النظام
يريد المزيد
من التعفن...
كتب: علي
فودي | صوت
الجزائر |
الثلاثاء 15
جويلية 2003
بلاشك أن
تاريخ 02
جويلية 2003 سوف
يبقى حدثاً
هاما في تاريخ
الجزائر, وقد
أرتبط برجلين
من الطراز
الرفيع
ومجاهدين
كبيرين من أجل
حرية الشعب الجزائري
وتمكينه العيش
بقيمه
الأصيلة
وهويته
المتجددة. يوم
02 جويلية
الجاري حمل
إلينا بشارة
خروج الشيخين
عباسي مدني
وعلي بن الحاج
من السجن.
والحقيقة أننا
أستبشرنا
بذلك خيراً..
لكن ما كاد
المساء يحن
حتى صدمتنا
أخبار إقدام
النظام على
إصدار قرارات
تعسفية تمنع
الشيخين من
ممارسة السياسة,
بل وتجردهم من
أبسط حقوق
السجين (مهما كانت
الجريمة التي
أرتكبها!) فما
بالك بمواطن طليق
خرج للتو من
السجن الذي
دخله ظلما
وعدوانا, وقد
أتم عقوبته
المجحفة
بأيامها
ولياليها!.
لكن قبل هذا
وذاك نود أن
نحيي هذين
الرجلين الذين
صبرا صبر أيوب
وأحتسبا لله,
وبقيا على
العهد, وحملا
الأمانة إلى
أبعد حد, وقبلا
السجن
الإنفرادي
والنفي إلى
الصحراء القاحلة,
والإصابات
بالأمراض
المتعددة,
والحرمان من
نعيم الحياة
والحرية وفي
كنف العائلة,
من أجل قضية
الشعب
الجزائري.
ونقول لهما شتان
شتان مابين عملكم
الجبار
ورغبتكم
الجامحة في
بناء جزائر
العز
والكرامة،
والحفاظ على
أرواح
الأبرياء, وبين
نداءات الجيف
التي تطلق من
مرة إلى أخرى
دعوات
الإنتقام من
الفقراء
والمساكين
والأطفال
والشيوخ
والنساء. نعم
إن الدعوة
للإنتقام من
المسالمين,
تحولت في
جزائر
الشهادة إلى
عمل مستحب
ومرغوب فيه,
بينما الدعوات
إلى وقف نزيف
الدم, إلى
قضايا تهدد
أمن الدولة..!
نقول لكما,
لقد ربحتما
البيع وصبرتم
على الحق والقضية
وأحتسبتم لله
وحده, ولم
يلومكما في الله
لومة لائم,
وهذا لعمري
لهو أسمى
معاني النضال
والجهاد..
ونحيي
من ورائكما
الشعب
الجزائري
العظيم. ونقول
له طوبى لك
ايها الشعب
الأبي, لم
تخيفك آلة
الدمار البوليسية
الإرهابية,
ولم تمنعك من
إظهار فرحتك وسعادتك
بخروج إثنين
من أبناءك
الكرام الميامين..
وإنك بهذا
الإعلان
الصريح
(تناقلت جل وسائل
الإعلام
الوطنية
والدولية هذه
الظاهرة المحمودة),
عبرت عن
انتماءك
العربي
الإسلامي.
وعلمتنا
بصبرك وبسمتك
البشوشة, أنك
تبصق على الجيف
ولو كنت تعاني
الحيف,
وتحتقرعرائس
القراقوز إن
هم حاولوا أن
يخدعوك بكل
حيلهم وتقلبهم
في البلاد,
ولم يرعبك
ويرهبك رموز
الإرهاب, بكل
الأساليب
الشيطانية
التي طبقوها
على أبنائك
المسالمين...
ونقول هنا من
خلال الإجراءات
المجحفة
المشار إليها
أعلاه, أننا
تمنينا أن
نقرأ ونسمع أن
النظام
الدكتاتوري
الإرهابي قد
أعلن بدل هذا
عن خطوات
للمصالحة بين
الجزائريين
وبين الحاكم
والمحكوم.
فسياسة المنع
والسجن
والتشريد,
والقتل,
والتعذيب, والإرهاب,
والخطف,
والذبح, لن
تحيد الشعب عن
المطالبة
بحقه وفرض
هويته وأخذ
حريته...
ونحاول ذكر
بعض فوائد
المصالحة لو
تفرض كبديل
لكل الحلول
المتخلفة.
ونسأل في
النهاية هل
بالإمكان فرضها
في الجزائر؟
من
فوائد
المصالحة؟:
1 ـ
لأنها الضمان
الوحيد بعد
الله سبحانه
وتعالى
للحفاظ على
أرواح
الأبرياء
والقضاء على العنف
الأعمى.
2
ـ لأنها تقتص
للضحية من
الجاني
وتحاكم المجرمين
مهما كانت
مناصبهم
وملابسهم.
3 ـ لأنها
مبتغى
المجتمع
وعائلات
المفقودين لمعرفة
مصير أبنائهم
وذويهم.
4 ـ
لأنها ضد الكل
أمني.. وسياسة
الإقصاء.
5 ـ لأن
المصالحة
تغنينا عن
حالة
الطواريء وعن
كبت أنفاس الناس
وتقييد
حركاتهم
وحرياتهم..
6 ـ لأنها
السبيل
الوحيد
ليتعلم الشعب
كيف يتعايش مع
بعضه البعض,
وقد أحدث
النظام
والإرهاب شقاق
في المجتمع
ليس بالسهولة
ترميمه بدون شجاعة
والنية
الصادقة.
ومثلما يقول
المثل العربي:
"البيت الذي
ينقسم على
أهله يخرب".
وفي هذا لا شك
أن فيه من
تابع برنامج
القناة
الفرنسية الخامسة
يوم السبت 05
جويلية
الجاري (يوم
عيد الإستقلال!!),
عن الوئام
والعائدون من
الجبل وضحايا
العنف من
الطرفين وكيف
يعاملون
بتمييز عنصري
(أبناء قتلى
النظام
يعاملون
بشفقة ويحصلون
على كل ما
يحتاجونه في
حياتهم
اليومية, على
عكس أبناء
الثوار الذين
يعاملون
باحتقار
وازدراء يدمى
له القلب),
ورامبوات
المليشيات
وغيرها من
المشاهد التي
نعترف أنه من
الصعب علينا
كجزائريين
مشاهدتها فما
بالك من معايشتها
يومياً.
7 ـ لأنها
الحصن الحصين
ضد نهب ثروات
البلد والعبث
بقدراته
مثلما يقوم به
الجنرالات
وحاشيتهم.
ويكفي ان نشير
أن ما يعرف بقضية
الخليفة قد
كلفت خزينة
الدولة أكثر
من 3 ملايير
دولار!!, في
الوقت الذي
نرى أمراض
الأزمنة
الغابرة تعود
للمجتمع,
ووزارة الصحة
تبرر عجزها في
القضاء على
الأوبئة بقلة
الإمكانات.
8
ـ لأن
المصالحة
تساعد
المجتمع على
القضاء على
الفقر, حيث
أكثر من 6 ملايين
جزائري
يعيشون
بدولار واحد
يومياً, وأكثر
من 8 ملايين
يعانون من سوء
التغذية...
والجهل
والأمية التي
ضربت
بأطنابها.
9 ـ
لأنها سوف
تعيد الحقوق
لأصحابها,
وسوف تمكن
للعمال
المطرودين من
مناصب عملهم
منذ 1991, للعودة
إليها وكسب قوت
عائلاتهم.
10 ـ عندما
تتحقق
المصالحة, نتوقف عن
سماع الأخبار
السيئة التي
تأتي من الجزائر
عن معاناة
الشعب وحياته
التي لا تطاق.
وبعبارة
مفيدة
ومعبرة؛
المصالحة هي
الخير كله وما
سواها الدمار
والتخلف
والظلم...
هل المصالحة
ممكنة في
الجزائر؟:
نظريا
نعم كل شيء ممكن..
لكن عمليا لا
أثر لها في
الأفق, وليس
آخر مظاهر
التظاهر ضدها
تعيين
استئصالي
متعطش لرؤية
دم الجزائري
يسيل, في منصب
رئيس الحكومة.
عندما
يعي طرفين
متناحرين أن
كل يوم يمر,
دون البحث عن
أسباب الخلاف
يعرف المزيد
من الجراح
والألام..
وعندما يبحث
الكل عن
المصلحة
العليا
للبلاد
والعباد..
وعندما تعترف
الأطراف
بأخطائها
وخطاياها ـ كل
حسب جرمه ـ ..
عندها تجلس
الأطراف إلى
طاولة الحوار
للنقاش وتبادل
النصح
ومخاطبة كل
طرف بحقيقته
ومسؤولياته..
لكن
هذا لم يحدث
حتى الآن؛ لأن
النظام مازال
يؤمن بتوظيف
المصطلحات
واستغلالها
لصالح بقاءه
بعيداً عن
المساءلة
والمحاسبة,
ولو كان ذلك
على حساب
الإستقرار
وتطور
المجتمع.
فالذي
تعرفه الساحة
على هذا
المستوى هو
التباين في
المواقف
والطرح:
من
جهة هناك
معارضة تحاول
في كل مرة
اعطاء الضوء
الأخضر بانها
تريد الحوار
والمصالحة
لكي تعيش
الجزائر, من
هذه المؤشرات
حوارالدكتور
مراد دهينة
رئيس المكتب
التنفيذي
الوطني
للجبهة
الإسلامية
للإنقاذ
بالنيابة,
للإسلام
أونلاين يوم 8
جويلية الجاري,
والذي دعا فيه
إلى "عقد
حوار وطني
تشارك فيه كل
القوى
السياسية الحقيقية
وتعالج
بالدرس كل
القضايا
والمشاكل
التي تعيشها
الجزائر بما
فيها عودة
العسكر إلى
ثكناتهم
وإقامة ديمقراطية
حقيقية،
إضافة إلى رفع
حالة الطوارئ
وإقرار
مبدئَي
التداول
السلمي
للسلطة وحرية
تكوين
الجمعيات".
وهناك
في الجهة
المقابلة
نظام يتكبر
ويتغطرس
يقوده ـ رسميا
لا حقيقيا ـ
رجل جاء بفكرة
الوئام
والمصالحة
وألقى المعلقات
والخطب
الرنانة,
ليتحول إلى
رمز من رموز الإستئصال
يدعم المؤسسة
العسكرية.
وبعدما أنتقدها
في بداية
عهدته
الرئاسية
المزورة لأنها
اوقفت
الإنتخابات
الحرة عام 1992,
يقول الآن ـ
طمعا في عهدة
أخرى ـ أن
الجيش كان على
حق وقد أنقذ
الدولة
والجمهورية؟!.
بقي أن يسأل
المرء ممن كان
هذا الإنقاذ
الذي أغرق
الجزائر في
أنهار من
الدماء
والدموع؟!.
وعليه
نرى أننا ـ
بكل أسف ـ
قادمون على
مرحلة تعرف
المزيد من
التعفن
والإحتقان..
لأن النظام
الذي يتصرف
وكأنه الضحية
وهو رأس
الداء, لم يسجل
أنه يبحث عن
المخرج
للأزمة
الجزائرية, ولم
يتعلم الدرس
مما سبق,
وهاهو مازال
يكرر ويجتر
كلمات الحقد
والمكر
والمراوغة
على لسان
رموزه العسكرية
والمدنية من
أمثال
العماري
وأويحي ومسعودي
وغيرهم.