algeriavoice.net
algeriavoice.net
algeriavoice.net

مرحبا بكم في موقع صوت الجزائر, ويسرنا استقبال آرائكم ومساهماتكم عبر بريد الموقع الإلكتروني

رسائل

أرواق خضراء

رأي حر

مفقود

دفتر الأيام

حوار

الذاكرة الجماعية

الدورة الدموية

وجهة نظر

الافتتاحية

الرئيسية

 

 

عبثية النظام وسلبية بوتفليقة

========

...  ويرجع الصدى كأنها الحرب!

========

كتب: علي فودي | صوت الجزائر | 26/11/2005

لم يعد مقبولا على الاطلاق محاولة بوتفليقة في كل مرة ايهام الراي العام الوطني انه بجانب الشعب, ويريد مصلحته, وهو في حقيقة الامر غير ذلك, حيث انه خير مسوق لمصالح الجنرالات المجرمين والنظام الفاسد..

كما لم يعد مقبولا كذلك خرجته من مرة الى اخرى بمغالطاته الكثيرة والتي تسمى بهتانا وزورا بالاستفتاءات حول امور معدة مسبقا ولا خيار للشعب حولها غير قبولها عن قناعة او عن خوف..

من اول وهلة وعندما سمعنا بان بوتفليقة يريد اجراء استفتاء حول المصالحة الوطنية, قلنا بان هذه فرصة ثمينة تتاح للشعب للنقاش حول هذا الموضوع الحساس, النقاش الذي يغنيه في المستقبل عن استعمال السلاح للتعبير عن افكاره او قناعاته..

لكن الذي حدث ان بوتفليقة جاء يوم 14 اوت الماضي وقرأ خطابا مملوء مغالطات, شتمنا منه رائحة الاستئصال وتصفية الحسابات مع تيار يملك من الانصار والمناضلين ما يكفي للحكم عليه بانه يتوفر على الاغلبية المريحة ان لم نقل الساحقة.

وجاء الاعلام الاجير كعادته ليقول ان مصير الشعب مرتبط بهذا التصويت, وانه ـ اي الشعب ـ ملزم بالتصويت بنعم كبيرة على الوثيقة ان كان يريد الخروج من الازمة.

الوثيقة كما نعرف حيدت المعارضة الجادة وحيدت عائلات المفقودين ودعاة حقوق الانسان ولم تعطيهم فرصة ليدلو برايهم حول هذا الموضوع الحساس قبل خروجها في صيغتها النهائية..

قبل خطاب بوتفليقة المذكور اعلاه, كان الكلام يدور حول المصالحة والعفو الشامل, لتحذف كلمة العفو الشامل لسبب سنذكره في فقرة لاحقة من هذا الموضوع.. وأبقيت كلمة "مصالحة", بعد ان جردها النافذون في الحكم من كل معنى ومسعى!., وقد حاول بوتفليقة تبرير صدورها في الشكل الحالي لوجود ما اسماه بالتوازنات الوطنية(1), وهو التبرير الذي يعود اليه النظام دائما كلما حاول فرض أو الغاء شيء ما (2).

نشهد الله اننا كنا من اول يوم ضد بوتفليقة.. وحتى عندما كان يلقي الخطب الرنانة كنا لا نثق فيه.. ليس مهما في بعض الاحيان شرح سبب ذلك.. لكن المهم ان مواقفنا كانت ومازالت صادقة لا تشوبها شائبة.

ومنطلقاتنا دائما هي ان الشخص الذي يقبل بالتعيين, لا يستطيع رفع وجهه امام معينيه.. سواء اكان الشخص المعني هو بوتفليقة او غيره, أي ان الامر لا علاقة له بالاسماء بقدر ماهو مرتبط بالقناعات والتصرفات المبنية على وقائع تحكمها البدايات والانطلاقات الخاطئة..

جاء الاستفتاء وانتهى كما خطط له الخفافيش, وانتظر الجميع ان يترجم بوتفليقة اقواله الى افعال, ويترجم الوثيقة ـ رغم نقائصها الكثيرة وتناقضاتها ـ  على ارض الواقع,, اي ان يصدر القوانين التي تنبثق عنها, ولم يحدث ذلك الى حد اليوم.

أنتظر الكل مناسبة اول نوفمبر لعله يستغلها لاصدار هذه القوانين ولم يحدث, وبدل ذلك حظرت المخابرات للشعب الخديم, ذلك اللقاء المسخرة الذي جمع كل من بن بلة, شاذلي بن جديد, علي كافي وبوتفليقة, في عملية بهلوانية لعلها تنسي الشعب ما ينتظر من فرج وقرارات,, وهو اللقاء المفروض على الكل, والحمد لله دائما يقعون في فجوات واخطاء تظهر الخبيث من الطيب, ولو كان الامر له علاقة فعلا باظهار ان الحكم بكل اطيافه على مايرام, لماذا لم يلتحق اذن بالمجموعة الجنرال زروال؟, أو ان الذي رتب وفرض ذلك اللقاء لا سلطان له عليه؟!.

اسمحو لنا طرح السؤال عن المغزى من ذلك اللقاء, أو ماذا يريد النظام بهذه المسرحية؟

لتلهية الشعب الذي ينتظر من بوتفليقة تحويل اقواله الى افعال. هذه واحدة, لكن ليست هي كل شيء.

الرسالة مرسلة للمسلحين في الجبال قبل كل شيء.. ولا نبيح هنا سرا اذا قلنا بان المسلحين اصبحوا بالقوة التي تخيف النظام حقا, ولم يعد يفيده الدعاية وابراز دور "حطاب" والجماعة السلفية.. ولدينا الاعتقاد بان المسيطرين على الاعمال المسلحة ضد قوات النظام لا علاقة لهم بذلك التنظيم وقد نذهب ابعد من ذلك ونقول انهم ليسوا بالضرورة اصحاب اديولوجية اسلامية كما عرفناها من خلال نشاط الحركة الاسلامية في الجزائر!!.

اذن ان المسألة الامنية قد خرجت من يد النظام بما يعني انه لم يعد اللاعب الوحيد على هذا الجبهة ورغم التعتيم الاعلامي الكلي على ما يجري على ارض الواقع, نستطيع القول ان الحرب اصبحت اكثر كثافة ووضوح, وان الجبال لم تعد مرتع للعبث بارواح الناس كما كانت في السابق بل تحولت الى معاقل المسلحين المناوئين لنظام الحكم, والغليان على هذه الجبهة وعصبية النظام فيه واضحة للعيان, بما يوحي انه يعرف ان العناصر المتواجدة هناك خطر عليه وعلى حكمه.

ولهذا حذفت كلمة عفو شامل من الوثيقة التي اعدها الاستئصال بعدما تركوها لاكثر من سنة لعلها تاتي لهم بالخبر اليقين من الجبال, ولم يحصلوا على شئ!.  الشيء الوحيد الذي رجع اليهم هو الصدى الذي يبرز حقيقة حرب الجزائر التي اصبحت اكثر تنظيما وخطورة على النظام.

عندما جاءوا بالوئام المدني قالوا انه لم يكن كافيا ليستوعب كل العناصر المسلحة, وعليهم بفرض المصالحة لكي تستوعب ما عجز عنه الوئام, الآن نحن امام نسخة رديئة من الوئام ولا شيء قابل للاستعاب غير الملل والمراوغات السقيمة, حتى اذا فشلت في تحقيق اهدافها التي ينتظرونها منها ـ وحتما ستفشل ـ يخرجون الورقة الاخيرة التي هي ورقة العفو الشامل.

واظهار الاشخاص الاربعة يوم عيد أول نوفمبر في قصر المرادية, ليست رسالة موجهة للخارج الذي رضي عن النظام كلية بعدما قبل هذا الاخير رهن خيرات البلاد الاقتصادية لامريكا خصوصا, واعطاء الثقافة لفرنسا.. وفتح المجتمع الجزائري لاحتضان الفساد والانحلال الخلقي.. والفنادق التي انتشرت كالفطريات لنشر الدعارة, واصبح الاوروبي النتن يقصد الجزائر بغرض المتعة وكانه في تايلاندا.. بعد كل هذا لم يعد النظام يخاف من الخارج على الاقل في الوقت الحاضر.

ولأول مرة في تاريخ الجزائر نتأكد رسميا انها اصبحت بدون حكومة وبدون رئيس وبدون وزراء وبدون برلمان ولا نظام بالاساس, وهانحن نشاهد اللاعب الاوحد مدير صندوق النقد الدولي يوزع الاقتراحات ويعطي الاوامر ويراسل النقابة (!!), ويطلب هذا ويرفض تلك, مايبين ان التسيب والعبثية بلغت مداها الاقصى والقرار الجزائري رهن بالكامل.

هل لهذا الرهن علاقة بالمديونية التي تقدر بـ22 مليار دولار (الفائض النقدي لغاية سبتمبر 56 مليار دولار)؟ لا نعتقد ذلك, فقد كانت مديونية الجزائر تبلغ 46 مليار دولار ولم نعرف هذا الهوان الذي نحياه اليوم.. اذن ما حقيقة هذا العبث..

حقيقة ذلك ان النظام بدأ يفقد سلطته المطلقة داخليا, لم يعد يجدي معه المكر والغدر والبطش الذي مارسه ضد الشعب, بدأ يحاصر في قراراته الداخلية, هجومات المسلحين اصبحت اكثر تنظيما, يضاف الى ذلك تقدم الحقوقيين الجزائريين في اعمالهم في الخارج لتقديم رموزه الى المحكمة الدولية, ولم يبقى لهذا النظام الجبان غير بيع عرضه وشرفه, ان كان له شرف وشرف الجزائر للمجتمع الدولي.

ما دور الرئيس الضرورة في كل هذا؟

دوره يكمن اساسا في تشحين موجة الاماني امام الرعية.. وكل خطبه تصب في هذا المعنى.. النظام على ما يرام, الجيش تدخل لانقاذ الجمهورية (ممن؟!), المصالحة هي الحل (حقيقة يراد بها باطل), محاربة الفساد (والاعتراف في نفس الوقت بتفشيه وعجز الحكومة على محاربته (3), الدفاع عن الاجرام في المحافل الدولية.. وهذه كلها سلبيات بوتفليقة سايرت عهدته الاولى وتساير عهدته الحالية وستساير عهدته الاخيرة بعد تغيير الدستور.

هاهو يبكي مع الراعي ويأكل مع الذئب, ويكون اسلاميا عندما يتطلب الموقف ذلك وعلمانيا في موقف اخر, واشتراكيا في ثالث وقبائليا تارة وعربيا تارة اخرى, يقرأ من شعر ابي فراس الحمداني...   ولكنها مواقف سلبية كما قلنا ومتناقضة وعقيمة لا تجدي ولا تأتي بحل.

المفرح ان عبثية النظام اوصلته الى الطريق المسدود:

ـ محاولته جمع اركانه المتناقضة بالسماح بعودة قنايزية الى احضانه, والكلام عن تعيين بتشيين على راس مجلس الامن القومي المزمع استحداثه لليجمع كل قوى الامن تحت مظلته..

ـ مناداة عملائه من الدرجة الثانية للعودة الى البلاد, وقد قال احدهم (رابح كبير) انه يخطط للدخول الى البلد بعد موسم الحج, وقد امروه بتشكيل حزب جديد على امل ان يجمع ـ زعموا ـ بعض عناصر المعارضة الفعلية..

ولو قال لي احدهم قبل اليوم ان النظام سينادي على هؤلاء (رابح كبير وصاحب الصوت الخنثوي من بروكسل ولد عدة, وابو يوسف وغيرهم...), لكي يعودوا الى البلد لقلت ان ذلك مستحيل, لاسباب ترجع اساسا الى انه يحتاجهم خارج البلد وهم يقومون باعمال جبارة لصالحه فاقت اعمال القنصليات والسفارات.., لكن لأن المعارضة الحقيقية اوما تبقى منها اصبحت اهون من بيت العنكبوت, والمجتمع الدولي لم يعد يرى حرجا في التعذيب والممارسات غير الاخلاقية ضد الشعوب المسلمة, قلت في ظل هذا الوضع الجديد, وفي ظل تأزم الوضع داخليا هاهو يناديهم كل باسمه لعودتهم.. فيا مرحبا يا مرحبا!!.

الخلاصة:

نعود ونقول ان النظام بدأ يحصد ما زرع, وسيحفر حتفه بيده الملطخة بالدماء, رغم انفه ورغم انف حلفائه..

اذا تريد الاصلاح يا بوتفليقة فعليك باعطاء التعليمات التي لا تقبل النقاش للمخابرات لكي تتوقف عن متابعة الابرياء وتعذيب المواطنين وتخريب المؤسسات وافلاسها لتباع للمافيا. فاصل الازمة تكمن في هذا الجهاز الذي يتصرف اعضاءه وكانهم فوق البشر غير معنيين بالحساب واحترام القانون..

فلن يتطلب لحل الازمة اكثر من تحييد دور هذا الجهاز الدموي الذي عاث في الارض فسادا.. ومادامه خارج اطار التسوية و"المصالحة" فلا فرج ولا حل في الافق.

اذا تريد الاصلاح فعلا يا بوتفليقة عليك بالاستماع لشكاوي عائلات المفقودين ومطالبهم وهي مطالب حد ادنى, وهم لم يطلبوا اكثر من معرفة مصير ابنائهم النهائي واين دفنوا, لكي يكرموا قتلاهم.

اذا تريد الاصلاح فعلا فعليك باطلاق سراح مساجين الرأي, بدل من اطلاق سراح الاف مساجين الحق العام والخاص, ليفسدوا من جديد وباعتراف اجهزتك, ان أكثر من 40 % مما يطلق سراحهم يعودون الى الجريمة.. فمساجين الرأي من حقهم الحرية فما بالك لا تخجل ولا تستحي من تصرفات النظام باسمك؟.. وهل بالامكان ان نتكلم عن الصلح, وسجناء الراي يعانون الأمرين في سجون الطغمة؟.

لقد خيبت ظن انصارك عندما جئت بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة وقلت ان المحاكم هي المكلفة ببحث بنود وثيقة السلم والمصالحة بما يعني اننا سنعود مرة اخرى الى قضية القاضي أبو الكيس (الشكارة) من جديد.. والكل يعرف ان العدالة تعمل وفق نظام التوجيه عن بعد (الربوت كونطرول), وان الجنرالات الذين يحاولون في السنوات القادمة اللعب على وتر المجازر الجماعية وتسويقها بانها كانت ضد الشعب ومن اناس متطرفين, وليس النظام المسؤول عنها, سيمارسون الابتزاز على الابرياء وسيعم الظلم اكثر وستدخل الجزائر في فوضى عارمة, وقانا الله وشعبنا شرها.

لقد ابتليت الجزائر بنظامها المافوي, ولكن النظام لم نستورده ليحكمنا, فهو ابن الشعب الجزائري, وقد جاء في الاثر: "إنما اعمالكم ترد اليكم, كما تكونوا يولى عليكم", وكما قال احد الساسة الالمان: "كل مجتمع يستحق الساسة الذين يحكمونه!".. فالشعب الجزائري مطالب بالتحرك لفرض التغيير, كيف ومتى, هذه مسألة أخرى.. ولا اتكلم عن النخبة هنا فالعامة اشرف منها وانصح.. ولا غرابة ان ترى الطبيب والمهندس والمعلم والموظف يجري وراء "الخبزة"..  فاختلط الحابل بالنابل وتشابه البقر علينا.. ودوام الحال من المحال.

ــــــــ

هوامش:

1)      "...إن المصالحة الوطنية التي أدعوكم إليها هي المخرج الأمثل إن لم أقل الوحيد الذي تتيحه التوازنات الوطنية..." من خطاب السيد عبد العزيز بوتفليقة رئيس النظام وحامي التوازنات الوطنية, يوم 15/08/2005

2)      "... منع حركة الوفاء والعدل للحفاظ على توازن العلاقات السياسية..." من خطاب السيد يزيد زرهوني وزير الداخلية امام البرلمان يوم 08/11/2000

3)      الكلام حاليا يدور حول سرقات مختلفة تقدر بين 12 و20 مليار دولار, وهذا غير مبلغ الاربع مليارات التي تسببت فيها الشركة الوهمية الخليفة (شركة تبييض اموال الجنرالات), ولم نلاحظ لا محاسبة حقيقية ولا صورية, كل الذي سمعناه هو التأكيد على محاربة مثل هذه الممارسات.