن تكلم عنها العالم كله وهي أنهم في ذلك اليوم كان بامكانهم الركوب في سيارات الاجرة بالعاصمة كييف مجانا!!. وغير هذا لا امتياز لهم.

2) هذا ما صرح به رئيس جمعية 8 ماي 1945, ونحن نسأل اذا لم يكن الأمر له علاقة بالأموال فبماذا اذن؟ الصحراء رهنت, المواطن يموت في البحر غرقا, رئيس النظام يخطب بالفرنسية, الفقر فرض منطقه المدمر. يا إلهي الي حد الساعة مازال القوم يتكلم بالتقريب عن عدد شهداء الثورة, قبل فترة يصرح أحدهم أن الشهداء أكثر من مليون!, لا نعرف كيف وصل الى هذه الحصيلة؟ ثم لماذا ليس مليونا ونصف المليون؟ لماذا اذا لا يكون الأمر له علاقة بالعلف والمال؟ لماذا لم توضع قوائم لشهداء وضحايا الثورة؟ وهذا طبعا لم يكن بالأمر الصعب. الحركة الصهيونية نحجت في وضع قائمة تضم 6 ملايين ضحية يهودية يقولون أنها قتلت من طرف هتلر. في الوقت الذي نجد فيه المرتزقة الجزائريين يتكلمون عن الشهداء وضحايا حرب التحرير وكأنهم يتكلمون عن الدجاج او رؤوس الأغنام.

3) سأعطي لكم مثالا على ذلك:

في بلدية من بلديات القبائل الصغرى, هناك عميل أشتغل الى غاية تقاعده بداية التسعينيات من القرن الماضي, كرئيس لمصلحة الحالة المدنية في البلدية, هذا العميل الكبير قتل في الثورة التحريرية 7 مواطنين ابرياء من ابناء عمومته لانهم رأوه يسوق سيارة القائد العسكري الفرنسي في المنطقة!. وبعد الاستقلال تنقل الى بلدة أخرى وتحصل على بطاقة مجاهد وحصل بموجبها على الحصانة ومثله في الجزائر بالمئات الآلاف.

4) سعد بوعقبة ذلك الصحفي الجزائري الذي يكتب يوميا حكايات ما قبل النوم, كتب يوم 27 ديسمبر 2008 في جريدة الفجر مدافعا عن ابن بلة قاتل العقيد شعباني رحمه الله, لم يروقه كيف أن بعض الجزائريين طالب بمحاكمة ابن بلة, فقال أن ابن بلة سرق بريد وهران ليمول به الثورة ولهذا فهو ـ حسب راي هذا الصحفي ـ ينتظر أن يكرم ويقام له تمثال في الجزائر. طيب اذا نحن سلمنا بما يكتبه هذا الكاتب هنا, فابن بلة ومن على شاكلته يحق لهم أن يفعلوا ما يحلوا لهم لأنهم شاركوا في الثورة التحريرية. وشعباني الذي دافع عن الصحراء لكي ترضعوا من ثديها البترول, ما ذنبه؟ أو لم يشارك في الثورة لكي ـ حسب المنطق السابق ـ يكرم بدل أن يعدم؟. فلتذهب هذه الثورة الى الجحيم اذا كان الهدف منها هو تقسيم المجتمع على الطريقة الهندوسية, طبقات من المهاراجا متسلطة ماسكة بالثروة, والعامة الذين يموتون في صمت رهيب حتى لا يغضب بوتفليقة ويتهمهم بعدم التمتع بالروح الوطنية... ولتذهب معها هذه الوطنية التي لا تضمن للمواطن الجزائري خبز يومه ولا تصون كرامته.

5) هذا المشروع الذي سيكلف خزينة الدولة أكثر من 3 ملايير أورو, سيبنيه الألمان للجزائريين المصلين المؤمنين, فحفدة بناة قرطبة وقصر الحمراء ألتي دوخت العالم بهندستها, يأتي الأجنبي لكي يبني لها مسجدها.. وهذه عينة من الحلقة المفرغة التي تكلمنا عنها. في الثمانينات لم يكن الجزائري يجد ما يأكله والشاذلي يأمر ببناء رياض الفتح ألذي هضم أكثر من 4 ملايير دولار, والآن يأتي بوتفليقة الذي عرف قبل مجيئه بنقد سياسة الشاذلي ليكرر الخطأ. المهم أن المشاريع التي تفيد المواطن فعلا لا يحصل عليها, هذه الحماقة. حتى من الناحية الاقتصادية ـ وأنا أتكلم هنا كاقتصادي ـ فعندما برمج بناءه كان ثمن البرميل من البترول 150 دولار, والآن ثمن البرميل 35 دولار تقريبا, في هذه الحالة يا إما يلغى المشروع بالكامل (لأن لا مردودية اقتصادية يرجى منه) أو على الأقل يجمد الى حين تحسن الحالة الاقتصادية العالمية أو يبحث له عن موارد جديدة ولتكن في شكل تبرعات.