Algeria Voice

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ـ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

 

الذاكرة الجماعية

Ø§Ù„ØµÙØ­Ø© الرئيسيـة
 

بسم الله الرحمن الرحيم

شهادة مجند جزائري سابق

اللهم إني أبرأ لك من الدماء التي سالت على أرضك الجزائر باسم حماية الجمهورية أو باسم الدفاع عن ثوابت الأمة

شهادة موقع شخصي أريد أن أظهر فيه للعالم أجمع ما عشته في سنتين من سنين الجمر فوق أرض الجزائر. شهادة ألتزم بها أمام الله يوم القيامة على صدقها وصدق ما جاء فيها، شهادة أبريء بها ذمتي أمام الله عز وجل وأمام هذه الأمة. ليعلم كل من يتصفح هذا الموقع أني ومن باب ابراز الحقائق للشعب قمت بانجاز هذا الموقع ولو لا خوفي من أن أكون من عداد الموتى أو المفقودين وهم كثيرون في بلدي لالتزمت بان أدلي بشهادتي أمام أي هيئة لحقوق الإنسان على شرط ألا تكون جزائرية ومستعد أيضا إن وفرت لي الحماية أن أذهب مع أي لجنة تحقيق إلى الأماكن المذكورة في الموقع والتي حصلت فيها بعض المشاهد:

المشهد الأول:

كان ذلك في أواسط سنة 1993 عندما أصدرت وزارة الدفاع الوطني بيان مفاده أن على كل شاب وصل إلى سن التجنيد ولم يلتحق بصفوف الجيش الوطني الشعبي سوف يتابع قضائيا أمام المحكمة العسكرية ومعروف جدا كيف هي المحاكمات العسكرية خاصة في بلداننا العربية وفي ظروف كظروف الجزائر آنذاك حيث كانت بدايات العمل المسلح لفريق من الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضد النظام العسكري والذي أوقف المسار الانتخابي في ديسمبر 1991 والمعروف أن نتائجه لا محالة كانت سائرة إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ .

اضطررت حينها وعلى مضض الذهاب إلى مكتب التجنيد والتوجيه التابع للناحية العسكرية الرابعة لتسوية وضعيتي إزاء الخدمة الوطنية لأمنح في الأخير استدعاءا للالتحاق بالثكنة لأداء واجبي اتجاه الجيش.

كان ذلك صعب جدا علي لا لشيء سوى أني كنت مريض ومرضي يعطيني الحق في الإعفاء من أداء الخدمة لكن كل ذلك لم يجدي نفعا أمام تعنت السلطات العسكرية والكم الهائل من الجنود المطلوب لملأ الثكنات التي كانت شبه فارغة إلا من المتعاقدين والذين يعتبرون قليلين جدا بالنسبة لما يحتاجه الجيش للتصدي للحركات الإسلامية الخارجة من خضم الأحداث المأساوية التي عاشتها البلاد آنذاك .

كان الاستدعاء يطلب مني الذهاب إلى ثكنة بالشرق الجزائري (الناحية العسكرية الخامسة).

المشهد الثاني:

انتقلت إلى الثكنة على أمل في أن أُمنح الإعفاء عند إجرائي للفحوصات الطبية مرة ثانية ، دخلت إلى هذا العالم الذي لا أعرف عنه شيء وليس لدي من المعلومات عنه سوى القليل والقليل جدا. بعد أيام طلب منا الدخول إلى قاعة العلاج للقيام بالفحوصات الطبية وكانت صدمتنا كبيرة جدا عندما عرفنا أن الطبيب الذي يفحصنا ما هو إلا طبيب بيطري ليس إلا. لما جاء دوري أخبرته أني مريض وعيَّنت له المرض بالضبط غير أنه قال وبدم بارد (غفر الله له): مثلما ما أديتها (جوزتها) أنا (أي الخدمة الوطنية), تُؤديها (تجوزها) أنت كذلك.

حز في نفسي ذلك جدا لحتى لقد بكيت، سلمت أمري لله عز وجل واتكلت عليه وأعطيته زمام حياتي كلها .

ملحوظة: الطبيب بعد مدة ليست بالطويلة ذهب إلى أهله في إجازة غير أن القدر سبقه ليقتل في الطريق على أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة مات مذبوحا رحمه الله.

المشهد الثالث:

بدأت التدريب العسكري، لم يكن مكثفا أو صعبا مثل ما كنا نسمع أو نعتقد .وبعد مدة ما يقارب الشهرين منحت لنا قيادة الثكنة إجازة عسكرية ، كنا ستة من نفس المنطقة أجَّرنا سيارة أجرة لأخذنا إلى مدينتنا غير أني لاحظت أن المسلك الذي سلكه صاحب السيارة يكاد يكون خاليا فاستفسرت عن ذلك فأخبرني أن الجماعات المسلحة دائما وفي مثل هذا الوقت تقوم بوضع حواجز أمنية تصطاد فيها ما أمكن لها من موظفي الدولة من أمن ودرك وجيش وصلت روحي إلى حلقي وكاد يكون من شبه المؤكد لدي أن حتفنا أصبح قريبا غير أن الله سلَّم والحمد لله كان ذلك في الساعة الرابعة زوالا .

بعد رجوعنا من الإجازة علمنا أن تسعة من أصحابنا ذبحوا في حاجز أمني مزيف في نفس الطريق الذي مررنا منه وفي نفس اليوم على الساعة الرابعة والنصف زوالا (لم يكن بيننا وبين الموت سوى نصف ساعة فقط) إنه القدر فقط .

أتممت ستة أشهر في الثكنة لم يحدث لنا فيها شيء يذكر سوى أنه وفي يوم من الأيام ضربت صفارة الإنذار عندنا, وأعلنت حالة الطوارئ القصوى كان ذلك بسبب تمرد أحد الضباط في ثكنة عسكرية بولاية قريبة من الولاية المتواجد بها هذا الضابط وبعد أن أقصي كذا مرة من الترقية استطاع أن يسرق مروحية ويقصف بها مكاتب القيادة في الثكنة انتقاما منهم، وعند قرب انتهاء الوقود لديه نزل في غابة بالقرب من ثكنتنا استرجعنا حينها المروحية لكن دون الضابط الذي فر إلى جهة غير معلومة.

بعدها حولوني إلى ثكنة ثانية في نفس الناحية (الناحية العسكرية الخامسة) كانت هذه الثكنة جديدة تحوي كتيبة كوِّنت أساسا لتدريب قوات خاصة فقط لمجابهة الحركات الإسلامية المسلحة (الإرهابيين). بدأنا تدريب ثاني لكن هذه المرة لم يكن كسابقه لقد كان مكثفا للغاية من الجري لقرابة الساعتين أو أكثر دون توقف ومنها أيضا التدريب على أنواع كثيرة من الأسلحة الحديثة منها والقديمة وكذا الارتماء من الشاحنات وهي في سرعة كبيرة مع إطلاق لنيران الرشاشات بالقرب منا. كان كل هذا ينبئ على أننا مقدمين على شيء لا يعلم مداه إلا الله عز وجل ومن بيده صنع القرار عندنا، وبالفعل لم يخب ظني أبدا فقد انتقلنا إلى أصعب منطقة في الشرق الجزائري إن لم أقل في التراب الجزائري.

المشهد الرابع:

وصلنا إلى الثكنة المعدة لنا بعد أن تركها فيلقا كان ينشط في تلك الناحية والذي فقد الكثير والكثير جدا من جنوده، لما وصلنا حدثونا عما وقع لهم في هذه المنطقة على أيدي الإرهابيين أرعبتنا جدا حكاياتهم حتى لما كنا نصدقهم في بعض الأحيان .

بدأنا عملنا في البداية بالحراسة وعمليات التمشيط الخفيفة على محيط الثكنة لم يحدث لنا حينها شيء يذكر وهذا لمدة ثلاث أو أربعة أشهر ما عدا اشتباك طفيف مع فريق من المسلحين الإسلاميين لم يسفر عن سقوط أي من الجنود والحمد لله.

المشهد الخامس:

جاء أمر من قائد الناحية العسكرية الخامسة بعمل تمشيط واسع النطاق في غابات المنطقة والتي تمتد على عشرات الكيلومترات والصعبة المسالك ، التحم معنا في هذا التمشيط فيالق من المضليين استطعنا على أثرها أن نفتح طريقا نحو الجبل ونعمل في قمته ثكنة شبه قارة كان هذا السبب الرئيسي حسب اعتقادي في جلب كتيبتنا إلى هذه المنطقة .

مر هذا الامتحان على خير حيث لم يصب أيٍّ من الجنود مع خطورة المنطقة وتمركز المئات من أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة فيها . قمنا بعدها بحمل الكثير من العتاد والمؤن إلى هذه الثكنة مما ترسخ لدينا أن المكوث فيها يعتبر من قبيل المسلمات لدى القيادة عندنا ، وجدنا المكان شبه خالي سوى بعض المنازل والتي تسكنها بعض العائلات والشبه خالية من الشباب حيث علمنا فيما بعد أن معظمهم قد التحق بالجماعات الإسلامية المسلحة.

أخبرونا أيضا عن أمراء الجماعات الإسلامية المسلحة كيف كانوا يأتون الى هنا ويقومون بالتحضير للعمليات العسكرية, وعن العتاد الحربي الثقيل والخفيف الذي كانوا يمتلكونه والسيارات الفخمة التي كانوا يستقلونها.

المشهد السادس:

أُمر الفيلق الأول من الكتيبة بعمل تمشيط في ناحية من النواحي التي يعتقد أن فيها بعضا من الإرهابيين ، بدأ التمشيط على أمل أن يرجع الفيلق وقائده بما يسر به عين القيادة غير أن الأمر لم يكن كذلك حيث وقع الفيلق في كمين نصبته له جماعة مسلحة ليبدأ الاشتباك لمدة ليست بالطويلة وبعد حوالي عشر دقائق وجد قائد الفيلق وهو برتبة نقيب مصابا في بطنه بعيار بندقية صيد ، نقل على إثرها إلى المستشفى العسكري لتلقي العلاج لكن قدَّر الله له الوفاة بعد أيام من الإصابة رحمه الله.

المشهد السابع:

مرت ثلاثة أشهر أو ما يقارب على أحسن حال حتى وبينما كان الفيلق الثاني نازلا من الجبل بعد شهور قضاها فيه أملا في أن يأخذ جنوده إجازة يقضيها بين أهله وأصحابه . كانت الشاحنات العسكرية شبه ممتلئة بالجنود كان هذا ربما خطأ من القيادة للثقة الزائدة والمفرطة ، وفي الطريق كان يوجد جسر صغير لا يزيد طوله عن مترين كان يجري تحته واد موسمي استغلت الفرصة الجماعة المسلحة لتضع تحته قنبلتين كانتا من قارورتي غاز من الحجم الكبير مملوءتين بالتنت T N T تم تفجيرهما عن بعد عند مرور شاحنة مملوءة عن آخرها بالجنود ارتفعت حينها الشاحنة إلى ما يزيد عن العشرين مترا في الهواء سقط الكثير من الجنود جرحى وموتى قام البعض منهم بإطلاق النار في كل اتجاه خوفا من أن يكون هناك كمين ثاني قد نصبه لهم أفراد آخرون من الجماعات المسلحة . كانت الحصيلة ثقيلة بالنسبة لنا اثنا عشر قتيلا وأزيد من خمسة عشر جريحا.

لما انتقلنا إلى عين المكان لإحضار الشاحنة كدنا لا نصدق أن هذه شاحنة كانت شبيهة بكومة من حديد عجنت بآلة أو صهرت تحت النار كان الأمر فضيعا للغاية .

زادت هذه الواقعة في شحن الجنود ضد الجماعات المسلحة وكان الثأر هو المؤجج والعامل الرئيسي في ضرب أو قهر كل ما يمت إلى ( الإرهاب ) بصلة.

المشهد الثامن:

أُحضر إلينا من مركز المخابرات في المنطقة أحد المقبوض عليهم بتهمة الانتماء إلى الجماعات المسلحة (وجد بحوزته مسدس ، منظار) قيل لنا مع أننا لم نصدق ذلك أن الذي بلغ عنه هو أمه ( الله أعلم ) يرجع ذلك ربما لأن أخوه كان ضابط في الجيش ويعمل معنا في الجبل ذلك لأنه من أصحاب المنطقة ويعرف المسالك جيدا مع العلم أن الشخص المقبوض عليه كان في الجيش ليفر منه عند بداية الأزمة وينظم إلى أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة.

كان يعلم علم اليقين أنه ميت لا محالة, فقد كان لا يأبه بالتعذيب ولا بالتهديد حتى أنه في يوم من الأيام حاول الفرار فقط لكي يطلق عليه أحدهم النار فيموت دون الإدلاء بأي شيء. بعد أيام أحضروه إلى منطقة التدريب بالأسلحة كان ذلك في المساء عصبوا عينيه وأوقفوه في الوسط ثم قام نقيب بإطلاق النار عليه من سلاح قناصة أصابه في الصدر كان يصرخ قبل سقوطه بالله أكبر لا إله إلا الله يا يمَّا ( يا أمي) ، انتقل إليه الضابط ليجد أنه لم يمت بعد ويتمتم ببعض الكلمات صوب القنصة باتجاه رأسه وأطلق عليه عدة طلقات أردته قتيلا ليلتصق بعضا من مخه على الأرض .. رأيت ذلك بعيني .

نقل بعدها إلى جهة لا نعرفها ربما إلى المقبرة أو إلى الحماية المدنية .

المشهد التاسع:

جاء لنا جهاز المخابرات بثلاث أشخاص على أساس أنهم من أفراد الجماعات أو من الممدِّين لهم بالمؤن والمال كان أحدهم كبير في السن ما بين 60إلى 65 سنة جيء به لتستره عن أبنائه الثلاثة الملتحقين بصفوف الجماعات المسلحة الثاني سنه ما بين 45 و50 سنة اتهم على أنه من أفراد الجماعة النشطة أما الثالث فلم نعرف تهمته بالضبط .

عذب الثلاثة تعذيبا رهيبا ما بين الضرب المبرح في كل أماكن الجسم وإسماعهم الكلام القبيح وبين التعذيب بالكهرباء. دام ذلك كله أياما بلياليها ليخلى سبيل الشيخ بعد أن عولج في عيادة الثكنة وفيما يخص الثالث فلم نعرف نهايته غير أن الثاني قد أخذ في ليلة من الليالي على أيدي الكثير من الجنود إلى شاطئ البحر ليقوم بعضهم بذبحه بعد أن أخذوا التصريح بذلك من قائد الكتيبة . نقله في الصباح أفراد الحماية المدنية بعد أن دلهم عليه بعض سكان المدينة .

المشهد العاشر:

قدِم لنا مرة ثانية أفراد من جهاز المخابرات ومعهم عنصر نشط في الجماعات المسلحة بالمنطقة ألقي عليه القبض على الحدود الشرقية محاولا التسلل.

بدؤوا معه التحقيق غير أنه لم يدلي بكثير من المعلومات فقاموا بتعذيبه كان المشهد رهيبا للغاية وضع فوق مائدة أكل كبيرة وهو شبه عاري ثبتت أذنيه بسلكين متصلين بمولد للكهرباء وقاموا بإشعال الكهرباء بينما قام آخر برمي الماء على جسمه لينتشر التيار الكهربائي في كافة أنحاء جسمه والثالث كان يضربه بآلة شبيهة بالسوط .

لم نعرف نهايته غير أنه من المؤكد أنه أعدم مثل غيره .

المشهد الحادي عشر:

أمر أحد الفيالق بتبديل الفيلق الموجود بأعلى الجبل بعد أن مكث به المدة المحددة له. عند الصعود إلى الجبل فوجئ قائد الكتيبة بانفجار قنبلة من الملاحظ أنها كانت تستهدفه قتل على الفور هو وأحد الجنود رحمهم الله .

المشهد الثاني عشر:

جاءت أخبار إلى قائد الكتيبة بوجود مخبأ للجماعات المسلحة بمنطقة بعيدة ووعرة جدا وأنبئ أيضا عن وجود مبلغ من المال يقارب 150 مليون سنتيم مما أغرى القائد وبعض مقربيه إلى الانتقال إلى هذه المنطقة مع صعوبتها .

أخذوا الكثير من الجنود معهم وتوغلوا في الغابات الكثيفة ليفاجؤا بكمين وضعته لهم الجماعة المسلحة كان ذلك مدفعا تقليديا مسير عن بعد ذهب ضحيته اثنين من الجنود رحمهم الله وجرح آخرون.

ملحوظة: أحد القتيلين كان من المدمنين على المخدرات حتى لأنها أصبحت له كما الأكل و الشرب لكن وقبل صعوده إلى هذه المهمة بليلة واحدة رسم على وسادته (كان موهوبا بالرسم) رجلا متجها إلى القبلة وهو يصلي، تعجب أصحابه كثيرا فسألوه عن السبب في ذلك فقال لهم أنه ينوي التوبة إن شاء الله مباشرة بعد نزوله من هذه المهمة.

وجد الجنود عند وصولهم إلى المنطقة المحددة موقف به الكثير من السيارات الفخمة وعلى أخر طراز مع شاحنات وحتى حافلات. حيَّر ذلك القادة والجنود لم يكن هذا سوى استفساراتهم الكبرى عن كيفية نقل كل هذا العتاد إلى هذه المنطقة مع أنهم لم يجدوا هناك أي أثر لطريق أو مسلك معين.

لم يكن أمامهم من حل سوى إحراقها عن كاملها.

المشهد الثالث عشر:

قام فريق من الجماعات المسلحة بإقامة حاجز أمني مزيف, ومن سوء الحظ أن كان من بين الموقوفين أفراد من الدفاع الذاتي كانوا مسلحين, وقع حينها اشتباك دام كثيرا من الوقت ليقتل بعدها كل أفراد الدفاع الذاتي الخمسة لم يبقى منهم سوى واحد فقط والذي عرف أنه لا محالة هالك فلم يجد أمامه سوى حمل أسلحة أصحابه والارتماء في البحر على علو كبير جدا ليمت بعده غير أنه تمكن من بلوغ ما كان يصبوا إليه من ارتمائه في البحر وهو عدم تمكين الجماعة الإسلامية من الاستلاء على أسلحة أصحابه رحمهم الله جميعا.

المشهد الرابع عشر:

جاءت شاحنات في المساء محملة باثنين وعشرين شخصا جيء بهم من مركز المخابرات العسكرية كانوا معصوبي العينين ومقيدة أيديهم إلى الخلف آثار التعذيب بادية عليهم, أعمارهم متفاوتة فهي ما بين الثامنة عشر والأربعون سنة, أنزلهم الجنود من الشاحنات وصفُّوهم واحدا قرب الآخر باتجاه القبلة ( لم تكن مقصودة جاءت صدفة ) ، ثم جاء عقيد ومعه جنديين بأسلحة FM وصوبوها نحوهم ليطلق عليهم النار, كان الموقف رهيبا جدا حتى لأنك تعتقد أنك في فيلم أمريكي أو أنك تعيش في حلم مفزع . لما انتهوا من إطلاق النار ذهبوا للتأكد من أنهم ماتوا جميعا . وجدوا أحدهم ما زال حيا كان نحيفا وأظنه أصغرهم كان يرتعد وجه العقيد سلاحه باتجاهه ليرميه بعدة طلقات أردته قتيلا .( أعدموا دون محاكمات أو حتى دون علم أهلهم بهم)

حملوهم إلى منطقة قريبة من واد من ثكنتنا ليرموا هناك وتكون بذلك بداية لمقبرة جماعية جديدة.

المشهد الخامس عشر:

أخذ العقيد معه بعضا من الجنود بعد أن جاءته إخبارية بوقوع هجوم على سكنى أحد أفراد الدفاع الذاتي حيث وبينما كان ابنه يهم بالخروج من الدار لشراء قارورة غاز فوجئ بهجوم عليه من طرف فريق من الجماعة المسلحة لترديه قتيلا وتأخذ منه سلاحه الأتوماتيكي لكن وبينما كانوا يهمون بالفرار أطلق عليهم الأب عيارات نارية أصابت أحدهم في رجله مما أعاق تحركهم حتى وصل الجنود إلى عين المكان ليقع اشتباك عنيف دام لمدة من الوقت, أسفر عن مقتل اثنين من الجماعة المسلحة أحدهما من المطلوبين الأوائل لدى مصالح الأمن ذلك لأنه المدبر الرئيسي لكثير من الهجومات فضلا على أنه متخصص في صنع القنابل لكونه متخرجا من الجامعة (فرع بيوكيمياء). نقل الشخصان إلى الثكنة تحت فرحة العقيد, كانت إصابة أحدهم في رجله لكن دون ظهور أثار الدم عليه كثيف اللحية متسخ حاول أحد الجنود إحراق لحيته غير أن أحد القادة أظنه العقيد قال لا تلمسوه, فللميت حرمة. أما الثاني فقد أصابه العقيد بقنبلة يدوية اجتثت نصف رأسه ليبقى مخه يتدلى من على نصف رأسه الباقي رحمهم الله .  

المشهد السادس عشر:

انتقل فيلق إلى الجبل, لكن هذه المرة كان الرائد ( قائد الكتيبة ) من بين المنتقلين مع الفيلق, ربما لرفع معنويات الجنود .. كان معه في السيارة المدنية ـ حيث كان صعود القادة بسيارة مدنية للتمويه ـ نقيب المخابرات العسكرية في الثكنة. كان الرائد هو الذي يقود السيارة وبجانبه النقيب وصل القادة بالجنود إلى المقر الرئيسي في الجبل بسلام دون حدوث أي شيء يذكر، لكن عند النزول كان النقيب هو الذي يقود السيارة ليفاجأ بإطلاق عيار لمدفع تقليدي أصابه إصابة بليغة ليموت على الفور في حين أصيب الرائد بجروح في عينه, ومن الملاحظ أنه كان هو المقصود من هذه العملية.

المشهد السابع عشر:

جاءتنا إخبارية بوجود حاجز أمني مزيف انتقل إلى عين المكان لنجد أن أفراد الجماعة المسلحة قد فروا بعد أن أخذوا ما كانوا يحتاجونه من مال وبعض العتاد، عند وصولنا وجدنا شاحنات محروقة ومرمية في الوادي وحافلة محروقة أيضا بعد أن أخليت من ركابها, بينما كان المشهد الأصعب هو رؤية رأس أحد الأشخاص في وسط الطريق قد فتح فمه ووضع فيه برتقالة, لم يجرؤ أحد من الاقتراب منه خوفا من أن يكون قد وُضعت تحته قنبلة تنفجر بمجرد رفعنا له، في الأخير تقدم أحدنا كان كبير في السن برتبة مساعد ليرفعه بعود والحمد لله أنه لم يجد تحته أي شيء. بحث الجنود عن الجسم وبعد مدة عثروا عليه مرمي في الوادي رحمه الله.

كان الميت برتبة ضابط جاء من ولاية قريبة من الولاية المتواجدين بها لقضاء مهمة كلف بها إلى أن أوقفت الحافلة ليصعد إليها اثنين أو ثلاثة من أفراد الجماعة المسلحة كان أحدهم من الفارين من الجيش وبعد أن طلبوا الوثائق من المسافرين وقف هذا الأخير عند الشخص المغتال ليسأله عن عمله فأخبره أنه من أصحاب الأعمال الحرة ليرد عليه: وكأنك لم تعرفني أنا فلان بن فلان كنت معك في الجيش وتدربت معك غير أنك ما زلت معهم هذا ما يضطرنا إلى تنفيذ حكم الاعدام فيك وحقيقة أخذوا منه سلاحه وقاموا بذبحه وفصل رأسه عن جسمه رحمه الله .

المشهد الثامن عشر:

جاءنا من كان مكلف بفرقة الطوارئ, والذي كنت من بينه في ذلك اليوم ليخبرنا أن هناك عمل كلفنا بانجازه, انتقلنا معه لنجد أمامنا سيارة من نوع 504 بيجو لنقل بضائع مملوؤة بشيء لم نعرفه ومغطاة, أتى بها جهاز المخابرات العسكري انتقلنا معهم إلى منطقة تعتبر كمقبرة جماعية ليزاح الغطاء, ونفاجأ بوجود خمس أو ست جثث ـ لا أتذكر جيدا ـ كانت لأشخاص قد ماتوا تحت التعذيب, كانوا عندما ينزلون أحدهم إلى الأرض وكأنها حجرة قد سقطت من أعلى؛ لتجمدهم, ربما وضعوهم في الماء البارد لمدة طويلة خاصة وأن الفصل فصل شتاء.. كان مظهرهم يرهب أي شخص ينظر إليهم، لحاهم أحرقت في جلها, بعضهم كان جهازه التناسلي شبه مقطوع وبعضهم الآخر قد أحرق وجهه و.... ، وجدنا أمامنا جثثا لأحد عشر شخصاً كانوا قد جاؤوا بهم من قبل هذا, فضلا عن الاثنين وعشرين شخصا الذين أعدموا عندنا.

المشهد التاسع عشر:

جاءت شاحنة عسكرية معبأة بأشخاص, وكان عددهم  ثلاثة وعشرون شخصا, جيء بهم من مركز المخابرات العسكرية, أنزلهم الجنود من الشاحنة الواحد تلو الأخر, كان الواحد منهم يسقط فوق صاحبه وبعضه