Algeria Voice

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ـ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

| الصفحة الرئيسية | وجهة نظر | ما ينشر في هذه الصفحة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع |

 

لا لقتل الأبرياء!

كتب: فيصل. ع | صوت الجزائر | الخميس 30 أكتوبر 2003

 

ليس جديدا إذا قلت لكم أن دم المسلم أصبح أرخص من الماء, وأنك أينما وجهت أخي القاريء وجتهك ونظرت ترى وتسمع بقتل عرب ومسلمين, يوميا بسبب وبدونه, والجناة من عرب وعجم, مسلمين وكفارا.

إنه بالتأكيد من حق كل بني آدم الدفاع عن النفس والمال والعرض, والجهاد من أجل تحرير الأرض. ولا أخفي عليكم القول أننا نأمل أن تركع المقاومة العراقية القوات الغازية وتخرجها مذلولة مدحورة.

لكن الذي حدث يوم أول رمضان ببغداد من عمليات ضد مقر الصليب الأحمر خاصة وخلفت أكثر من 42 ضحية عراقية, هي جريمه في حق الإنسانية وفي حق العروبة وأهل الإسلام.

ماذا حدث للعرب والمسلمين؟

انتحار في أول يوم رمضان ولماذا؟ لقتل عراقيين صائمين؟ متى يتوقف هذا الجنون؟..

العدو في العراق واضح وضوح الشمس.. قوات الإحتلال وهي نفسها معترفة بهذه التسمية. وطالما كان هناك استعمار واحتلال فهذا يؤدي بشكل آلي ومنطقي إلى وجود قوات مقاومة وقوات تحرير.

 

نحن نشك في وقوف القوات الأمريكية وراء تلك الهجمات, وسبب شكوننا يكمن في أن أمريكا تريد جر المزيد من القوات الأجنبية إلى المستنقع العراقي لتقاسم المسؤولية الأمنية وقد فشلت لحد الآن في اقناع حلفاءها بمساعدتها في العراق, فمن غير المعقول أن تزيد من خوفهم ورفضهم بالقيام بمثل هذه الأعمال الوحشية.

وإذا نحن أستثنينا قوات الاحتلال من المسؤولية, تبقى فقط ثلاث جهات نشطة على المستوى العراقي من المفترض أن إحداها قامت بذلك العمل القبيح:

ـ حزب البعث: لا شك أن هذا الحزب العتيد المعقد في تنظيمه وتقاسم مسؤوليات أعضاءه لم يسلم بعد بالهزيمة, وهو يضرب من مرة الى أخرى خاصة على مستوى تنظيمه المليشي ـ فدائيو صدام.

ـ الجماعات الإسلامية: المكونة من مسلمين عراقيين وعرب وهؤلاء يعتقدون أن كل أجنبي فردا كان أو منظمة هو عدو للعراق والعراقيين وهدف شرعي للمقاومة.

ـ والجماعات الشيعية: ربما حاولت استرجاع المبادرة في بغداد والتغطية في نفس الوقت على التقاتل الشيعي الشيعي بكربلاء والنجف.

ومهما كانت الجهة التي وقفت وراء تلك العمليات ونفذتها, نحن نندد بها ونرفضها. لا أحد يملك الحق في العبث بمصالح المسلمين بممارسات بدائية همجية. ولا احد يكون بهذه السذاجة ويعتقد اننا ننتصر على الظالمين بالظلم؟

كيف ننتصر على مالكي السلاح النووي والقنابل الذكية والغبية, إذا أستوت سيئاتنا وسيئاتهم؟.

إنما ينصرنا الله بصبرنا وامتناعنا عن الظلم. وبأخذ الحيطة وعدم تقليد الكفار والمشركين في أساليبهم السادية الهمجية.

*****

وديننا الإسلامي الذي تمارس عليه منذ مدة حربا ارهابية تلوى أخرى ـ كمعتقد ـ وعلى أتباعه, هوـ كما نعلم ـ دين الرحمة والرأفة حتى زمن الحرب وفي ميدان المعركة. وقد حدد رسولنا صلى الله عليه وسلم في وصية خالدة, القيم والأخلاق التي يوجب على قادة الجيوش الالتزام بها, وقد أوصى بها الصحابة من بعده رضي الله عنهم: [أغزو باسم الله ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بيتا ولا تقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخا، وإذا رأيتم قوما يعبدون الله في صوامعهم فدعوهم وشأنهم].

للأسف أن المسلمين تخلوا عن هذه الوصية ووصايا القرآن والحديث وما كان يمتاز به قادة الجيوش الفاتحة. فحل الخراب في الديار, وعرفنا استعمارا تلوى الآخر. وحتى إذا نحن اعتقدنا أن زمن الإستعمار ولى بدون رجعة, جاء آخر يحمل أضعاف الحقد والمكر, وإنه من الصواب أن نتهم أنفسنا قبل أن نوجه لومنا للآخرين.

فسياسة الأنظمة كانت توحي أن الخراب حائل لا محالة. ونوم الشعوب واستيقاضها على نداء مات الملك عاش الملك ختمت التوقعات بالنتائج السوداء التي تحياها الأمة من طنجة الى جاكرتا. وهذه عينة من هذه النتائج:

ـ سياسة الطغاة وحفدة زياد بن أبيه المتوفى بالكوفة في رمضان 53 هـ والقائل: [.. وإني أقسم بالله ــ لآخُذَنّ الولي بالمولى, والمقيم بالظاعن, والمطيع بالعاصي, حتى يلقي الرجل أخاه فيقول : "إنج سَعْدٌ فقد هلك سُعَيْدٌ"..], وأحفاد الطاغية الحجاج الثقفي المتوفي سنة 95 هـ في مدينة واسط بالعراق, والقائل: ".. يا أهل الكوفة, إني لأرى رُءُوساً قد أينَعَت وحان قطافها, وإني لصاحبها, وكأني أنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللحى..". هذه السياسة عرفتها كل البلدان المسلمة, وعرفها الجزائريون في قمة الوحشية وغير الآدمية واسألوا أهل بن طلحة وغليزان والريس وسيدي حامد والشلف وغيرها من أماكن الجريمة, ليقولوا لكم ما معنى أن تقع فريسة في أيدي الكلاب الجائعة المصابة بالكَلب.

ـ ممارسات بعض الجماعات المشبوهة والتي تعتقد بالقتل والقتل الأعمى لأن في بناءها الفكري خللا فادحا, تعمد المخططون لخلاياها بابرازه خدمة للمهمة المخولة لها.

 

وعندما نعود الى وصية الرسول الأعظم نستخلص المحرمات التي يتوجب تجنبها:

ـ قطع الشجر: الشجرة هنا هي رمز الإقتصاد, وقطعها وحرق الحقول والمزارع المنتجة للغذاء والطعام معناها الحاق المجاعة بأهلها, والموت بالجوع من شر أنواعه. ولهذا جاء التحذير من قطع الشجر قبل التحذير بقتل المستضعفين لأن في قطعها نهايتهم أيضا. والاسلام جاء بدعوته للاحياء والبناء لا العكس.

ـ هدم البيوت: الحرب والفتوحات لا تعني تدمير الحضارة, وانما تغيير المفاهيم لا أكثر. ولهذا توجب الحفاظ على المكاسب لا تحطيمها.

حدثني أحد الأفغان الذي تدرب زمن الحرب الأفغانية السوفياتية في إحدى مراكز بيشاور ـ باكستان ـ على يد قوات باكستانية, فقال لي أن الضابط الباكستاني ـ الذي كان يشرف على المعسكر ـ كان يوصيهم بتدمير كل شيء يصادفهم في طريقهم, مدارس وأشجار وبيوت. وقتل كل الناس بدون استثناء, أي عكس وصية الرسول عليه الصلاة والسلام وعكس أخلاق الاسلام تماماً!. وقال لي الأفغاني, لقد وقعنا في الفخ يا أخي وها نحن الآن نريد البناء ولا نستطيع, لأن كل الذي تعلمناه هو الهدم والهدم فقط.

عندنا في الجزائر عرفت هذه السياسة طريقها للتنفيذ منذ أن تاسست فرق الموت ومجيئ الإرهابي رضا مالك صاحب مقولة "يجب العمل على نقل حق الخوف" لرئاسة الحكومة, فاعتمد النظام على العملاء داخل الجماعات المسلحة لتنفيذ مخطط الرعب, وقد وجدوا في الأفغان العرب خير مساعد لتحقيق ذلك, باعتبارهم جاهزين للمهمة من خلال تدريبهم السابق في باكستان والعقيدة الجديدة التي لقنت لهم في المعسكر هناك. (يبقى الإشارة هنا ان هذا مخطط عالمي هدفه النيل من الإسلام وتشويه سمعته, والفكرة جاءت من أمريكا, وكان ذلك في عهد هنري كيسنجر الذي عرف بمكره والتخطيط لتثبيت عملاء أمريكا من الحكام, مقابل العمل على حفظ ملكهم وحكمهم).

أي أن القادمين من أفغانستان كانوا يقومون بالنيابة عن النظام في هدم المدارس وتفجير سكك الحديد وغيرها. قبل أن تستفحل هذه الأفعال مع تسلم عميل المخابرات زيتوني القيادة عام 1995 ويزداد الدمار والخراب وقتل الأبرياء. (طبعا المتتبع للحدث الجزائري يتذكر بلا شك شعارات الجماعة المسلحة زمن زيتوني وزوابري: الهدم الهدم.. الدم الدم..).

ـ قتل الأطفال والشيوخ والنساء: طبعا كل جزائري مستعد أن يحدثك يوما كاملا بلا انقطاع عما حدث للنساء والأطفال والشيوخ والمدنيين عامة على يد التتار الجدد, وسواء أكان الجزائري مهتم بالسياسة أو عديم الاهتمام, فهو يحتفظ بذاكرته بقصص من الواقع المر, لأنه لا يوجد بيت لم يعرف أهله مصيبة من هذا النوع.

ـ حرية العبادة لأهل الكتاب: فاذا كانت دور العبادة مؤمّنة حتى زمن الحرب, فكيف يدمر مركز خيري يقدم خدمات صحية وانسانية للشعب العراقي المقهور والذي عانى طويلا من الحصار الظالم قبل أن يجد نفسه في قبضة الصليبية والصهيونية؟.

 

قد يقول القائل ان مثل ذلك العمل الجبان هدفه الدعاية الإعلامية عالميا.. وأن ضرب مقر الصليب الأحمر سوف يترك صدىً اعلاميا دوليا, وهذا يساعد للتعريف بالقضية. ولكن هل هكذا يعامل دم المسلم؟, مادة اشهارية أيذانا بان المقاومة على قيد الحياة؟.. ومن يصغ إلي هذه المقاومة, والى مطالبها التي تمر على جثث الأبرياء وأهل الملة والإيمان؟.

فلتذهب هذه المقاومة وكل المقاومات التي لا تحترم الأبرياء ودم المسلمين إلى الجحيم!.

إنه والله لا يستوي عودنا ولا تحترم كرامتنا ـ ان بقيت لنا كرامة ـ مالم تصحح مفاهيمنا للنضال والمقاومة والجهاد.

لا لقتل الأبرياء في الجزائر والعراق والشيشان وافغانستان ..., ولا لقتل المسلمين العزل.

لا للأنظمة الدكتاتورية التي تحتقر شعوبها وتقتل الأبرياء والمستضعفين, لتشويه الإسلام وسمعة المطالبين التحكيم به.

ولا لكل من يريد تحقيق مآربه الخسيسة بالمرور على جماجم الأبرياء العزل.

النضال حق.. وطرد المستعمر حق.. والدفاع عن حقوق المسلمين حق.. والسعي لفرض الحريات في بلداننا حق.. فلماذا تمرغ كل هذه المباديء والحقوق في الوحل وعلى يد نفس الأشخاص التي تطالب بفرضها وتحقيقها؟.