Algeria Voice

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ـ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

| الصفحة الرئيسية | وجهة نظر | ما ينشر في هذه الصفحة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع |

 

أيها الشعب انتفض أو انقرض..!

 

(".. فكلما ظهرت حركة شعبية بإمكانها أن تتحرك ضد النظام, تكون هناك عملية امتصاص لهذه الحركة عن طريق تأطيرها من قبل النظام" بلعيد عبد السلام رئيس حكومة النظام الإنقلابي الأسبق عن الخبر الأسبوعي 10 ـ 16 سبتمبر ‏2001‏).

 

كتب: سالم اليعقوبي | صوت الجزائر | السبت 16 أوت 2003

 

لست أدري إن كان بالإمكان أن نثمن أحداث أكتوبر 1988 أو نمقتها, لأنه في النهاية وربما لأنها ليست أحداث منظمة, وإنما أحداث مبرمجة من قبل النظام الذي فشل في السيطرة عليها, فوتت الفرصة على الجزائر "الإشتراكية" لتعيش التغيير الذي عرفه الإتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية.. هذا الفشل حمل معه سلبيات ومخلفات سايرت المرحلة التي جاءت بعد الأحداث, ولا أحد يستطيع أن يقدر في الوقت الحاضر إلى متى تستمر بدمها وهمها وسقمها وسمها.

 

إنتفاضات.. ولا انتفاضة وطنية:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ...... فأقم عليهم مأتما وعويلا (أحمد شوقي)

منذ أكثر من سنتين والجزائر تعيش انتفاضة تلو الأخرى, ومظاهرة بعد أخرى, على مستوى جهوي وضيق لكن بحيوية وديناميكية قوية تسمح لنا للنظر إليها باحترام وتقدير.. ونشير إلى بعضها هنا مع التحليل للدوافع والآمال المعلقة عليها.

ـ عرفت مناطق صحراوية إنتفاضات كبيرة أهمها ما كان بمدينة حاسي مسعود (جويلية 2001) إحتجاجاً على الإنحلال الخلقي والدعارة التي أنتشرت بشكل فضيع.

ـ إنتفاضة شباب منطقة القبائل التي قادتها "العروش" بدأت لأسباب أخلاقية, قبل أن تحيد عن ذلك لتتحول إلى المطالبة بدسترة اللغة الأمازيغية وتنفيذ ما يعرف بمطالب أرضية القصر وقد دعمت موقفهم حماقة بوتفليقة ورغبته في تقليد ديغول في ترديد العبارة الشهيرة "لقد فهمتكم".

ـ نفس الأحداث أمتدت إلى مدينة عنابة التي حافظت على حيويتها وحققت بعض مطالبها ولو بصفة محتشمة وهي قرار الوالي غلق الملاهي وبيوت الفساد يوم الجمعة.

ـ في السنة الماضية عرفت بعض نواحي الجزائر العاصمة مظاهرات ضد شياطين الإنس التي فتحت ملاهيها بشكل عشوائي وبدون ضابط ولا رقيب.

ـ شهدت مدينة برج بوعريريج في منتصف شهر فيفري الماضي حركة احتجاجية قوية, وقد طالب المتظاهرون محاربة الآفات الإجتماعية كبيع الكحول والمخدرات كونها وراء كل الجرائم التي عاشتها ولاية برج بوعريريج كحادثة مقتل طبيب بالقلعة وسط المدينة والسطو على محلات المجوهرات, مع الإشارة هنا أن الحدائق العمومية قد تحولت إلى أوكار للانحراف في غياب الردع. وحتى حديقة التسلية حرمت منها العائلات بسبب مظاهر الخلاعة والدعارة.

ـ شارك آلاف السكان من مدينة المغير يوم الاثنين 21 جويلية 2003 ليلا في انتفاضة عارمة ضد أوكار الفساد من خمارات وبيوت سرية للدعارة، وقاموا بحرق وتدمير 03 خمارات وفندق تابع لولاية الوادي مؤجر من طرف أحد الخواص، يُقال أنه مستعمل كخمارة ووكر للفساد.

 ـ  كما عرفت ولاية بسكرة وبلدية الرواشد بميلة وجيجل ومناطق عدة أخرى مظاهرات احتجاجية قوية تشترك في نفس الهدف وهو رفض سياسة الفساد والتدمير التي يقودها نظام مفلس وضد الإنحلال الخلقي. وهذا بلا شك لهو مفرح ومشجع.

وتجدر الإشارة هنا أن النظام المخابراتي كان يريد منذ أن أوقف الإنتخابات البرلمانية الحرة عام 1992, إجراء عملية جراحية للمجتمع الجزائري وافساده كله, بعدما كان مؤهلا بداية التسعينيات من القرن الماضي لإصلاح جله!.

فالمتظاهرون يتظاهرون دفاعا عن الشرف والأخلاق وضد الدعارة والفساد والخمر والقمار والملاهي!, وليس لأنهم جياع (وهم في أغلبهم في حقيقة الأمر يعانون من الحرمان المادي والفقر المدقع).. وهذا الذي يتركنا القول أن الشعب الجزائري شعبا فذا لو وجد قيادة في المعارضة تأخذ بيده إلى بر النجاة وتقوده للتظاهر والإنتفاضة الوطنية.

ونحن نركز هنا على القيادة, ونطرح السؤال المنطقي:

ما الذي يمنع الشعب وهو ينهض هنا وهناك بشكل محدود, أن يحول هذه المحاولات المتقطعة إلى إنتفاضة عارمة شاملة لكامل مناطق الوطن وبعنوان مشترك هو طرد رموز هذا النظام المجرم والجبان؟

والإجابة واضحة وهي أن الأطر السياسية والثقافية ليست في المستوى المطلوب الذي يؤهلها لفرض تصور استراتيجي يأتي أكله ولو بعد حين.. لأن برامج الترقيع واستنساخ نظام بآخر يشبهه في الأساليب وحتى في الأشخاص التي تحكم فيه, لن يزيد الوضع سوى تعفنا وتسيبا.

 

على المستوى السياسي:

أطر المعارضة هنا نوعين؛ هناك المحرومة من كل أساليب التجمع والنشاط السياسي, وهذه معذورة في الغالب وهي تحاول فرض التصور السليم رغم الحرمان. وهناك التي تتوفر على هذه الإمتيازات ولكنها تأبى إلا أن توظفها في الجري وراء الوعود المعسولة التي يقدمها النظام الانقلابي, كالانتخابات المزورة وغيرها. ولا ننسى في نقدنا هذا أن نقول أن هناك رعب لا شك فيه داخل المجتمع وبالخصوص داخل الطبقة السياسية الإسلامية, وهذا لا بد وأن نأخذه بعين الإعتبار.

فالذي عاش "رقان" والسجون والتعذيب والإنتقام من أفراد عائلته له كل الحق في التحفظ واخذ الحيطة ورفض المغامرة. ولهذا نقدنا هنا لا يمس لا هذه الفئة ولا تلك المحرومة من ممارسة السياسة. على عكس ذلك نعاتب الأطراف الوطنية الاسلامية التي مازالت تجري وراء سراب النظام وأوهامه.

 

قبل أيام قليلة سمعت أحدهم يقول أنا أسلامي وفلان الفلاني ليس إسلاميا!! ما أصدق أمثالنا الشعبية.. (العروس تشكرها أمها أو فمها). وكان يمكن لتصريح هذه الشخصية أن يمر مرور الكرام لو أنه لم يزكي دستور سنة 1996 العلماني, ذلك الدستور الذي يمنع تأسيس احزاب إسلامية, ومن المنطلق نفسه فقد تخلى طواعية عن صفة الإسلامي والصق صفة الوطني بحزبه. فهذا الإقصاء المقيت بكل سلبياته لا يعطينا الإنطباع بأن هذا "الإسلامي" ـ وما أكثر أشكاله ـ أنه يريد حلا للمشاكل العالقة, وإنما يريد تأطيرها على أمل توظيفها في الظهور وإقامة التجمعات والتمتع بالزعامة ولو على مستوى أعضاء حزبه. ومنذ أن ذكره الجنرال السفاح بالإسم في حوار مملوء كذبا وهراءا, وهو يسبح في الأحلام والآمال والوعود والتمني. أيها التلميذ عد إلى مدرسة الحياة لتعرف أن لسان الغدر لا يحفظ عهدا, وأن اليد الملطخة بالدماء الزكية الطاهرة لا تعطي خيرا, وأن المجرم لا يصلح أن يكون مبشرا بالتغيير نحو الأفضل!.

ثم يا أهل الخير إذا كان الأمر بهذه البساطة, والصاق صفة الإسلامي بالشخص يعني آليا أن الشخص إسلامي بكل ما تعنيه هذه الكلمة, معنى هذا أن المرء يزكي نفسه ليفعل بعد ذلك ما يشاء بدون محاسبة ولا رقابة. وهذا هو المنطق الذي أخرج لنا "إسلامي" إسمه جيلالي مهري أكبر منتج للبيرة في الجزائر والمتاجر بها, وهو النائب في البرلمان على قائمة حمس الإخوانية, ليخرب المجتمع ويحل فيه الفساد. وهذا المنطق هو الذي جعل "حزب اسلامي" (الإخوان) في العراق يشارك الإستعمار وينضوي تحت سلطته لأنه ربما أعتقد أنه منزه عن الخطأ وهو غير مكلف إسلاميا طالما كان يحمل الصفة الإسلامية؟!.

فلماذا لا ننحاز للمصلحة العامة ونختار بناء الجسور بين مختلف القوى التي تحب الخير للمجتمع الجزائري, بدل من وضع الحواجز التي تضعف الموقف؟.. لا نعتقد أن العدو المشترك للقوى الوطنية الإسلامية يحارب بعقلية "روضة الأطفال" التي تفكر بها هذه الشخصية وهي للأسف ليس حالة استثنائية.

 

وعلى المستوى الثقافي والإعلامي هناك:

ـ الصحفيون الذين خرجوا آخر البلد ألتزموا الصمت أو أشتغلوا بالمهنة الصحفية لبلدان أخرى. أو الرياضة أو لا شيء. وفي إعتقادي أن الصحفي الذي يغض الطرف عما يجري في بلده لا يستحق إسم صحفي. بل هو موظف كغيره من الموظفين دون إلتزام ما.

ـ الذين بقوا في الداخل ركبوا موجة زرع الأحقاد والفتن, وهم في غالبيتهم فعلوا ذلك, لأنهم نظروا للجريدة والوسيلة الإعلامية على أنها قطعة الخبز التي لا يمكن التفريط فيها!. وسوف استثني هنا مؤسسات محترمة كـ "الرأي" التي تعاني هذه الأيام إجحاف من قبل النظام كي يدخلها بيت الطاعة. و"الشروق اليومي" و"البلاد" ... وكنت أضيف إليهم جريدة "اليوم" لو أنها بقيت على الخط الذي رسمته لنفسها منذ تأسيسها إلى قبل فترة قصيرة؛ عندما فقدت المناعة ضد اغراءات الإرهابية خليدة مسعودي (الإشهار والدعم) وموظفي المركز الثقافي الفرنسي, الذي يعمل منذ مدة لحصر الإعلام المعرب في الدائرة الضيقة.

أما باقي المؤسسات الاعلامية فهي تغريبية مخابراتية لكل منها "شيكورها" كالعاهرة تماما, فهي دائما بحاجة إلى جنرال أو وزير أو رجل أعمال أو أي شخص لديه "لكتاف!" يقف إلى جانبها, على أن تخدمه خدمة العبد لسيده. ولهذا إذا نحن تمعنا في الفضائح التي تسوقها بعض الجرائد من مرة لأخرى هي لضرب طرف بآخر, لا لأجل خدمة الحقيقة.

في مجال الإبداع الأدبي والأدباء وباستثناء الروائي الطاهر وطار لم تعرف الساحة الجزائرية ـ داخل الوطن ـ مثقف غيره  أتخذ موقفا مشرفا من الأحداث التي عرفتها الجزائر, ونحن نثمن موقفه الذي ندد من خلاله بوقف العملية الإنتخابية ودعوات الإستئصال لقتل شريحة كبيرة من المجتمع.

باقي "المثقفين" تخندقوا في صف القتلة الهمجيين والإرهاب المقيت, تحركهم أياد فرنسية حاقدة وتدعمهم ماديا في نفس الوقت للإنتقام من الجزائر العربية الإسلامية.

 

أمراض الأزمنة الغابرة:

هذه بعض عناوين التقارير الصحفية التي حملتها لنا بعض الصحف الوطنية حول الأمراض التي تفتك بالمجتمع:

بعد وباء الطاعون الأطباء يكشفون مرض جلدي مجهول بوهران... الأوبئة تطال عدة ولايات: أزيد من 110 حالة التهاب السحايا, التفوئيد والتسمم... فيما أكد خبراء المنظمة العالمية للصحة أن التحقيق قد يدوم عام: الوزارة تؤكد 11 إصابة بداء الطاعون و52 حالة شك... 11 حالة إلتهاب سحايا بسيدي بلعباس في غضون شهر... وباء الطاعون مازال يحصار ولايات الغرب: 43 إصابة وحالتان جديدتان بالسانية ويونيف... الطاعون بتلمسان ووهران...

فهذه الأمراض التي قضي عليها في كافة أنحاء العالم تعود إلى الجزائر. وأكوام القمامة في المدن والأحياء بدون جمع وتنظيف وتسيب كامل.

أين هي الدولة؟.. أين هي السلطة التي كانت تنظم عمليات إبادة لقرى بأكمالها؟!, هل هي عاجزة اليوم على تطويق الحشرات والفيروسات مثل ما كانت تطوق الرعاة والقرويين؟!.

صدقوني إذا قلت لكم لو أن حالة واحدة من الطاعون أو الجذري تظهر في أوروبا أو أمريكا, فإن وزير صحة البلد التي تظهر فيه سوف يستقيل في نفس اليوم الذي يسجل فيه الحالة!, عندنا ولأن التسيب ضرب بأطنابه, يجري الوزير حوارات صحفية يقول فيها أن الوزارة لا تملك الإمكانات لمكافحة الأمراض؟؟ والعذر أقبح من الذنب.

 

الفساد الإقتصادي:

الذي طالعناه في الصحافة عن عملية تمليك الفيلات ودور المسؤولين فيها, ليس سوى قمة الجبل الجليدي الذي يخفي داخله ملايين القضايا والفضائح,, منذ 1962 والدولة تسير بالبقشيش والرشوة والمحسوبية والإكراميات والنهب والإختلاس والتخريب والغش. وما كشفه زلزال ماي هذا العام أكبر شاهد على إفلاس النظام, والذي بكل اسف ورغم أنه تسبب في مصائب عشرات الآلاف من المواطنين لم نسمع أن أحداً من داخل النظام تحمل المسؤولية وأستقال أو اقيل.. لا محاسبة ولا خجل ولا شرف. لو يحدث مثل ذلك في اليابان أو كوريا وهما يدينان بالبوذية لسمعنا بحالات انتحار واسعة للمسؤولين الذين يؤنبهم ضميرهم لما حدث!. ونحن طبعا لا ننتظر من المسؤولين الجزائريين إقدامهم على الإنتحار, ولا أحد طلب ذلك, لكن على الأقل الإعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية. ولكن أين هم من هذا وهم يبعثون من جديد للحصول على المناصب, ويكفي أن نذكر هنا بومعزة ومساعدية وبوتفليقة وبلخير وباقي الجنرالات وو...

والنظام لم يتوقف عند تسيير الفساد وأخواته, بل راح يحارب التكافل الإجتماعي ويلغي اعتماد جمعيات خيرية كانت تساعد المحتاجين والفقراء والمعوزين والشباب القادم على الزواج..

 

استيراد الماء والكهرباء..!:

من الأشياء التي تدعو للبكاء, أن تلمح السلطة أنها تفكر في استيراد الكهرباء من تونس, بعدما كانت الجزائر في وقت من الأوقات تصدر الكهرباء لهذه الأخيرة!, ماذا حدث؟.. جيراننا أجتهدوا لتحسين معيشتهم وكدوا وجدوا, والنظام الجزائري أجتهد كذلك, ولكن في ملء جيوب رموزه وبطون أفراده وشعاره في هذا: "هل من مزيد؟!".. لا حدود لشهواته ولا لنزواته. الشجرة التي زرعها الإستعمار ويبست لم تزرع مكانها شجرة جديدة. والسدود التي تركها الإستعمار تشتغل بطاقاتها الكاملة أصبحت مركز عبور لمياه الأمطار, لأنها منذ أربعين سنة لم تعرف الصيانة والتنقية, وبعد قرار السلطة استيراد الماء السنة المنقضية هاهي على وشك استيراد الكهرباء. وسكان المناطق النائية يتساءلون هل الشتاء القادم كالفائت الذي عرف احتجاجات قوية بسبب ندرة قارورات الغاز في بلد الغاز الطبيعي؟!, ماذا يصلح مع هذا النظام غير الإنتفاضة العارمة؟! افيدونا يرحمكم الله!.

 

إلى متى؟..

إلى متى هذه العبثية بأرواح المسلمين وخيراتهم؟. إلى متى يبقى الشعب ينظر للقضية بشكل جزئي وأنها لا تعنيه بأكمله وإنما فقط الضحايا هم المعنيون؟

لا بد من البدء في نشر ثقافة المصلحة الوطنية بين السكان, حتى غير المتعلمين منهم لأنهم في النهاية هم الذين يدفعون الثمن على كافة المجالات.

لا يمكن أن نسمح للحالة التي نحن عليها في الإستمرار, تلك التي تسمح للنظام تحديد وفي راحة تامة كيف يتخلص من المعارضين في كل صمت وبكل إستهتار, وكيف يسرق وينهب ويدمر ويحتقر ويمارس الاستبداد والغطرسة.

من لهذه الحالة غير الشعب برمته؟

من يستطيع الوقوف أمام المخربين والمفسدين غير سكان المنطقة والقرية والبلدية والدائرة والولاية والوطن؟

إن حزب فرنسا ومن والاه, قد احتقر الشعب لدرجة لم يصلها قبله نظام او شخص أو منظمة, وقد حان الوقت أن نوجه تفكيرنا لتغيير ذلك. والذي ينفع معه هو الإنتفاضة.

ما أروع هذه الكلمات الشعرية التي أنشدها بشير نهضة المسلمين محمد إقبال رحمه الله, وهي تصلح أن نطبقها على الحالة التي نحيا فيها الآن:

 

قوموا... ايقضوا فقراء العالم من سباتهم.

هزوا شبابيك البيوت .. والحيطان.

دمروا كل آثار الماضي البغيض.

ابحثوا عن الحقول التي لا تنتج للفلاح خبز يومه ..

واجمعوا محصولها .. وفي الفرن أحرقوه!

انفوا من بيوت الله كل واعظ يعظ ..

بغمغمات تسدل حجاباً بين العبد والخالق"!

 

ماذا بعد الإنتفاضة؟

إذا حدثت الانتفاضة المرجوة يتوجب التفكير ومن الآن فيما بعدها وإلا سوف نعيش نسخة رديئة من الثورة التحريرية المجيدة:

1) نتذكر الحوار الذي دار بين الشهيدين البطلين العربي بن مهيدي وعلي لابوانت:

والذي أقترح فيه الشهيد علي لابوانت على الشهيد العربي بن مهيدي تكثيف العمليات ضد الإحتلال الفرنسي لينتزع الشعب الجزائري النصر بسرعة, وكان جواب الشهيد العربي بن مهيدي وهو يحاوره: "النصر آت لا محالة, لأن دماء الشهداء لا تذهب سُدى, ولكن هل لك من تصور لما بعده؟". وطبعا لم يكن التصور موجود والنتيجة يعرفها الجميع.

2) ما حدث للصومال بعد هروب الدكتاتور سياد بري الذي كان يحكم البلاد بالحديد والنار, سقطت الدولة في فوضى عارمة أدت بعد فترة قصيرة لاختفاء الدولة ودخول البلاد في حرب أهلية طاحنة, ومازالت الصومال تعاني من الإنقسام وغياب السلطة المركزية إلى يومنا هذا, لأن التخطيط لم يكن موجود لما بعد رحيل النظام.

3) هذه الإشكالية المطروحة بعد الإنتفاضة لا تعني ابدا أنها تثبط العزائم وتمنعنا من القيام بالانتفاضة من الأصل, بل بالعكس أنها تمكننا ـ إذا نحن ألمنا بالموضوع من كل جوانبه ـ المجال للتفكير في معالجة المشاكل التي تطرأ بعدها. وطرح الحلول غير المكلفة للشعب والوطن. وهذا مهم جداً, لأنك لا تقوم لإصلاح الوضع وأنت تعرف انك تحدث المزيد من الخراب.

 

خلاصة:

يقيننا أن هذا النظام آيل للزوال مهما طال الزمن, (الظلم الرهيب واللاعدل نهايته المحاسبة في الدنيا قبل الآخرة, وظلم هذا النظام ليس ككل ظلم وقد قتل الرضع وبقر بطون الحوامل ومثل بجثث الشيوخ...).

لننظر ما حدث لنظام العراق غير المأسوف عليه:

انهيار بغداد بالشكل الدرامي المعروف... هروب قادة الجيش وصفقتهم المخزية مع المحتل... عشرات الطائرات التي لم تحلق ولو مرة واحدة ... عشرات الآلاف من قطع السلاح المرمية على أطراف الشوارع... كل هذا يدل على نهاية عقابية لسلطة ظالمة, قبل أن نتكلم عن التكافؤ في مي